تشهد الضفة الغربية تصعيدًا خطيرًا في سياسة استخدام القوة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد شروعه بتنفيذ تعليمات ميدانية تتيح إطلاق النار على كل من من يُشتبه بمحاولته إلقاء الحجارة، في خطوة أثارت موجة واسعة من القلق الحقوقي والتحذيرات من تداعياتها على الأوضاع الميدانية والإنسانية.
وبحسب يديعوت أحرونوت العبرية فإن جيش الاحتلال شرع بتنفيذ تعليمات الإعدام الميداني لكل من يحاول إلقاء الحجارة في الضفة الغربية.
جيش الاحتلال يبرر هذه السياسة باعتبارها وسيلة “لتعزيز الردع”، كما يدعي أن هذه السياسة سمحت بتنفيذ اقتحامات لمخيمات الضفة خلال ساعات النهار دون التعرض للرشق بالحجارة.
رغم ذلك يعترف الجيش بتصاعد عمليات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة على مركبات إسرائيلية في عدد من المحاور الرئيسية.
وبحسب إفادات شهود عيان ومصادر محلية، فإن قوات الجيش باتت تتعامل مع حوادث إلقاء الحجارة باعتبارها “تهديدًا فوريًا للحياة”، ما يبرر – وفق التعليمات الجديدة – استخدام الرصاص الحي دون المرور بإجراءات الاعتقال أو التحذير، الأمر الذي يرقى، بحسب منظمات حقوقية، إلى إعدامات ميدانية خارج إطار القانون.
وسُجلت خلال الأسابيع الأخيرة عدة حوادث إطلاق نار أودت بحياة شبان فلسطينيين، بعضهم من القاصرين، في محيط الحواجز العسكرية والطرق الالتفافية، وسط روايات متضاربة حول ملابسات الحوادث، في ظل غياب تحقيقات مستقلة وشفافة.
من جهتها، تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن رشق الحجارة، مهما كانت خطورته، لا يبرر استخدام القوة المميتة، مشيرة إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص على مبدأ التناسب والضرورة في استخدام القوة، وهو ما يتم انتهاكه بشكل متكرر في الضفة الغربية.
أستاذ القانون العام والعلوم السياسية أحمد الأشقر، قال إن التعليمات الإسرائيلية التي تسمح باستخدام القوة المفرطة ضد راشقي الحجارة تُعدّ مخالفة للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على ضرورة التناسب في رد الفعل.
وأكد أن هذه الممارسات تثير مخاوف قانونية وحقوقية بشأن التزام إسرائيل بالمعايير الدولية، كما تساهم بالإفلات من العقاب وتشكل مخالفة لأسس قواعد إطلاق النار.
تحذيرات من انفجار ميداني
ويرى محللون أن هذه السياسة من شأنها تأجيج التوتر ودفع الأوضاع نحو مزيد من العنف، خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي، واستمرار الاقتحامات اليومية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت حماية الجيش.
في المقابل، يلتزم الجانب الإسرائيلي الصمت الرسمي حيال هذه التعليمات، مكتفيًا بتصريحات عامة تؤكد “حق الجنود في الدفاع عن أنفسهم”، دون توضيح معايير استخدام القوة أو آليات المحاسبة.
مطالبات بتحقيق دولي
ودعت مؤسسات حقوقية محلية ودولية إلى فتح تحقيقات عاجلة ومستقلة في حوادث القتل، ومساءلة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ هذه التعليمات، محذرة من أن الإفلات من العقاب يشكل تشجيعًا على ارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.
في ظل هذا التصعيد، تبقى الضفة الغربية على صفيح ساخن، مع مخاوف متزايدة من أن تتحول سياسة “الإعدام الميداني” إلى نهج دائم، يهدد حياة الفلسطينيين ويقوض أي فرص للاستقرار أو الحلول السياسية.