قائمة الموقع

عباس يحلم ضرب غزة بعصا الإقليم

2015-03-29T22:28:17+03:00
عباس يريد ضرب غزة بعصا الإقليم
غزة-أحمد الكومي

يبدو أن رئيس السلطة محمود عباس وجد في التحالف العربي العشري (10 دول) فرصته الضالّة لتبديد يأسه الذي بلغ منتهاه من إمكانية إنهاء الانقسام الفلسطيني وعودة الشرعية في قطاع غزة، من خلال تلميحه في القمة العربية التي عقدت بشرم الشيخ، لتدخل عربي عسكري، حين قال: "أضم صــوتي لأصوات القادة العرب بضرورة تفعيل اتفاقيات الدفاع العربي المشترك لإنهاء الانقسام في الدول العربية، ونحن الفلسطينيون أول من نعاني من الانقسام".

والمقارنة هنا تصبح مشروعة بين أبو مازن الذي يحاول تجنيد الإقليم ضد غزة، والرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي قال ذات مرة: "نحن نخطط للقضاء على (إسرائيل) وإقامة دولة فلسطينية بحتة، وسوف نجعل الحياة لا تطاق بالنسبة لليهود".

وإن كان الرئيس عباس، الذي يحتفل هذه الأيام بالعام الثمانين لميلاده، وصل سياسيا إلى طريق مسدود، على ضوء الأزمات المتراكمة عليه، فإن ذلك ليس مدعاة لأن يعتلي المنبر العربي ليطالب بـ "عاصفة حزم" في غزة، مغرورا بالعنوان الأساسي للقمة: "العمل العربي المشترك".

وهو موقف اعتبرته حركة حماس بأنه خطير وغير وطني، ودعت الأطراف العربية نفسها إلى معاقبة أبو مازن على مواقفه المنسجمة مع الاحتلال في ضرب الشعب الفلسطيني.

ويبدو أنه فات الرئيس عباس أن معاهدة "الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي" التي أقرتها الجامعة العربية عام 1950م، أوجدت في حينه كمحاولة عربية للمواجهة مع (إسرائيل) التي احتلت الأراضي الفلسطينية، فضلا عن أنها لم تر النور عمليا منذ ذلك التاريخ، هذا عدا عن اتساع الفرز داخل المنظومة العربية الرسمية.

وتصديقا للمثل العربي: "من فمك أدينك"، فإن تصريحات عباس كشفت النوايا غير السليمة لإرساله رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله إلى غزة، بغض النظر عما تمخض عن الزيارة من الاتفاق على تشكيل لجنة لحل أزمات القطاع، خصوصا أن الحكومة مديونة بتعهدات ووعود سابقة لم تنفذ ليومنا هذا.

ويستشعر الرئيس انفتاحا إقليميا "عربيا وأوروبيا" على غزة، التي تعتبر حماس خصمه والحاكم فيها، فأراد أن يكون جزءا من المشهد القادم، على حساب معاناة الناس، الذين يتطلعون لتحوّل في المسارات السياسة يكون لصالحهم.

وبتصريحاته، فإن أبو مازن يغلق الباب الوحيد المتبقي له للهروب من أزماته، والممثل بالمصالحة الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الداخلي من خلال تطبيق ما اتفق عليه وطنيا رزمة واحدة، واحترام خيار الشعب، حتى إن المسلك المتبقي له دبلوماسيا، بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، رهنه بموافقة (إسرائيل) على استئناف عملية السلام، رغم أنه صرّح في القمة بأنه "لم يعد هناك شريك للسلام في ضوء ما تقدمت به النتائج الأخيرة بالانتخابات الإسرائيلية".

ويظل السؤال مشروعا عن حال القضية الفلسطينية في واقع تحتشد فيه أحداث كثيرة فرضت نفسها على أجندة القمة العربية، كان آخرها أحداث اليمن وعاصفة الحزم.

وهنا، يرى الكاتب ياسر الزعاترة أن حل القضية الفلسطينية والتيه الذي تعيشه مع عباس، إلى جانب الحصار الذي يعاني منه قطاع غزة، لا يكون إلا بالعمل الحثيث على تفجير الوضع في الضفة بانتفاضة شاملة، لأن هناك جوهر القضية، وأساس الصراع.

ويعتقد أن ذلك لن يتم من غير البحث عن أدوات جديدة، أهمها حث الشباب على إطلاق مبادرات فردية واسعة في المقاومة، بعيدا عن لعبة تشكيل الخلايا التي يطاردها التنسيق الأمني وتفشل في الغالب.

اخبار ذات صلة