قائمة الموقع

تصاعد الاعتداءات بحق صحفيي الضفة

2009-09-06T17:55:00+03:00

نابلس- الرسالة نت

في حلكة الليل.. كان الموعد مع خفافيش الظلام.. التي اقتحمت الأجواء، ودنست حرمة الشهر الفضيل، وتتسللت لتسكت صوتا.. وتعمي عينا.. وتكسر قلما، وتحاول حجب حقيقة لن تغيب.. لكن رغم تلك الاعتداءات المتواصلة فان هناك من يحمل راية الحق ويعلو صوته وإن خرست الأصوات.

ففي الضفة الغربية.. حيث الحزن يملأ قلوب سكانها.. وخلال شهر الرحمة والغفران، اتحدت قوة الشر من احتلال وأجهزة أمنية تتبع لعباس المنتهية شرعيته، لتعتدي من جديد على الكلمة الحرة، وتعتقل في أقل من أسبوع 6 صحفيين.

وعلى صعيد الانتهاكات الصهيونية بحق الصحفيين الفلسطينيين، اعتقلت قوات الاحتلال بتاريخ 29-8 الصحفية غفران زامل التي كانت تعمل مراسلة لصحيفة فلسطين الصادرة في غزة، حيث اقتحم جنود الاحتلال منزلها في ساعة متأخرة من لليل، وأجبروها على رفع أيديها للأعلى وتقييدها أمام عائلتها، و تحويلها إلى مركز بيتح تكفا للتحقيق.

وكانت الأسيرة غفران زامل قد اعتقلت لمدة يومين لدى جهاز المخابرات التابع لعباس في نابلس، حيث تم التحقيق معها حول مبلغ من النقود كان بحوزتها، و أكدت غفران أن المبلغ جمعته خلال عملها، إلا أن المحققين صادروا النقود منها.

وأكد مراقبون أن اعتقال الصحفية غفران يأتي تماشيا للتنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وفي الليلة ذاتها.. أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال الصحفي محمد منى، خريج كلية الصحافة في جامعة النجاح الوطنية، ومدير مكتب نواب التغيير والإصلاح في نابلس، وهو أسير محرر اعتقل عدة مرات لدى الاحتلال، وجاء اعتقاله هذه المرة ولم يكن قد مضى على زواجه 22 يوما.

واستمرارا لانتهاكاتها ضد الصحفيين الفلسطينيين، أقدمت الأجهزة الأمنية التابعة لعباس على اقتحام منزل الصحفي خليل مبروك في حي المعاجين في نابلس لاعتقاله، إلا أنها لم تجده في البيت.

وكان الصحفي مبروك قد استدعي واعتقل عدة مرات على أيدي هذه الأجهزة، على خلفية عمله الصحفي، حيث كان يعمل في أحد المكاتب الإعلامية في نابلس، وكان مراسلا لصحيفة القدس اليومية.

 

تضامن شعبي أردني..

أما الصحفي قيس أبو سمرة، مراسل صحيفة الحقيقة الدولية الأردنية، فما زال يقبع في زنازين الأمن الوقائي في قلقيلية للشهر الثالث على التوالي، رغم عدم توجيه تهم ضده.

وتضامنا مع الصحفي أبو سمرة، أطلقت صحيفة الحقيقة الدولية الأردنية حملة شعبية تطالب بالإفراج الفوري عنه،  وكتب عدد من شيوخ العشائر الأردنية وثيقة تطالب بإطلاق سراح الصحفي أبو سمرة وإرسالها إلى عباس.

وفي جنين، كانت حرية الرأي على موعد آخر مع طعنة جديدة، حيث أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال الصحفي سري سمور بعد اقتحام منزله في حي الزهراء في المدينة.

وكان الصحفي سري سمور قد اعتقل لمدة شهرين لدى أجهزة السلطة، بعد كتابته مقالا حول أحداث قلقيلية التي اغتيل فيها عناصر من كتائب القسام، على يد أجهزة السلطة، حيث توعد المحققون الصحفي سري بكسر قلمه حتى لا يتجرأ على الكتابة مرة أخرى .

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية مدير مكتب فضائية الأقصى محمد اشتيوي،  الذي تعرض للاختطاف والاستدعاء مرات عديدة من قبل أجهزة عباس .

وبعد مطاردة استمرت سبعة أشهر تقريبا، اعتقلت الأجهزة الأمنية في مدينة جنين الصحفي طارق أبو زيد، والذي أفرج عنه قبل أشهر قليلة من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبانتهاء شهر آب فإن أربعة صحفيين لازالوا يقبعون في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية وهم: قيس أبو سمرة من قلقيلية، إياد سرور من الخليل، طارق أبو زيد من جنين، خلدون مظلوم من رام الله.

 

مؤسسات مقيدة

وعلى صعيد العمل المؤسساتي، تعاني المكاتب الإعلامية بالضفة أشد معاناة بسبب المضايقات الأمنية على الصحفيين العاملين فيها، وملاحقتهم واعتقالهم.

ويصف أحد الصحفيين من الضفة الغربية الصعوبات التي يواجهه في عمله قائلا:"القيود المفروضة علينا لا تفرض على أي صحفي بالعالم، فمن حق الصحفي الوصول إلى مصدر المعلومات، والحديث مع المسئولين حول القضايا التي تهم الشارع وتثقل كاهله، لكن الأمر عندنا معكوس، فإذا تجرأ أحد على نقد الأجهزة الأمنية، أو الحديث عن ممارساتها أو عن الاعتقال السياسي فسيكون مصيره الاعتقال أو الملاحقة والتتبع من قبل المخابرات".

ويضيف:"كثير من المؤسسات الصحفية والعاملة بمجال الإعلام أغلقت مكاتبها، وكان مصير طواقمها إما الاعتقال أو الملاحقات اليومية، وهناك بعض المكاتب الإعلامية يتم إرسال مندوبي الاستخبارات للتحقيق مع الصحفيين العاملين فيها، كل ذلك عدا عن مراقبة الهواتف والمحمول وتتبع التقارير والمواد الإعلامية التي تنشر".

 

طواقم رصد

صحفي آخر يعمل مراسلا لأحد المواقع الالكترونية يقول:"أصبحت أفكارنا مقيدة، فالخطوط الحمراء التي لا نستطيع الاقتراب منها تزداد يوما بعد يوم، وهذا يحجم ويقلل من إنتاجنا الإعلامي، ويعمل على قتل الإبداع لدى الصحفيين".

ويضيف:"عندما يعلم الصحفي أنه مراقب وأن أي مادة ستنشر باسمه يتحدث فيها عن إحدى المحظورات ستكون سببا في ملاحقته، فإنه تلقائيا يبتعد عن كتابة التقرير أو تناول الفكرة أصلا، وبهذه الطريقة فإننا نعود عشرات السنين للوراء، ودفن حرية الرأي والتعبير، ويضحى العمل الصحفي مجرد بوق للسلطة".

ويؤكد أن هناك أجهزة وطواقم خاصة لدى الأجهزة الأمنية ترصد المواد التي تنشر للإعلاميين في الضفة الغربية، وحيث يتم رصد التقارير والمعلومات التي تنشر على المواقع الالكترونية بشكل خاص، وعبر الصحف والإذاعات والمحطات".

 

اخبار ذات صلة