أجرت الولايات المتحدة احتياطات أمنية في جميع منشاتها العسكرية والدبلوماسية في جميع انحاء العالم تحسبا لاحتمال وقوع اضطرابات إثر نشر تقرير التعذيب يوم امس الثلاثاء.
وقال البيت الابيض بان البلاد استعدت لعدة اشهر وهي تحضر لنتائج اصدار تقرير حول تقنيات الاستجواب المستخدمة من قبل وكالة المخابرات المركزية بعد هجمات الحادي عشر من ايلول /سبتمبر.
واعترف السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جوش ارنست بإن هنالك بعض المؤشرات من ان صدور التقرير يمكن ان يؤدى الى خطر أكبر على المنشأت الامريكية او الافراد ولذلك تم اتخاذ جميع الخطوات الحكيمة للتاكد من ان الاحتياطات الأمنية هي في مكانها الصحيح.
وأمرت وزارة الدفاع الامريكية جميع القادة العسكريين في جميع انحاء العالم بان يكونوا في حالة تأهب قصوى.
وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم البنتاغون بان هئية الاركان المشتركة وجهت اوامر لوحداتها القتالية باتخاذ التدابير المناسبة لحماية القوات لان هنالك احتمال قوي بحدوث اضطرابات .
ورفضت الوزارة التعليق على موقفها من صدور التقرير قائلة بان تركيزها في الفترة الحالية هو ضمان حماية الموظفين والمرافق . وقد وافقت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ على توقيت صدور التقرير كما اكدت الادارة الامريكية من انها من حيث المبدا تؤيد نشر الملخص الذي رفعت عنه السرية في حين اضاف ارنست بان ادارة اوباما ارادت نشر التقرير للحصول على شفافية حول الموضوع والتاكد من حقيقة ترابط القيم الامريكية مع ما تعتقده الادارات الامريكية، والتأكد، ايضا، من عدم حدوث اى تجاوزات مرة اخرى في المستقبل.
واعرب مشرعون جمهوريون من ان صدور التقرير قد يحرض على القيام بهجمات على منشآت أمريكية كما حذر رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب مايك روجرز من نشر التقرير سيسبب العنف والوفيات.
وقال :» اعتقد بان هذه فكرة مروعة خاصة بعد قيام الكثير من الحكومات الاجنبية للولايات المتحدة من ان نشر التقرير سيسبب العنف، وحذر وزير الخارجية جون كيري من ان نشر التقرير سيهدد سلامة الرهائن الامريكيين في جميع انحاء العالم .
ورفضت لجنة الاستخبارات النداءات الاخيرة لوزير الخارجية بإعادة النظر في توقيت نشر التقرير ولكن السكرتير الصحافي للبيت الابيض تفادى الاجابة عن اسئلة حول هذه الضغوط قائلا بان اوباما يثق بقدرة اللجنة على اختيار موعد اطلاق التقرير.
وقالت ديان فاينشتان من لجة الاستخبارات بمجلس النواب انها فخورة بالقيم الاجتماعية والدستورية الامريكية وهي متأكدة من ان أدى شخص يقرأ هذا التقرير سيعمل جاهدا على منع حدوث التجاوزات في المستقبل
ويتألف التقرير من 6800 صفحة حول عمليات الاستجواب السرية في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، ومن المتوقع صدور ملخص يقترب من 500 صفحة من قبل السناتور فينشتاين يحتوى على معلومات جديدة حول التقنيات المستخدمة من قبل المخابرات المركزية عند استجواب المتهمين بالإرهاب في السنوات التى تلت هجمات 119
وعارض المسؤولون في المخابرات المركزية الافراج عن التقرير بحجة انه قد يعرض الأمن القومي للخطر وقاموا بجهد كبير من اجل تنقيح الصيغة النهائية للتقرير بالتعاون مع البيت الابيض، واعترض الجمهوريون، ايضا، على النتائج التى توصل اليها التقرير وانسحبوا من المشاركة في لجنة التحقيق بعد فترة وجيزة من بدئها .
وشن ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي السابق ضربة وقائية ضد تقرير التعذيب الذي سيلطخ عهد بوش وسمعة المخابرات المركزية بالقول بان نتائج التقرير هي مجرد « فخار متصدع « وان كل الاحاديث التى تصور عمليات الاستجواب كأنها عملية مارقة للمخابرات هي اقوال من الهراء لان الوكالة لا تستطيع المضي قدما في اى عمل من دون ترخيص مؤكدا بانه تم استعرض عمليات الاستجواب من قبل وزارة العدل من الناحية القانونية.
ورفض تشيني ما ورد في التقرير حول تضليل المخابرات المركزية للبيت الابيض، وعلى النقيض من ذلك اصر على ان عمليات الاستجواب السرية مبررة تماما ورفض انها بلغت حد التعذيب.
وقال بان المخابرات تستحق الكثير من الثناء وانها قامت بالشئ الصحيح الذي ينبغى القيام بعمله وانه يود فعل ذلك مرة اخرى.