دعا سياسيون فلسطينيون، إلى ضرورة العمل على تبني مرجعية سياسية موحدة قائمة على منهجية ورؤية متفق عليها بين حركتي حماس وفتح والقوى الفلسطينية الأخرى، لضمان تفادي حالة الانقسام الجارية في الواقع الفلسطيني.
وأكدّوا ضرورة العمل على انهاء حالة التراشق الإعلامي القائمة بين حركتي حماس وفتح، لما لها من تأثير سلبي على العلاقة الوطنية ومسار القضية الفلسطينية اقليميًا، لا سيما فيما يتعلق بسير المفاوضات غير المباشرة في القاهرة.
جاء خلال ندوة نظمها نادي الإعلاميين الشباب بالتعاون مع مركز الدراسات السياسية بغزة، تحت عنوان "تأثير التراشق الإعلامي بين حماس وفتح على مفاوضات التهدئة بالقاهرة"، بمشاركة وسام عفيفة المدير العام لمؤسسة الرسالة، وطلال عوكل المحلل السياسي، وفايز أبو عيطة المتحدث باسم حركة فتح، وحضور من طلبة الاعلام ونخب مجتمعية.
ودعا السياسيون إلى ضرورة تبني خطاب سياسي موحد بين الفصيلين، وتفعيل المرجعية السياسية الفلسطينية من أجل تفادي الواقع السياسي الراهن.
عفيفة رأى أن الخلل الأساسي يكمن في تغييب المرجعية الفلسطينية المتمثلة بالاطار القيادي لمنظمة التحرير، والتعمد بتجاهل عقده لمناقشة القضايا الفلسطينية تحديدًا فيما يتعلق بالرؤية من البرنامج السياسي الفلسطيني الموحد.
وقال عفيفة إن "طرفًا فلسطينيًا بعينه تعامل مع المصالحة على قاعدة غالب ومغلوب، معتقدًا أن الطرف الآخر مهزوم ومأزوم، وسعى لاستغلال هذا الموقف، فكانت البداية لفشل عملية المصالحة".
ودعا إلى تعزيز الجهود الشعبية نحو تشكيل حاضنة ومرجعية فلسطينية جديدة في ضوء اخفاق منظمة التحرير وفشل السلطة في توحيد الصف الفلسطيني.
ونوه إلى خطورة "الردح" والتحريض الذي يمارسه بعض الشخصيات السياسية في وسائل إعلامية مصرية، مستغلة حالة الكراهية التي تبثها تلك القنوات ضد غزة وفصائل المقاومة بها.
ووقف عفيفة على الخلافات الداخلية الفتحاوية وأثرها على طبيعة الأداء الفلسطيني الموحد، مستغربًا تحرك عباس السياسي في ضوء حالة الانقسام الداخلي وعدم توفيره لشبكة أمان محلية.
وأشار إلى أن عباس كان مطالبًا بتوفير شبكة امان محلية، ليضمن بذلك قوة موقفه قبل البحث عن خيارات غير مضمونة فيما يتعلق بشبكة الأمان العربية.
وعرّج عفيفة على قرار المحكمة الأوروبية الذي رفع حركة حماس من قائمة الإرهاب، مؤكدًا بأنها انجاز تضاف لسلسلة إنجازات المقاومة.
أمّا الدكتور فايز أبو عيطة، فقد دافع عن موقف رئيس السلطة محمود عباس، منتقدًا ما أسماه بحملة التحريض على شخص "أبو مازن"، سواء كان ذلك من قيادة حماس أو من القيادي المنشق محمد دحلان.
وبحسب أبو عيطة، فإن عباس شكل غطاءً سياسيًا للمفاوضات غير المباشرة في القاهرة، وتبنى المطالب التي تقدمت بها حماس.
ونوه أبو عيطة، بأن حالة التراشق الإعلامي بين حماس وفتح تسببت في إضعاف الحالة الفلسطينية الراهنة، وأدّت إلى تراجع الموقف من قضية المفاوضات غير المباشرة.
وجدد دعوة حركة فتح للتحقيق في التفجيرات التي استهدفت منازل قيادات بفتح في غزة، مؤكدًا أن حركته رهنت المصالحة آنذاك حتى التحقيق بهذه الأحداث التي تسببت بوقف عملية المصالحة.
وحثّ أبو عيطة على ضرورة الاتفاق على استراتيجية فلسطينية موحدة، من أجل الاستفادة المثلى من التضحيات الراهنة.
وأشاد بقرار المحكمة الأوروبية برفع حماس عن قائمة الإرهاب، داعيًا إلى ضرورة السعي لإنهاء حالة الخلاف القائمة مع مصر، كما ورحب بالتقارب الحمساوي الإيراني الذي حصل مؤخرًا.
المحلل السياسي طلال عوكل، ذهب في آراءه السياسية نحو ما اتفق عليه عفيفة وأبو عيطة، مناديًا بضرورة الاتفاق على مرجعية ومنهجية سياسية تقضي على حالة الازدواجية في القرار والرؤية السياسية الفلسطينية.
وبحسب عوكل فإن الأداء السياسي في مفاوضات القاهرة شهد اخفاقًا على عكس الأداء العسكري، وهو الأمر الذي ينبغي ان يتم الاستعداد له جيدًا في المرحلة المقبلة ليتم تفاديه.
وقد طرح عدد من الإعلاميين أسئلة في الندوة تركزت جميعها حول واقع العلاقة بين الفصيلين وسبل تعزيزها.