كيف تستخدم حكومة نتنياهو "الاستيطان الرعوي" لسرقة الأراضي الفلسطينية؟

كيف تستخدم حكومة نتنياهو "الاستيطان الرعوي" لسرقة الأراضي الفلسطينية؟
كيف تستخدم حكومة نتنياهو "الاستيطان الرعوي" لسرقة الأراضي الفلسطينية؟

الرسالة نت- متابعة خاصة

في خطوات متسارعة تكثفت منذ 2024–2025 — سياسة إسرائيلية منهجية تهدف إلى تحويل "بؤر استيطانية عشوائية" أو "مزارع/استيطان رعوي" إلى واقع دائم قانونيًا وعمليًا، عبر إجراءات تصديق وتسوية وتقديم تمويل وخدمات واعتراف إداري.

هذه السياسة تُنفَّذ بدعم سياسي من جهات مركزية في الحكومة الإسرائيلية المتطرفة وتُشكّل خطوة عملية لنزع سيطرة الفلسطينيين على الأرض، ووقف أي أفق سياسي للضفة الغربية. 

وأكدت وثيقة سياسية إسرائيلية، تأييد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لإقامة وانتشار البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية المحتلة، التي توصف بأنها "مزارع أو رعوية"، ويقيمها مستوطنون غالبا بعد اعتداءات إرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين.

ووضع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الوثيقة، التي كُتب فيها أنه بموجب "تلخيص رئيس الحكومة، فإن المزارع المصادق عليها والمراقبة هي الرد الإيجابي المطلوب للحفاظ على المناطق C وتشكل ردا على أنشطة الفلسطينيين في هذه المنطقة".

وجاءت الوثيقة التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم الأربعاء، الى إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين تحت عنوان "ملخص مداولات رئيس الحكومة بشأن الأدوات التربوية ضد عنف شبيبة التلال في يهودا والسامرة".

ماذا يعني "الاستيطان الرعوي" أو "مزارع"؟

المقصود هنا بؤر استيطانية صغيرة تُنشأ على تلال أو مساحات مفتوحة في مناطق C أو قرب تجمعات فلسطينية، وتُعرض غالبًا على أنها «مزارع رعوية» أو «حظائر رعاة»، لكنها عمليًا تعمل كبؤر استيطان: سكن دائم لمستوطنين، نقاط ارتكاز أمنية، ومراكز لضم الأراضي عبر خلق وضع ميداني وحقائق على الأرض.

كثير منها يُقام بعد اعتداءات استيطانية أو على أراضٍ يصفها الاحتلال بأنها «مملوكة للدولة» بينما هي غالبًا أراضٍ فلسطينية خاصة أو أراضٍ مُشاع
تقارير مراقبين إسرائيليين ودوليين وأخبار صحفية كشفت عن تسريع عمليات تصديق وتخصيص ميزانيات وحمايات أمنية لهذه البؤر، بالإضافة إلى خطوات حكومية لتقنين أو «تسوية» وضعها عبر لجان وزارية أو قرارات إدارية — ما يشي بتحوّلها من ظاهرة هامشية إلى أداة استراتيجية للدولة. منظمات مراقبة مثل Peace Now وثائق الأمم المتحدة تراصد ارتفاعًا في عمليات التصديق والشرعنة التي تمت في السنوات الأخيرة. 

مخاطر هذه السياسة على الفلسطينيين:

1. استيلاء عملي على الأرض وضم فعلي:كل بؤرة تُنشأ وتُقنن تحوّل مساحات واسعة من مناطق C إلى واقع خاضع للسيطرة الإسرائيلية الدائمة، ما يضيق مساحة-contiguous الأراضي الممكنة لدولة فلسطينية مستقبلية. هذا يسرّع عمليًا وتدريجيًا عملية «الضم بالوقائع» بدل الإجراءات القانونية. 

2. تهجير وحرمان من الوصول للأراضي والزراعة:المزارع/البؤر تستحوذ على طرق وصول ومراعي وأراضي حرجة للمزارعين الفلسطينيين، وترافقها في كثير من الحالات عنف مستوطنين، منع من الوصول، وتدمير أشجار الزيتون وممتلكات الفلسطينيين مما يعمق خطر التهجير القسري. 

3. شرعنة للعنف والتواطؤ الحكومي:عندما تتحوّل هذه البؤر إلى «مزارع قانونية» مع حماية أمنية وتمويل واعتراف إداري، فإنها تخلق مناخًا من الإفلات من العقاب للمستوطنين الذين يرتكبون اعتداءات، وتحوّل الدولة إلى شريك في تنفيذ أمر الواقع.

4. تجزئة جغرافية وسياسية للضفة:كثافة البؤر وحمايتها تشكّل شبكة من الحقائب الجغرافية التي تمنع استمرار حياة فلسطينية مستمرة، وتحوّل الضفة إلى أرخبيل من مناطق معزولة، مما يجعل أي اتفاق سياسي مستقبلي على أساس حدود قابلة للحياة أمرًا مستحيلاً.

5. تأثير بيئي واقتصادي واجتماعي: تعبّد طرق جديدة، تحويل مصادر المياه، قطع أشجار وتدمير موارد، وخلق عبء اقتصادي على المجتمعات الفلسطينية المحلية. كذلك تُستخدم هذه البؤر لتغيير الخارطة الديموغرافية بالمدى الطويل.

كيف تُطبّق الحكومة بقيادة نتنياهو هذه السياسة عمليًا؟

• تشريع/تصديق متقطع: بدلاً من قرار واحد معلن، تُستخدم سلسلة قرارات لجنة، «تسوية» إدارية، وبيانات حكومية صغيرة لشرعنة البؤر تدريجيًا.

• تخصيص ميزانيات ودعم لوجستي: قروض، حماية أمنية، تمويل مشاريع بنية تحتية لتسريع تثبيت السكان.

• الاستخدام الأمني والسياسي: تصوير البؤر كحاجز أمني أو "مزارع تحفظ المناطق"، وهو خطاب يستعمل لتبرير الوجود ولتقديمها كـ«رد» على نشاطات فلسطينية. (النصّ السياسي الذي أوردته صحيفة يديعوت ينسجم مع هذا الخطاب).

• التعاون مع لوبيات ومجالس مستوطنات: تشكيل اتحادات لجمع موارد وتمويل محلي لتسريع التحول إلى مستوطنات «رعوية» رسمية.

وتجدر الإشارة إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تصنّفها معظم المؤسسات الدولية غير قانونية وفق اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل مدني قوة محتلة إلى الأراضي المحتلة، كما أن مصادرة أراضي خاصة وإجراء تغييرات ديمغرافية قد يشكّل جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية في حال كانت جزءًا من سياسة منهجية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير