165 معتقلاً في الضفة بذريعة "التحريض".. تصعيد غير مسبوق وحملات قمع تتسع

الرسالة نت - متابعة

في تصعيد لافت تزامناً مع اندلاع الحرب على إيران، كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الاعتقال في الضفة الغربية، مستندة إلى ذريعة "التحريض"، في خطوة يرى فيها مراقبون توسيعاً لدائرة القمع لتشمل كل من يعبّر عن موقف أو رأي إزاء التطورات الإقليمية. وبحسب بيان صادر عن نادي الأسير الفلسطيني، بلغ عدد المعتقلين منذ بدء الحرب 165 مواطناً فلسطينياً، في إطار حملة اعتقالات وُصفت بأنها الأوسع من نوعها في هذه المرحلة.

وأوضح النادي أن سلطات الاحتلال صعّدت بشكل ملحوظ من عمليات الدهم والاعتقال في مختلف مدن وبلدات الضفة، معتمدةً على تفسيرات فضفاضة لمفهوم "التحريض"، بما يشمل منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو تعبيرات شخصية عن الرأي. واعتبر أن ما يجري يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات أي صوت فلسطيني يتفاعل مع مجريات الحرب أو ينتقد سياسات الاحتلال.

تهديدات مسبقة واستهداف للأسرى المحررين
وأشار البيان إلى أن قوات الاحتلال تعمّدت خلال اقتحاماتها توزيع منشورات تتضمن عبارات تهديد مباشرة للمواطنين، تحذرهم من الاعتقال في حال أبدوا أي موقف يتعلق بالحرب، في رسالة ترهيب جماعي تستهدف المجتمع الفلسطيني بأسره. وتركّزت الاعتقالات بشكل لافت على الأسرى المحررين، في مؤشر على نية واضحة لإعادة استهداف هذه الشريحة تحديداً.

ومن بين المعتقلين الأسير المحرر حاتم الجمل من الخليل، الذي أمضى 24 عاماً في سجون الاحتلال، إضافة إلى الأسير السابق خليل عواودة من بلدة إذنا غرب الخليل، والذي خاض إضراباً طويلاً عن الطعام عام 2022 احتجاجاً على اعتقاله الإداري، ما تسبب له بمضاعفات صحية خطيرة لا يزال يعاني آثارها حتى اليوم.
اقتحامات عنيفة وتحويل منازل إلى ثكنات

وبيّن نادي الأسير أن حملات الاعتقال رافقها تصعيد ميداني واسع، تمثل في تحويل عشرات المنازل إلى ثكنات عسكرية مؤقتة، وإخضاع السكان لتحقيقات ميدانية تخللتها عمليات ضرب مبرح وتخريب واسع للممتلكات. كما سُجل تصاعد في استهداف الأطفال واعتقال عدد من النساء خلال الحملات الأخيرة، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل فئات مختلفة من المجتمع.

ولفت البيان إلى أن عصابات المستوطنين باتت تؤدي دوراً مكملاً في عمليات الاعتقال، حيث يتعرض المواطنون الذين يحاولون الدفاع عن منازلهم أو بلداتهم لاعتداءات مباشرة قد تنتهي بالاعتقال أو الإصابة أو حتى القتل، إلى جانب فرض غرامات مالية مرتفعة مقابل الإفراج عن بعض المعتقلين لاحقاً.

22 ألف حالة اعتقال منذ اندلاع الحرب
وأكد نادي الأسير أن مستوى الاعتقالات في الضفة الغربية بلغ مرحلة غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة، حيث تجاوز عدد حالات الاعتقال أكثر من 22 ألف حالة منذ اندلاعها، في رقم يعكس حجم الحملة الأمنية المتواصلة.

وعلى صعيد أوضاع الأسرى داخل السجون، أشار البيان إلى أن سلطات الاحتلال أوقفت زيارات الطواقم القانونية، وعلّقت جلسات المرافعات والتثبيت والاستئنافات، مكتفية بمتابعة قضايا التمديد فقط، ما وضع الأسرى في حالة عزل مضاعفة عن العالم الخارجي. ويأتي ذلك في ظل استمرار ما وصفه البيان بجرائم التعذيب والتنكيل والإذلال والتجويع والحرمان من العلاج، إضافة إلى تفشي الأمراض داخل السجون.

وأوضح النادي أن الزيارات التي أُجريت مطلع العام الجاري – قبل اندلاع الحرب – لم تعكس أي تحسن في ظروف الاحتجاز، بل أظهرت استمرار السياسات العقابية ذاتها التي تصاعدت حدتها خلال الأشهر الأخيرة، حيث تحولت عمليات القمع داخل السجون إلى ممارسة يومية تتخللها اعتداءات بالضرب واستخدام للأسلحة والكلاب البوليسية.

نحو 9500 أسير في ظروف قاسية
وتحتجز سلطات الاحتلال حالياً نحو 9500 أسير فلسطيني في ظروف وصفها نادي الأسير بأنها مهينة وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الآدمية، وسط استمرار العزل والتنكيل وحرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الأساسية.

ويرى مختصون في الشأن الحقوقي أن ربط الاعتقالات بتهمة "التحريض" في سياق حرب إقليمية يمثل توسيعاً خطيراً في تعريف الجريمة السياسية، ويمنح سلطات الاحتلال غطاءً قانونياً لملاحقة التعبير الفردي والجماعي، بما يعمّق مناخ الخوف ويقوّض الحيز العام في الضفة الغربية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان، خاصة في ظل غياب أي رقابة دولية فاعلة على أوضاع الأسرى، واستمرار القيود المفروضة على عمل المحامين والمؤسسات الحقوقية، ما يضع آلاف المعتقلين أمام واقع قانوني وإنساني بالغ القسوة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير