نائب نقيب الصحفيين يعتذر عن الظهور عبر منصة "جسور".. ويؤكد: لن نكون جزءًا من رواية العملاء

الرسالة نت-متابعة

في خطوةٍ اعتبرها متابعون تصويبًا ضروريًا للموقف الوطني والمهني، أعلن تحسين الأسطل نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، تبرؤه الكامل من أي صلة أو مشاركة مع منصة جسور، بعد ظهوره في مقطع مصوّر أثار جدلًا واسعًا على منصات التواصل، واعتُبر ترويجًا لمنصة يصفها صحفيون وحقوقيون بأنها أداة إعلامية تخدم أجندات الاحتلال الإسرائيلي وتهاجم المقاومة الفلسطينية.

الأسطل أوضح، في تصريح خاص لـ"الرسالة"، أن مشاركته جاءت نتيجة "التباس وعدم معرفة مسبقة بطبيعة المنصة وخلفياتها"، مؤكدًا أن موقفه الوطني ثابت ولا يقبل التأويل.

وقال: "موقفنا واضح ومعروف، ولا يمكن في أي لحظة أن نكون جزءًا من أي سردية تناصر العملاء أو العصابات المتعاونة مع الاحتلال.

وكانت منصة جسور نشرت سابقا بشكل حصري فيديو للعصابات العميلة وهي تعلن مسئوليتها عن اغتيال المقدم محمود أحمد الأسطل مدير مباحث خانيونس (أحد أقارب نائب نقيب الصحفيين).

 

جدل واسع وضغط شعبي

وكان ظهور الأسطل عبر المنصة قد فجّر موجة انتقادات بين الصحفيين والنشطاء، الذين اعتبروا أن التعاطي مع منصات مشبوهة في هذا التوقيت الحساس، وفي ظل حرب الإبادة المستمرة على غزة، يوفّر للاحتلال نافذةً دعائية مجانية لاستخدام وجوه إعلامية فلسطينية لإضفاء شرعية على روايته.

في المقابل، رأى حقوقيون أن الاعتذار العلني يمثل موقفًا مسؤولًا يحسب له.

وقال الناشط الحقوقي رامي عبده: "تبرؤ نائب نقيب الصحفيين من المنصة الصهيونية، وتأكيده رفض التعاطي مع الاحتلال وأدواته، موقف وطني مسؤول يعزز مكانته كنقابي يحترمه شعبه والصحفيون."

في المقابل، لم تخلُ الساحة من انتقادات أكثر حدّة، حيث اعتبر الناشط مصطفى البنا أن الخطوة كشفت خللًا أعمق في التعامل الإعلامي مع معركة الرواية، مشددًا على أن من يشغل موقعًا نقابيًا يفترض أن يكون صوتًا لضحايا الصحافة الفلسطينية.

وقال البنا إن الصحفيين في غزة دفعوا ثمنًا باهظًا خلال الحرب، مع سقوط مئات الشهداء والمصابين، "وكان الأجدر أن يُستثمر هذا المنبر في الدفاع عنهم، لا الظهور عبر منصات مثيرة للشبهات".

 

تحذير مهني ورسالة واضحة

من جهته، جدّد منتدى الإعلاميين الفلسطينيين تحذيره من "منصة جسور"، معتبرًا أنها تحوّلت إلى "بوق رسمي لرواية الاحتلال وميليشياته"، وتسعى لاختراق الوعي الفلسطيني وضرب الجبهة الداخلية عبر أدوات "القوة الناعمة".

وأكد المنتدى، في بيان صحفي، أن العمل الإعلامي الفلسطيني "ليس منصبًا أو تشريفًا، بل أمانة وطنية وأخلاقية"، داعيًا إلى المقاطعة التامة للمنصة وكل من يروّج لها والحذر من الانخراط في مشاريع إعلامية تخدم أجندات الاحتلال، والانحياز الكامل لدماء الشهداء ومعاناة الصحفيين في الميدان.

 

معركة الرواية

ويرى مراقبون أن الحادثة تعكس حساسية المرحلة التي يعيشها الإعلام الفلسطيني، حيث لم تعد المعركة عسكرية فقط، بل إعلامية أيضًا، وأن أي انزلاق – حتى لو كان غير مقصود – يمكن أن يُستغل لتشويه صورة المقاومة وتفكيك الثقة الشعبية بالمؤسسات الوطنية.

ويبقى اعتذار الأسطل بمثابة رسالة واضحة بأن الوعي بخطورة هذه المنصات يتعزز، وأن الاصطفاف المهني والأخلاقي إلى جانب رواية الضحية الفلسطينية هو الخيار الوحيد المقبول في زمن الحرب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير