الدوائر الملغومة في علاقة حماس وإيران

الكاتب : ابراهيم المدهون
الكاتب : ابراهيم المدهون

بقلم: إبراهيم المدهون

الثورة السورية والتي تحولت لفتنة وأزمة بسبب التدخلات الاقليمية هي السبب الرئيس لابتعاد حماس عن إيران، فلا أحد ينكر حجم الدعم والاحتضان التي وفرته الجمهورية الإيرانية وحليفها الأسد للمقاومة الفلسطينية من دعم مالي وعسكري ولوجستي وسياسي، ولهذا تحتفظ حماس في أعماقها باعتراف وامتنان لكل ما قدمته إيران للمقاومة.

إلا ان هذا لا يعني بالتأكيد أن تصطف حماس في حرب إقليمية طائفية مستعرة أرادت لها القوى الدولية استنزاف المنطقة وضرب قواها ببعض، وحرف بوصلتها عن العدو الرئيسي للمنطقة، وفي قرار معقد جدا اتخذت حماس الطريق الأسلم بالنأي بنفسها عن حالة الاصطفاف خصوصا أن بشار الأسد طلب رسميا من السيد خالد مشعل أن يقف بجانب النظام في لحظة محاولة حماس خلق وساطة والوصول لحال في بداية الثورة.

جاء قرار أبو الوليد حاسما وواضحا برفض حماس الوقوف مع النظام ضد الثورة مهما كانت التبعات، هذا القرار هو تعبير حقيقي عن القطاعات الحركة الشورية والسياسية والعسكرية، فلا يمكن لحماس أن تكون طرفا بجانب النظام مهما قدم من رعاية ودعم لصالح المقاومة، خصوصا أن المعركة لم تعد سياسية أو ثورة ونظام بل دخلت فيها عناصر طائفية وأيدولوجية وحالة اصطفاف مذهبي لا يمكن القفز عنه.

وحتى لو كان بشار الأسد سنيا ما كان لحماس الاصطفاف مع النظام ضد شعب في معركة الخاسر الوحيد فيها الأمة والرابح الأكبر الكيان الصهيوني، فهناك قرارا استراتيجيا بنأي حماس عن أي تدخل في الشئون العربية والمشاكل الداخلية، لكي لا تكرر خطأ عرفات في الكويت أبان احتلال العراق، ولهذا لم تتورط بالصراع المصري الداخلي بأي شكل من الأشكال.

اليوم هناك قطاعات واسعة في حركة حماس توصلت لقناعة راسخة أن المقاومة ضد اسرائيل تحتاج توحيد للجهود لمحاربة المشروع الاخطر في المنطقة، وحاولت تحييد الازمة والاقتتال المستعر في ساحات مختلفة وقامت ببوادر حسن نية بلقاءات وبيانات واضحة تخص إيران، لهذا لو كان العقل المتنفذ في طهران معنيا بتعزيز مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتقوية حماس وتجاوز الدوائر الملغومة فعليه وقف كافة التصريحات التوتيرية والتقارير الصحفية التي تمس أي من رموز الشعب الفلسطيني وعلى رأسه السيد خالد مشعل، وأعتقد أن إيران قادرة على ذلك لو أرادت تجنيب الساحة الاعلامية من أي تشابك.

كما أن حركة حماس يجب أن تبتعد إعلاميا عن أي خبر أو تعليق يخص العلاقة مع ايران، فقد قدمت ما يكفي من مواقف، وعلى الطرفين الاكتفاء بالتعامل وفق قنوات الاتصال الرسمية النشطة والتي من خلالها يمكن الحديث بأدق التفاصيل.

من المعروف أن الجمهور العربي غاضب جدا على إيران وهناك كثير من الاخوة الداعمين يلومون الحركة عدم عدائها الصريح لإيران، ويطالبونها بموقف حاسم ومصطف في سوريا واليمن والعراق، وهذا يتعارض مع رؤية الحركة في وقت تتعرض فيه للحصار والعزلة والمحاربة من النظم العربية بالإضافة لما تتعرض له من عدوان عسكري إسرائيلي متكرر، وبهذا ستنحرف البوصلة ويتشتت الجهد.

لهذا يمكن لأي طرف وأي قوى أن تلتقي وتتحالف مع حماس فقط ضد إسرائيل، ولن تجدوها يوما باي أزمة داخلية عربية أو حتى خارجية ما لم تتخلص من الاحتلال بشكل كامل.