عمال فلسطينيون يبحثون عن الرزق في اسرائيل

عمال فلسطينيون ينتظرون على المعابر الاسرائيلية
عمال فلسطينيون ينتظرون على المعابر الاسرائيلية

الرسالة نت- وكالات

 

قبل الفجر يخرق صوت طقطقة الهواء البارد الساكن فيما تخطو احذية على أحجار على طريق يمتد سبعة كيلومترات يؤدي بمئات العمال الفلسطينيين غير الشرعيين الى اسرائيل كل يوم.

 

ولا يحمل أي منهم تصريح عمل وفيما يشق العمال طريقهم من الضفة الغربية المحتلة فانهم يجازفون بأن تلقي قوات أمن الحدود الاسرائيلية القبض عليهم.

 

وقرية بيت اكسا العربية التي تحتضنها سفوح التلال وتحيطها مستوطنات يهودية تنفتح على بانوراما مظلمة للقدس تزينها أضواء الشوارع المتلألئة.

 

لكن هذا ليس المنظر الذي يغري العمال الفلسطينيين من كل أرجاء الضفة الغربية.

 

وقال عامل لا يحمل وثائق أحجم عن الكشف عن اسمه الحقيقي وعرف نفسه باسم أبو عمر "كلهم يأتون الى هنا لان هذا هو المكان الوحيد بلا جدار حوله."

 

ولا يغلق الجدار الفاصل الاسرائيلي الذي يتسلل عبر الضفة الغربية بيت اكسا مما يجعلها نقطة عبور للكثير ممن يسعون للدخول بطريقة غير شرعية للعمل.

 

وتقول اسرائيل التي هزتها تفجيرات انتحارية في مدنها خلال الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت عام 2000 ان شبكة الحوائط الخرسانية وسياج الاسلاك والخنادق اجراء أمني منع المسلحين من شن هجمات.

 

ويصفه الفلسطينيون بأنه استيلاء على أراض واعتبرت المحكمة الدولية الجدار غير قانوني لانه يمر عبر اراض احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967.

 

وبالنسبة للعمال الفلسطينيين يعني الجدار أن ما كان رحلة بسيطة الى اسرائيل ذات يوم بات الآن رحلة محفوفة بالمخاطر قد تستغرق اربع ساعات او اكثر لانهم يتخذون اجراءات للافلات من دوريات الحدود المسلحة.  يتبع

وعمل كثير من هؤلاء العمال الفلسطينيين داخل اسرائيل لما بين 15 و20 عاما ولا يريدون فقد وظائفهم.

 

ويقول اتحاد العمال الفلسطينيين إن نحو 21600 عامل فلسطيني يحملون تصاريح عمل اسرائيلية لكن ما بين 35 و40 الف عامل ممن لا يحملون وثائق يدخلون بطريقة غير مشروعة.

 

وفي العام الحالي 2009 تراوح معدل البطالة في الضفة الغربية المحتلة من 19.5 الى 15.9 وهي النسبة التي يقول الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني إنها تعكس توافر عمال الزراعة الموسميين.

 

وقال أحد العمال "أحيانا ادخل مرة خلال اسبوع ثم امكث في القدس طوال الأسبوع. وفي بعض الاسابيع لا أدخل على الاطلاق."

 

ويقول ابو عمر "في كل مرة افعل هذا أجازف بحياتي. لو كان أحد هؤلاء الجنود شريرا فقد يطلق النيران عليك بينما تسير بين الجبال. لا يستطيع احد فعل أي شيء حيال هذا."

 

ويجني العمال الذين يدخلون اسرائيل بانتظام ما بين الفين وخمسة الاف شيقل (800 الى 1330 دولارا امريكيا) في الشهر.

 

وقالت امرأة طلبت عدم نشر اسمها "احصل على اربعة الاف الى خمسة الاف شيقل في الشهر الان. اذا عملت في رام الله (بالضفة الغربية) أتقاضى 1400 شيقل."

 

وأضافت "الا يبدو أن هذا يستحق المجازفة.. حتى ولو كان مرهقا او لو اضطررت الى التسلل حين اعود الى المنزل ومعي ما يكفي من المال للعناية بابنائي يختفي أي شعور بالذنب. أنسى الارهاق."

 

والآن حتى بيت اكسا مغلقة. فقد أقامت شرطة الحدود الاسرائيلية نقطة تفتيش عند مدخلها ويدفع الفلسطينيون 20 شيقلا ليتم تهريبهم.

 

المهربين الذين يأخذون العمال الى اسرائيل عن طريق مسار مختلف قال انه يجب تغيير التكتيكات باستمرار.

 

وأضاف "كنا نستخدم سيارات فورد قديمة للعبور... ثم بدأنا استخدام سيارات جيدة لمحاولة أن يبدو الامر كشركة سياحة لكنهم اكتشفوا هذا. ثم بدأنا نضع أعلاما اسرائيلية على السيارات ويرتدي السائق قلنسوة يهودية لكنهم اكتشفوا هذا ايضا."

 

ومن الممكن ان تستنزف الرحلة ما يصل الى 50 في المئة من أجر العامل كل شهر حين تجمع مع تكاليف الانتقال الاخرى.

 

ويقول كثير من العمال الذين لا يحملون وثائق انهم تعرضوا من قبل لاطلاق النيران عليهم من قبل شرطة الحدود اثناء محاولة التسلل عبر الحدود او تعرضوا للضرب بعد القاء القبض عليهم.

 

ويواجه الفلسطينيون الذين يهربون العمال الى داخل اسرائيل غرامات باهظة تصل الى عشرة الاف شيقل فضلا عن حكم بالسجن ستة اشهر باعتبارها جنحة.

 

وقال أحد المهربين "لكننا سنستمر... حين يلقى القبض على رجل نحضر اخر ليقود. يلقى القبض عليه نحضر التالي".

 

المصدر- رويترز