أزمة إنسانية متفاقمة.. مرضى غزة عالقون بسبب إغلاق معبر رفح

الرسالة نت - خاص


يتصاعد القلق في الأوساط الصحية والإنسانية في قطاع غزة مع استمرار إغلاق معبر رفح البري أمام حركة المرضى والجرحى، الأمر الذي يهدد حياة آلاف

الفلسطينيين الذين ينتظرون السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل انهيار متواصل للمنظومة الصحية نتيجة الحرب المستمرة والدمار الواسع الذي طال المستشفيات والبنية التحتية الطبية.

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، توقفت حركة المسافرين عبر المعبر بشكل كامل، ما أدى إلى تعطل سفر الحالات المرضية الحرجة التي تعتمد بشكل أساسي على التحويلات الطبية إلى الخارج، خصوصا في ظل محدودية الإمكانات العلاجية داخل القطاع ونقص المعدات والأدوية المتخصصة.

ويعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لسكان قطاع غزة إلى العالم الخارجي دون المرور عبر الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، الأمر الذي يمنحه أهمية إنسانية بالغة، خاصة للحالات المرضية التي لا يتوفر علاجها داخل القطاع المحاصر.

معاناة المرضى
وقبل إغلاق المعبر بشكل كامل، فُتح بشكل محدود لفترة قصيرة سمحت بسفر عدد ضئيل من المرضى والجرحى، حيث تشير مصادر صحية إلى أن نحو 350 مريضا فقط تمكنوا من مغادرة القطاع لتلقي العلاج.

ويعد هذا الرقم متواضعا للغاية مقارنة بحجم الاحتياجات الطبية المتراكمة، إذ تشير التقديرات إلى وجود آلاف المرضى المسجلين على قوائم الانتظار للحصول على تحويلات طبية عاجلة.

ويؤكد مسؤولون في القطاع الصحي أن هذه الأعداد لا تلامس حجم الأزمة الحقيقية، في ظل وجود حالات مرضية خطيرة تحتاج إلى تدخلات جراحية متقدمة أو علاجات تخصصية غير متوفرة داخل مستشفيات غزة، خصوصا مرضى السرطان وأمراض القلب وأمراض الدم، إلى جانب الجرحى الذين أصيبوا خلال العمليات العسكرية الأخيرة ويحتاجون إلى عمليات دقيقة وإعادة تأهيل طويلة الأمد.

وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن نحو 22 ألف مريض وجريح في قطاع غزة يحتاجون إلى السفر للخارج لتلقي العلاج، في وقت تعاني فيه المستشفيات المحلية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلا عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بعدد من المرافق الصحية خلال الحرب.

وفي هذا السياق، حذرت جهات فلسطينية من التداعيات الإنسانية الخطيرة لاستمرار إغلاق المعبر، مؤكدة أن حرمان المرضى من فرصة العلاج قد يؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية، بل ووفاة بعضهم نتيجة عدم القدرة على الحصول على الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.

انتهاك خطير
من جانبها، اعتبرت حركة حماس أن استمرار إغلاق المعبر يمثل انتهاكا خطيرا لاتفاق وقف إطلاق النار، محملة إسرائيل المسؤولية عن تداعيات هذا القرار على حياة المرضى والجرحى في قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم في تصريح صحفي إن إغلاق المعبر بذريعة اعتبارات أمنية يعد خرقا واضحا للتفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة إقليمية، وخاصة تلك التي قدمت خلالها ضمانات لتسهيل حركة المسافرين والحالات الإنسانية.

وأضاف أن استمرار هذا الإغلاق يعكس، بحسب تعبيره، نية لتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة، ويمنع آلاف الجرحى والمرضى من الحصول على حقهم الطبيعي في العلاج خارج القطاع، في وقت يعاني فيه النظام الصحي المحلي من تدهور غير مسبوق.

وأشار قاسم إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خسائر بشرية إضافية، نتيجة حرمان المرضى من العلاج التخصصي الذي لا يتوفر داخل غزة، خاصة في ظل الدمار الذي طال عدداً كبيراً من المستشفيات والمراكز الطبية خلال الأشهر الماضية.

كما أكد أن منع المرضى من السفر يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية التي تضمن حق الإنسان في حرية التنقل والحصول على الرعاية الصحية، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل لضمان فتح المعبر أمام الحالات الإنسانية بشكل عاجل.

وكانت إسرائيل قد أعادت في الثاني من فبراير/ شباط الماضي فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي سيطرت عليه منذ مايو/ أيار 2024، إلا أن العمل فيه اقتصر على نطاق ضيق وبإجراءات مشددة، قبل أن تعلن لاحقاً في 28 فبراير إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى الأراضي الفلسطينية حتى إشعار آخر.

وجاء قرار الإغلاق في ظل تطورات عسكرية إقليمية متصاعدة، بالتزامن مع استمرار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة المعابر في المنطقة.

وفي الثالث من مارس/ آذار الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي عن فتح تدريجي لمعبر كرم أبو سالم التجاري، مع فرض قيود وإجراءات أمنية، مشيرا إلى أن إدخال المساعدات الإنسانية سيتم وفق آليات تنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

ورغم السماح بدخول بعض المساعدات، فإن ذلك لم يسهم في حل الأزمة الصحية المتفاقمة داخل قطاع غزة، إذ تبقى مشكلة سفر المرضى والجرحى للعلاج في الخارج من أبرز القضايا الإنسانية العالقة.

ويؤكد مختصون في الشأن الصحي أن استمرار إغلاق معبر رفح أمام الحالات المرضية يضاعف الضغوط على النظام الصحي المنهك أصلا، ويهدد بارتفاع أعداد الوفيات بين المرضى الذين لا تتوفر لهم فرص علاج بديلة داخل القطاع.

وفي ظل هذه المعطيات، تتواصل الدعوات من مؤسسات حقوقية وإنسانية لفتح المعبر بشكل عاجل أمام المرضى والجرحى، باعتبار ذلك ضرورة إنسانية ملحة لا تحتمل التأجيل، خاصة مع تزايد أعداد المحتاجين للعلاج في الخارج واستمرار تدهور الأوضاع الصحية داخل قطاع غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير