الحلقة (21): (إسرائيل) وأدوات تجنيدها العملاء

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

الرسالة نت-خاص

حديث حلقة اليوم حول بندٍ أقرّ به جهاز الشاباك "الاسرائيلي" وأقرت بأهميته وزارة الحرب "الإسرائيلية"، ألا وهو تجنيد العملاء لخدمة "إسرائيل، سواءً على الحواجز أو نقاط الانتقال ما بين الضفة المحتلة وخارجها، وما بين قطاع غزة والضفة.

هذا الأمر بدأ يأخذ عمقًا جديدًا، وبدأ "الاسرائيلي" يتحدث بكثرة عنه ويعترف به، والعديد من مؤسسات حقوق الإنسان بدأت بالحديث عن دائرة العبث الذي تديره الأجهزة الأمنية "الاسرائيلية" وكيف تستخدم حاجة الناس من أجل ربط العملاء ثم تجنيدهم.

الشاباك "الإسرائيلي" يدير منهجية كاملة يهدف من خلالها إلى إسقاط الشباب الفلسطيني والتعامل معهم، وتحديدا الوحدة 8200 التابعة له، والمسؤولة عن مراقبة ومتابعة ما يجري في الضفة المحتلة وقطاع غزة بدقة.

كيف تجند "إسرائيل" عملائها؟ وكيف تعمل على مراقبة الفلسطينيين وإدارة حياتهم وواقعهم على الأرض؟ وما هي آليات العمل التي تديرها اتجاه الشعب الفلسطيني في هذا المجال؟ أسئلةٌ عدّة سنحاول الاجابة عنها.

"إسرائيل" تستخدم نوعين من الطرق للوصول إلى معلومات كل فلسطيني على هذه الأرض المحتلة، أولها أدوات التكنولوجيا المتطورة التي تملكها وترصدها، وثانيها عملائها على الأرض الذين ينقلون إليها المعلومات.

بالنسبة للتكنولوجيا فهي قد غدت حاضرةً دائما وتلتصق بالناس وتلاحقهم أينما كانوا، كما أنها تنقل المعلومة بدقة، وكثيرون يسألون: هل وسائل التكنولوجيا آمنة؟ وهل الاتصالات آمنة؟ وهل يمكن الوثوق بتلك الأجهزة وحفظها للخصوصية؟

القناة "الإسرائيلية" الثانية بثت حديثا شريطًا مصورًا مهما وخطيرا، أوضحت خلاله كيف تدير الشرطة "الإسرائيلية" عملياتها ضد عصابات الإجرام، وكيف تراقبهم وتتحرى أثرهم وتجعلهم تحت نظرها، من خلال استخدام أدوات التكنولوجيا المختلف والمتوفرة بكثرة في "إسرائيل"، كل هذا لدى جهاز أمني "شرطة"، فما بالنا بما تملكه الأجهزة الاستخباراتية وعلى رأسها الشاباك؟

بالعودة إلى الوحدة 8200 التابعة للشاباك، والتي تقع على عاتقها مهمة مراقبة ومتابعة الهواتف وشبكات التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية، وعلى رأسهما فيس بوك وتويتر، فإنها تستطيع أن تراقب وتصل إلى كل المعلومات المتبادلة عبر تلك الشبكات، وتحلل كل ما نتحدث به عبرها.

كثيرٌ من الناس يعتقدون أن "إسرائيل" تتابع وتلاحق المطاردين من أبناء الشعب الفلسطيني أو المنخرطين بالعمل الوطني أو المقاوم فقط، إلا أن هذا اعتقاد خاطئ، فحتى المواطنين البسطاء والشباب الناشط والفعال عبر تلك الشبكات تحت مرمى أعين تلك الأجهزة الاستخباراتية "الإسرائيلية".

الاحتلال يستغل حاجة الفلسطينيين، سواء في الضفة أو غزة، من أجل إسقاطهم في وحل العمالة، وهذا ما يبرز كثيرًا في محاولة إسقاط من يعملون من أبناء الشعب الفلسطيني، وليس بالأمر الصعب أن تحصل على تصريح للعمل داخل "إسرائيل"، إلا أن هذا يترتب عليه الخطر الكثير، وحالات عدة دليل على خطورة ذلك.

تعتمد "إسرائيل" على عدة وسائل في عمليات تجنيد العملاء، ولعل أبرزها وأهمها ما يلي: 

1. الابتزاز، وهو ابتزاز الحاجة، وهذا النوع ينجح كثيرا في غزة والضفة نظرا للظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون، وحالة التضييق التي نشهدها منذ سنوات.

2. الابتزاز الأخلاقي.

3. التهديد والخوف، بعدة وسائل أهمها الاعتقالات والتحقيقات على الحواجز سواء في الضفة المحتلة أو قطاع غزة.

4. التجنيد غير المباشر، وهو أخطر أنواع التجنيد، من خلال من يسمون بـ "المجموعات الوهمية"، بمعنى استخدام عملاء كبار وذوي خبرة، خبروا العمل الأمني مع الاحتلال، بأن يقوموا بعمل مجموعات وهمية وتنظيمات وهمية، كما أنهم ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي ويبثون الكثير من المعلومات بشكل عشوائي، يراقبون من خلالها أقوال وردود أفعال المواطنين.

