قائمة الموقع

سيناريوهات التعامل التركي مع القضية الفلسطينية بعد الانتخابات

2015-06-08T09:26:43+03:00
سيناريوهات التعامل التركي مع القضية الفلسطينية بعد الانتخابات
الرسالة نت - محمود هنية

لم تفرز الانتخابات البرلمانية التركية النتائج المرجوة التي كان يتطلع اليها حزب العدالة والتنمية برئاسة رئيس الوزراء أحمد اوغلوا، رغم التقدم في نتائجها، إلّا أنه لن يكون مقدور الحزب الذي حصل على 44 % من الأصوات تشكيل الحكومة منفردة، وسيكون مضطرًا للتحالف مع أحد الأحزاب المعارضة مثل الشعب أو الديمقراطي لتشكيل الحكومة.

ثمة فارق كبير في التقارب الايدلوجي والنظرة السياسية بين الحزبين المعارضين وحزب العدالة، في القضايا الداخلية والخارجية للبلاد، الامر الذي يشكل هاجسًا أمام إمكانية وجود تقارب او تحالف بينهما، طبقًا لما يراه مختصون في الشأن التركي.

ولم يرع الشأن التركي اهتمام العرب والفلسطينيين تحديدًا، إلّا بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2003، حين شق أردوغان طريقه نحو الشرق حاملًا أثقل قضاياه وأكثرها صعوبة في المنطقة وهي القضية الفلسطينية، رغم كلفته الباهظة في علاقاته الخارجية خاصة مع إسرائيل التي كانت لوقت قريب صديقًا حميما مع تركيا، وأثرت على العلاقات مع أوروبا.

وبات الشأن الانتخابي التركي يستحوذ نصيبًا كبيرا من الاهتمام العربي والفلسطيني، الامر الذي دفع بكثير من الترقب لديهم حول سيناريوهات المشرّع التركي تجاه قضايا المنطقة، تحديدا فلسطين، ومآلات الاهتمام التركي إزاء هذه القضايا المرتبطة بطبيعة تشكيل الحكومة المقبلة.

ما أجمع عليه عدد من الخبراء والمختصون الاتراك أن القضايا الخارجية ستبقى مجمدة إلى حين الاتفاق على تشكيل حكومة تركية جديدة، متوقعين في أحاديث منفصلة لـ " الرسالة نت "   ثلاثة سيناريوهات للحكومة القادمة وهي " أن تشكل الأحزاب المعارضة (الشعب والديمقراطي) الحكومة عبر تحالف يستثني العدالة، والثاني ان يتحالف الاكراد (الديمقراطي) مع العدالة والتنمية وهو امر مستبعد لخلافات ايدلوجية، أمّا الخيار الثالث تحالفًا مؤقتًا بين الأطراف تمهد لانتخابات مبكرة.

سيناريوهات متوقعة

وفي ضوء السيناريو الأول يرى الخبير التركي الاستراتيجي برهان كور اوغلوا، أن القضايا الخارجية تحديدًا قضيتي فلسطين وسوريا، لن ترعى أي اهتمام من الأحزاب (الشعب والديمقراطي) لسببين أولهما عدم وجود حساسية بينها وبين إسرائيل، والآخر عدم وجود شعور قومي وديني تجاه هذه القضايا على عكس موقف حزب العدالة والتنمية.

ويستبعد أوغلوا تشكيل حكومة ائتلافية في المدى المنظور، نظرًا لاحتدام الصراع الايدلوجي والسياسي بين هذه الأحزاب، الامر الذي سيدفع بانتخابات مبكرة، وسيؤثر حتمًا على مسار الاهتمام التركي تجاه قضايا المنطقة.

من جانبه، يذكّر المحلل السياسي سليم اجشان المحاضر بجامعة أنقرة، بالمواقف الإيجابية بين حزب الشعب وإسرائيل، وما روجته صحف الحزب خلال الحملة الدعائية من مواقف كراهية ضد القضية الفلسطينية ومقاومتها التي زجت بها ضمن حالة التشهير ضد حزب العدالة.

ويستشهد أجشان ايضًا بطبيعة العلاقة الإيجابية بين جل الأحزاب الكردية الخصم الأكبر لحزب العدالة مع (إسرائيل)، كما هي العلاقة ايضًا مع الأحزاب الكردية الحاكمة في العراق التي تتمتع بعلاقة جيدة معها، مشيرًا إلى أن العلاقة المتداخلة بين الأحزاب الكردية تفرض بالضرورة حالة من التأثير على هذه العلاقة.

ويتوقع أن تكون هذه القضايا هي ضحية الخلاف السياسي بين هذه الأحزاب والعدالة، الى الدرجة التي سيدفع بها لعدم التعامل مع أصدقاء اردوغان نكاية به، وفق تعبيره

من التحديات المتوقعة العلاقة الإيجابية بين أحزاب تركية معارضة واسرائيل

ويعتقد خبراء اتراك أن الساحة السياسية التركية الراهنة، هي ملاذ خصب لتشكيل تحالفات سياسية قائمة على أساس الدعم والمصلحة، وبالضرورة فإن المواقف التي اعلن عنها اردوغان من التعاطف مع قضايا المنطقة (فلسطين وسوريا)، لن تروق لخصومه السياسيين، تحديدًا وأنهم يجهرون بالعلاقة الإيجابية مع خصومه كامريكا وأوروبا وإسرائيل.

وقال الخبير الاسترايتيجي التركي سليمان محمد شاه :" إن هذه الأحزاب  المعارضة ستبدأ بالبحث عن مصلحتها بداية، التي تلتقي بالضرورة مع خصوم اردوغان، وهو يعني في أحسن الأحوال تجميد الاهتمام التركي بالقضية الفلسطينية وإعادة العلاقة مع إسرائيل وإقامة علاقات متوازنة معها ومع الفلسطينيين، وستعزز من مسار العلاقة مع السلطة الفلسطينية.

ورجّح شاه أن يستعيد حزب الشعب العلاقة مع الغرب على منوال تفكيرهم وما يرغبون بتطبيقه في قضايا المنطقة، ما يعني تراجعًا تركيًا واضحًا إزاء القضية الفلسطينية.

وتبقى بنظر المحللين هذه السيناريوهات متوقعة حال وصلت الأحزاب المعارضة فعلًا الى سدة الحكم وآلت الأمور في البلاد اليهم، وهو امر مستبعد لأن خيار الانتخابات لا يزال حاضرًا، والعدالة لم يخسر بل لا يزال متصدرًا للمشهد ولديه من القوة ما يجعله قادرًا على قلب المعادلات في أي وقت ولحظة.

 

اخبار ذات صلة