أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة اقتصادية تحليلية بعنوان "الخطة الأمريكية لإعادة إعمار غزة: قراءة تحليلية للجدوى والتحديات"، تتناول رؤية الولايات المتحدة لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب الأخيرة، مع التركيز على المدى الطويل والتمويل الكبير المقترح.
تستعرض الورقة مراحل الخطة الأمريكية بالتفصيل، بدءًا من إعادة إعمار مدينة رفح وتحويلها إلى مركز إداري مستقبلي، مرورًا بخان يونس والمخيمات، وصولًا إلى مدينة غزة وشمال القطاع، مع التركيز على الإسكان، البنية التحتية، المدارس، المراكز الصحية، والمرافق الثقافية والمهنية، كما تُحلّل الورقة التمويل المقترح، الذي يبلغ نحو 112 مليار دولار، وأدواته المحتملة بين المنح والقروض، مع التأكيد على الحاجة لآليات مستدامة وشفافة لضمان نجاح الخطة.
وتتناول الدراسة بشكل نقدي الشروط السياسية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الخطة، بما في ذلك نزع السلاح، استقرار وقف إطلاق النار، والإشراف الدولي، وتوضح أن هذه الشروط تشكل عاملًا حاسمًا في نجاح المشاريع، لكنها أيضًا قد تفرض تحديات على السيادة الفلسطينية وتنفيذ المشاريع على الأرض.
وتبرز الورقة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، مثل تركيز الخطة على مشاريع استثمارية ضخمة قبل تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، واحتمالية إعادة تشكيل الجغرافيا وتكريس التبعية الاقتصادية، مؤكدة أن النجاح الحقيقي لإعادة الإعمار يرتبط بتعزيز المؤسسات المحلية، توفير الاحتياجات الإنسانية، وتحقيق استقرار سياسي وأمني دائم.
ويؤكد المركز أن هذه الدراسة تقدم مرجعًا تحليليًا مهمًا للباحثين وصناع القرار الفلسطيني والدولي، وتسلط الضوء على الحاجة إلى سياسات فلسطينية متكاملة تمكن القطاع من استعادة عافيته الاقتصادية والاجتماعية، مع ضمان أن تخدم المشاريع مصالح سكان القطاع أولاً، بعيدًا عن الاعتبارات الاستثمارية أو السياسية الخارجية.