تلك المنظومة الأمنية التي تستخدمها "إسرائيل" تحتاج منا وعيًا كبيرا، وحرصًا على عدم الوقوع رهينةً سهلة أمام المحتل واستغلال الشباب الفلسطيني وجهله في بعض الأمور.

من المهم أولاً أن يصون كل واحد منا لسانه، وأن ينتبه لدائرة حديثه وضبطها والحذر مما يقدمه من معلومات مجانية للعدو، وأن يضع بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية والاجتماعية لكل ما نتكلم أو ننطق به.

من المهم أيضًا أن نتحلى ببعض الخصوصية وألا ننشر كل ما نتعرض له من أحداث أو مواقف يومية على تلك الشبكات، فشبكات التواصل بمثابة دائرة بث مفتوحة للمعلومات والنقاشات العامة، والجميع يتحدثون في كافة المواضيع.

الوحدة 8200 مسؤولة أيضًا عن متابعة أحاديث المواطنين والناشطين وجميع مستخدمي هذه الشبكات بلا استثناء، وتعمل على ربط المعلومات ما بين المستخدمين من أجل الوصول إلى الأهداف التي تبحث عنها وتستقي من خلالها ملايين المعلومات التي تمكنها من مراقبة كل صغيرة وكبيرة في الأراضي الفلسطينية.

العديد من الأخطاء شهدناها خلال العدوان الأخير على غزة في صفوف مستخدمي تلك الشبكات الاجتماعية، كأن ينطق أي شخص بأنه سمع صوت انفجار قريب، ثم يحدد ماهية هذا الانفجار ويعرض معلومات وافية وكافية لمن يبحث عن تلك المعلومات وتوصلها إليه بدون عناء وعلى طبق من ذهب.

أكثر من 40 ضابط من جنود وحدة 8200 رفضوا العمل مع تلك الوحدة وتركوها، وحين سُئل أحدهم عن السبب قال: "نحن في متابعتنا ندخل إلى غرف نوم الفلسطينيين ونعلم كل أخبارهم، الوحدة تريد أن تسيطر على الفلسطينيين، لتعمل على تثبيت أمن إسرائيل والدفاع عنها" فالوحدة تهدف لاحتلال فلسطين عن طريق المعلومات، فيما وصفها هؤلاء الضباط بـ "غير الأخلاقية".

للأسف فإن المواطن الفلسطيني يعيش في دائرة من العشوائية في الإدارة، وجزء كبير من حل وعلاج هذه الإشكاليات يقع على الحكومة الفلسطينية، سواء في الضفة أو غزة، فعليها أن تعيد الاعتبار لحالة توعية للشباب، كي يعلم لمن يلجأ وأين يتوجه إذا وقع في أزمة.

جزء آخر من الحل يعتمد على الأسرة الفلسطينية وأولياء الأمور، فلا بد أن تكون ذات حضور آمن في التعامل مع أبنائها وبناتها، ومراقبتهم كي لا تبقى الأمور مفتوحة وبلا ضوابط في التعامل مع هذه الشبكات والهواتف وأدوات التكنولوجيا بمختلف أنواعها.

على تلك الشبكات سقط مفهوم الخصوصية، وأصبح الكثير منا ينشر معلوماتٍ ليس لها فائدة في شبكات التواصل الاجتماعي ولا أهمية.

في "إسرائيل" يوجد قانون بمحاسبة كل شخص يدل على منزل شخص آخر، وقد يسجن على ذلك، فالمخول الوحيد في ذلك هي مراكز الشرطة، بعكسنا نحن فإننا دائما جاهزون للمساعدة بكل ما نملك.

لدى "إسرائيل" من المعلومات ما يمكنها من تقدير كم تستطيع الضفة الصمود وغزة أيضا في حال أي عدوان أو احتلال، وكم تستطيع أن تفرض حصارًا مكثفا لتركيع الفلسطينيين وفرض الاستسلام عليهم.

ما تقدمه "اسرائيل" وتتيح الوصول إليه من معلومات حول نفسها كتعداد السكان وقوتها الاقتصادية مثلا شحيح جدًا، وكل باحث يجد أن المعلومات تقدمها "إسرائيل" بالقطّارة للمجتمعات والباحثين، فلا وجود لمعلومات كثيرة عنها في الفضاء المفتوح.

الكثير من الفلسطينيين للأسف يختارون أن يكون أمنهم الاستراتيجي "صفر"، وأحيانًا ندير عمليات بوليسية على بعضنا البعض حتى في تعاملاتنا، إلا أنه من الضروري أن ندرك أننا سنظل أقوياء طالما لم يعرف خصمنا عنا المعلومة الدقيقة، ولا يعرف مواطن ضعفنا، فمن أهم نجاحات المقاومة الفلسطينية في معركة العصف المأكول أنها استطاعت أن تحجب المعلومة، وأن تستخدمها ضد العدو، حتى أصبحت معلومة المقاومة الفلسطينية هي الأدق.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير