قائمة الموقع

عباس يقود جلسة تهريج سياسي في اجتماع المركزي

2015-03-05T08:12:39+02:00
صورة من اجتماع المجلس المركزي
الرسالة نت -ياسمين ساق الله

في ظل الأوضاع السياسية المتأزمة على الساحة الفلسطينية يستفيق المجلس المركزي لمنظمة التحرير من غيبوبته بعقد دورته السابعة والعشرين لرفع العتب أمام الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاني من ويلات الحرب الأخيرة والحصار في غزة ويواجه التعسف الإسرائيلي والاستيطان في الضفة الغربية.

وأمام التحديات الهائلة التي تواجه الحالة الفلسطينية من المفترض أن يخرج المجلس بقرارات حاسمة تعالج الملفات العالقة وأبرزها المصالحة, إلا أن سقف التوقعات من الاجتماع لا ترتقي لحجم التعقيدات الفلسطينية.

فالقرارات والتوصيات التي ينتظرها الكل الفلسطيني من المجلس المركزي وفق مراقبين ربما لا تكون على مستوى المخاطر التي يواجهها المشهد الفلسطيني, سيما وأن المجلس الذي أقرّ اتفاق أوسلو المشؤوم ومدد ولايتي الرئيس والتشريعي اللتين انقضتا في عامي 2009 و2010.

هيمنة وتفرد

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري سجّل في مقال له أول ملاحظة على اجتماع المركزي، وهي غياب حركتي حماس والجهاد, رغم توجيه الدعوة لبعض الأعضاء منهما بسبب عضويتهم في المجلس التشريعي أو غير ذلك.

لكنها تأتي حسب المصري من قبيل رفع العتب ودليل على الاستمرار في الهيمنة والتفرد بالقرار من الرئيس عباس ليضيف: "الاجتماع الجيد الذي يمكن أن يخرج بقرارات بمستوى التحديات والمخاطر يحتاج إلى تحضير وتشارك فيه مختلف الفصائل".

غياب الفصائل عن دورة المجلس المركزي الحالية لم يقتصر على حماس والجهاد وفصائل منظمة التحرير فحسب وإنما غيبت حركة فتح, وهذا يدلل حسب رؤية المصري أن طريقة الحكم واتخاذ القرار تركّز السلطات والصلاحيات كلها بيد عباس.

ومن البديهي أن يسبق اجتماعات المركزي حوار وطني شامل يحدد بوصلة المرحلة المقبلة ويوضح المطلوب من كل الفصائل إلى حين تحقيق وحدة وطنية حقيقية على أساس قواسم مشتركة وشراكة كاملة لا تلغي التعددية وتعطي الأولوية للمصلحة الوطنية.

في المقابل، فإن المطلوب من المركزي بلورة رؤية شاملة واعتماد مقاربة جديدة مختلفة جوهريًّا عن المقاربة التي اعتمدت على الأقل منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى الآن، وفق المصري.

حماس من جهتها استبقت اجتماع المركزي بتوجيه عدة رسائل، أبرزها عقد اجتماع للفصائل الموقعة على اتفاقية المصالحة في غزة للمساهمة في دفع عجلة المصالحة للأمام والنظر في كل المعوقات لمعالجتها وخاصة المعابر والموظفين والإعمار.

ولم تكتفِ بذلك بل طالبت الرئيس على لسان نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق بإصدار مرسوم يحدد موعد الانتخابات.

لكن رئيس السلطة وكعادة خطاباته الهزلية البعيدة عن جوهر القضايا الفلسطينية العالقة طغت التساؤلات على خطابه في الاجتماع دون أن يعطي إجابات، ما يعكس عدم وجود رؤية سياسية أو استراتيجية لديه.

"إلى أين نحن ذاهبون .. وما العمل مع إسرائيل" أبرز التساؤلات التي طرحها عباس وتركها مفتوحة بدلا من بحث القضايا الموضوعة على جدول أعمال الاجتماع والتي أبرزها بحث مستقبل السلطة والعلاقة مع إسرائيل ومراجعة الاتفاقيات الموقعة معها، إلى جانب اتخاذ إجراءات للرد على حجز الاحتلال أموال الضرائب.  

لكنه تجاهل القضايا المصيرية وقفز مباشرة بالتأكد على العودة للمفاوضات مع الاحتلال شريطة الإفراج عن الأسرى ووقف الاستيطان.

ولم يكتفِ بذلك فحسب، بل أوضح أن المساعي الفلسطينية التي يقودها في المحافل الدولية لا تعني عدم رغبة السلطة بالتفاوض مع الاحتلال رغم إدراكه مسبقا فشل هذا الطريق بعد عشرين عاما من التفاوض.

وطغى على كلمة أبو مازن أسلوب التهريج السياسي, وحمّل حماس المسئولية عن عدم إجراء الانتخابات وتعطيل ملف الاعمار, مؤكدا أنه سيصدر مرسومًا رئاسيًا بإجراء الانتخابات فور إعلان حماس موافقتها, وهو ما سارعت الحركة بالإعلان عنه بمجرد انتهاء الجلسة بالتأكيد على جهوزيتها لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

المحلل السياسي تيسير محيسن قرأ في اجتماع المركزي وحديث عباس عن الانتخابات هربًا إلى الأمام ومحاولة لإلقاء الكرة في ملعب حماس ليبقيها دوما في خانة الاتهام بأنها المعيق لإنهاء الانقسام وإعادة الاعمار وترتيب العلاقة مع الجوار.

وفيما يتعلق بكلمة قيادة المجلس المركزي حسب محيسن، فتضمنت دعوة اللجنة المركزية لمنظمة التحرير لتشكيل لجنة سياسية أمنية وأخرى اقتصادية لبلورة موقف اتجاه التعقيدات التي يواجها المشروع وخاصة في العلاقة مع الاحتلال.

وكأنها بذلك تريد رمي العصا أمام أي خطوة يطالب بها الحضور باتخاذ موقف عملي وسريع أثناء انعقاد الدورة الحالية, وذلك يدلل حسب محيسن على أن المجلس لن يخرج بقرارات وإنما بلجنة تدرس مُجمل الأوضاع الفلسطينية ووضع سيناريوهات لكيفية معالجة الأمور السياسية والأمنية في العلاقة مع الاحتلال، ما يعني مماطلة وعدم وجود رغبة حقيقية في اتخاذ قرارات جادة, موضحا أن ذلك يدلل على أن المجلس المركزي في دروته الحالية يتجه نحو ترحيل المشكلات الحقيقة التي تواجه الشعب وكسب المزيد من الوقت.

ويرجع محيسن ذلك إلى اقتناع السلطة وعباس أن الانتخابات الإسرائيلية التي ستعقد في السابع عشر من مارس الجاري ستفرز قيادة يمكن أن تحمل توجهًا مختلفًا عن القائم حاليا بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00