قائمة الموقع

"الملاك الأسير".. طفلة في قبضة الاحتلال

2015-01-26T09:06:28+02:00
الاسيرة ملاك الخطيب
رام الله- الرسالة نت

بجسد مرتعش، وعينين خائفتين، ووجه ازرقَّ من شدة البرد، وأطراف مرتجفة تقيدها سلاسل حديدية، دخلت الملاك الصغير لقاعة المحكمة، تنظر حولها فلا تجد سوى مجندات تجردن من معاني الإنسانية، وجنود مدججين بأسلحتهم المُخيفة، وقضاة لا يعيرون لطفولتها أي اهتمام.

تختلس ملاك النظر من بعيد فترى والداها يجلسان على مقعد خشبي في القاعة، يلوحون لها ويحدثوها بلغة العيون، فالنطق حرام في ذلك المكان.. "نحن هنا يا صغيرتي".

بتلك الملامح بدت الطفلة ملاك علي الخطيب (14 عاما)، المعتقلة لدى الاحتلال منذ 31 ديسمبر/ كانون أول الماضي، خلال جلسة المحاكمة الثالثة لها، بتهمة إلقاء الحجارة وحيازة سكين، عندما  اختطفها جنود الاحتلال لدى خروجها من مدرستها في قرية بيتين قضاء رام الله.

وأصدرت محكمة عوفر (الإسرائيلية) حكما بالسجن لمدة شهرين، وكفالة مالية مقدارها 6 آلاف شيقل، على الطفلة ملاك، أصغر أسيرة لدى الاحتلال، بعد توجيه ثلاث تهم ضدها، هي: رمي الحجارة وقطع الطريق (شارع 60 الذي يفصل شمال الضفة عن جنوبها، وتعطيل حركة المرور فيه) وحيازة سكين، حسب والد ملاك.

وعن حادثة اعتقال طفلته، يقول والدها الستيني علي الخطيب:""بعد أن أدت ملاك امتحانها النهائي في المدرسة، خرجت لتلة قريبة لتتنزه وحدها، فكان جنود الاحتلال في تلك المنطقة، ورآها راعٍ كان يرعى أغنامها بالقرب من المكان، وهم يعتقلوها ويقتادوها للجيب العسكري".

ويضيف اتصل بنا نادي الأسير والارتباط وأبلغونا أنها موقوفة في مركز تحقيق بنيامين قرب رام الله، فتوجهنا لهناك، وقال لنا المحقق أنه تم اعتقال بحجة حيازتها لسكين، وألقائها الحجارة على الجنود".

يحاول أن يواري حزنه خلف كلماته عندما قال أنهم تمكنوا من رؤيتها في مركز بينيامين، ويقول:" أحضروا ملاك لنراها، شاهدناها لأقل من خمسة دقائق، كان الرعب يسكنها، لكنها قالت لنا "ما تخافوا علي أنا منيحة"".

وبعد أن عقدت ثلاث جلسات محاكمة لملاك، وجهت سلطات الاحتلال لها لائحة اتهام، تتضمن تهمة القاء الحجارة وحيازة سكين، وخلال المحكمة طلبت النيابة الحكم عليها لثلاثة شهور.

يقول والدها: "أبلغنا المحامي بأنه سيبذل جهده لتخفيف الحكم لشهر واحد".

وعن حال طفلته يقول: "عندما رأيتها ترتجف من البرد والخوف في قاعة المحكمة جنّ جنوني، أحضرنا معنا ملابس ونقود لندخلها لها، لكنهم رفضوا، كانت ترتدي ملابس من الأسيرات معها".

أما الوالدة التي لم تعد تعرف طعما للراحة أو النوم أو الطعام منذ اعتقال طفلتها الصغرى، تقول: "الرجال لا يتحملون قسوة السجن، فكيف بطفلة صغيرة، اعتقلوها وهي عائدة من مدرستها، في أجواء شديدة البرودة".

تتابع الأم بقلب يتفطر حزنا على ملاكها الصغير: "كل التهم الموجهة لابنتي باطلة وغير صحيحة، هذه التهم دائما جاهزة".

وعن حال العائلة بعد اعتقال طفلتهم ملاك، تقول والدتها "أم يوسف": "نعيش بحالة صدمة مما حصل، لا نستطيع تناول الطعام ولا نشعر بطعم النوم أو الراحة، بقدر ما كانت ملاك تمتلك شخصية قوية، لكنها ضعيفة وهي بيد الاحتلال الذي لا يرحم".

وتشير الأم إلى أنه سمح لها خلال جلسة المحاكمة الأخيرة لابنتها بالحديث معها لدقيقتين، قالت لها فيهما:"ما تخافي علي، أنا بخير، والبنات كلهم بالسجن بساعدوني وبعطوني كل شيء أريده".

تصمت الأم برهة تنفث خلالها تنهيدة من قلبها الموجوع، وتكمل بعدها حديثها لـ:"عندما كانت تقول لي ملاك أنها بخير كانت بأسوأ حال أراها به، وجهها أزرق ومتعبة جدا وخائفة، وعندما ألحيت عليها بالسؤال عن وضعها قالت لي أنها كانت مريضة بسبب البرد القارص في السجن".

وعلى الرغم من اعتقال الطفلة ملاك الخطيب، إلا أن العائلة لم تتلق أي اتصال من أي مسؤول بالسلطة، حيث قال والدها لـ"الرسالة نت":"لم يتحدث معنا أحد ولم يتواصل معنا أي مسئول من المحافظة ولا غيرها، سوى نادي الأسير الذي يتابع قضيتها".

وطالب والد ملاك المسئولين ورئيس السلطة محمود عباس بالتدخل للإفراج عن طفلته، وفضح ممارسات الاحتلال وانتهاكها الصارخ لحقوق الأطفال، مضيفا: "الاحتلال حكومة عنصرية ظالمة، ونحن نطالب المؤسسات الحقوقية ومؤسسات الدفاع عن الطفل بالتحرك للإفراج عن صغيرتي ملاك".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00