تعمل إسرائيل على تحويل عملية إعادة إعمار قطاع غزة، بعد حرب الإبادة التي دمّرت معظم بنيته التحتية، إلى فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة، عبر ربط مشاريع الإعمار باستثمارات داخل "إسرائيل" ، وفرض شروط اقتصادية وأمنية على الدول والجهات المشاركة في العملية.
وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، الأربعاء، فإن مسؤولين كبارًا في وزارة المالية الإسرائيلية أجروا خلال الأيام الماضية محادثات مكثفة مع ضباط في جيش الاحتلال وجهات في مديرية التنسيق العسكري-المدني، لبحث السبل التي يمكن من خلالها لإسرائيل الاستفادة مالياً من مرحلة إعادة الإعمار، بالتوازي مع التقدّم في الاتصالات المتعلقة بالمرحلة الثانية، والتي تتضمن إدخال إدارة مدنية – دولية إلى قطاع غزة.
وتشير الصحيفة إلى أن أحد المحاور المطروحة يتمثل في إقامة بنية تحتية للطرق حول قطاع غزة، بحيث تتحول هذه المشاريع إلى مصدر أرباح للاحتلال.
ووفق المقترح الإسرائيلي، فإن الدول التي تسعى للحصول على مسارات وصول إلى غزة عبر "الأراضي الإسرائيلية" ستكون مطالبة، في المقابل، بالاستثمار في طرق إسرائيلية داخل الخط الأخضر، وعلى رأسها شارع 232، الذي يربط عدة مناطق في النقب الغربي ويعد من أطول الشوارع في الداخل المحتل.
وتقدّر الجهات الإسرائيلية أن هذه المسارات قد تُستخدم مستقبلًا لعبور الفلسطينيين بين قطاع غزة والضفة الغربية، أو لتنقّل العمال الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، رغم اعتراف الصحيفة بأن هذا السيناريو لا يزال بعيد المنال في المرحلة الراهنة.
وفي ملف الطاقة، تدرس إسرائيل إمكانية التحول إلى المزوّد الرئيسي للكهرباء لقطاع غزة. ففي الوقت الذي تُطرح فيه أمام الدول المشاركة في الإعمار خياران، إما إنشاء محطة كهرباء في مصر لتغذية القطاع، أو إقامة محطة كبيرة داخل غزة، تفحص تل أبيب خيارًا ثالثًا يقضي بأن تتولى إسرائيل تزويد القطاع بالكهرباء، مقابل أن تستثمر الدول المشاركة في توسيع محطة الكهرباء في مدينة عسقلان.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا الخيار لا يمنح إسرائيل نفوذًا إضافيًا على غزة فحسب، بل يُحسّن أيضًا إمدادات الكهرباء للمستوطنات والمدن الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، كشفت هآرتس عن وجود ممثلين عن 28 دولة في مركز التنسيق الأميركي بمدينة كريات غات جنوب إسرائيل، حيث تم إنشاء ست مجموعات عمل خاصة بإعادة إعمار غزة، تشمل: قوة استقرار دولية، قوة أمنية، قوة استخبارات، هيئة مساعدات إنسانية، إدارة مدنية، ومجموعة هندسية.
ويشارك في كل مجموعة ممثل إسرائيلي، فيما وضعت تل أبيب شرطًا واضحًا باستبعاد تركيا وقطر من المشاركة في الإدارة، رغم إدراك جيش الاحتلال أن تأثير هاتين الدولتين سيبقى حاضرًا حتى في حال غياب تمثيل رسمي لهما.
وعلى الأرض، نقلت الصحيفة عن مصادر في جيش الاحتلال أن إسرائيل وافقت مؤخرًا، رغم عدم نزع سلاح حركة "حماس"، على بدء أعمال ميدانية لإقامة حي سكني بتمويل إماراتي في شمال شرقي رفح جنوبي قطاع غزة.
ومن المتوقع أن يستوعب المشروع نحو 25 ألف نسمة، على أن يُشترط للسكن فيه الحصول على موافقة أمنية فردية من جهاز الشاباك الإسرائيلي لكل شخص.
وأشارت المصادر إلى أن حركة "حماس" قد تنظر إلى هذا الإجراء باعتباره "خيانة"، وهو ما قد يدفع جزءًا من سكان غزة إلى رفض السكن في الحي الجديد.
كما أفادت بأن الإمارات موّلت بالفعل عمليات إزالة مخلفات الذخيرة والأنقاض، في عملية معقدة استغرقت عدة أسابيع، على أن يتم خلال أشهر بناء وحدات سكنية مؤقتة.
وتربط تقارير إسرائيلية متزايدة اسم الإمارات بمشاريع متعددة في قطاع غزة، في وقت نفت فيه أبوظبي صحة ما أوردته القناة 12 العبرية بشأن سعيها لتولي إدارة الشؤون المدنية في القطاع بدعم إسرائيلي، مؤكدة أن حوكمة غزة وإدارتها مسؤولية الشعب الفلسطيني وحده.