"المنحرفون فكريا" ورقة السلطة الخاسرة ضد غزة

(صورة أرشيفية)
(صورة أرشيفية)

غزة - محمود فودة

تسابق السلطة الزمن في محاولاتها لإسقاط الوضع القائم في غزة، بدءًا بتهميش حكومتها لأزمات المدينة المحاصرة، ومرورا بمحاولة إحداث فوضى أمنية سميت آنذاك بـ"الكركعة"، وليس انتهاءً بدعم المنحرفين فكريا بشكل مباشر أو غير مباشر لزعزعة الأمن.

عددٌ لا يستهان به من أفراد محسوبين على سلطة رام الله ويتلقون منها رواتب منتظمة إلى الآن، نفذوا أعمالا تخل بالأمن، مما يفضح دور السلطة في تشويه المشهد الأمني القائم بغزة.

ويتجه البعض إلى تفسير اتجاه السلطة لتخريب الأوضاع في غزة لعدة أسباب أهمها يتمثل بالتخوف من التوصل لاتفاق يقضي بتحسن الأوضاع في القطاع، وهو أمر يزعج السلطة، بدليل تعطيلها لعدة مبادرات سابقة.

وتشير الأحداث الميدانية إلى أن أهم أهداف هذا السيناريو المتمثل بإطلاق صواريخ متفرقة بين الفينة والأخرى، تتلخص في استخدام أفراد منحرفي الفكر ليس لهم أي مرجعية مرتبطة بالمقاومة من أجل مناكفة حركة حماس -التي تمسك زمام الأمور بغزة- في محاولة لإضعافها.

ويرى المحلل السياسي عصام شاور أن ما جرى مؤخرا في غزة يؤكد وجود سيناريو جديد تتورط فيه جهات خارجية؛ لزعزعة الاستقرار، واظهار حماس عاجزة عن معالجة ذلك، من اجل تقديم تنازلات في الاتفاقات المقبلة.

وقلل شاور من إمكانية نجاح السيناريو الحالي، في ظل سيطرة حركة حماس والأجهزة الأمنية بغزة على الأوضاع الأمنية بشكل كبير، عدا عن أن المجتمع الغزّي يرفض التطرف، اضافةً إلى انقسام التيارات السلفية على نفسها.

وأشار إلى أن المحاولات الرامية لإسقاط غزة لن تنتهي هنا، إذ ستستمر المؤامرة وإن انخفضت وتيرتها أو ارتفعت حسب الاوضاع في الاقليم وفي الداخل الفلسطيني أيضا، التي تنبع جميعها من الرفض الدولي لإحراز أي نجاح لحماس أو المشروع المقاوم الذي تتبناه الحركة في الأراضي الفلسطينية.

وفي اتجاه آخر، تسعى السلطة وغيرها من القائمين على هذا المخطط إلى إيصال رسالة للعالم بصعوبة الأوضاع الأمنية بغزة؛ للتأثير على الحراك الدولي الفعال في سبيل رفع الحصار عن غزة وتحقيق تحسن في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

مسلسل الإخلال بالأمن ليس جديدا على ساحة غزة، فالسلطة حاولت سابقا تشويه الصورة الأمنية المشهود لها بالأفضلية منذ سنوات طويلة، عبر عدة فصول إجرامية حاول أفرادها تنفيذها طيلة حكم حركة حماس بغزة.

في المقابل، تبدو الجبهة الداخلية بغزة أكثر تماسكا في وجه المحاولات المتكررة لجر غزة لمستنقع الفوضى الأمنية، عدا عن القدرات الجيدة من الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، والأجهزة الأمنية الحكومية برغم ضغط السلطة على الأخيرة من خلال تخلي الحكومة عن مسؤولياتها في إرسال الميزانيات التشغيلية والرواتب.

وقال مصدر أمني بغزة إن عددا من الأفراد المنحرفين فكريا الذين تم اعتقالهم في قضايا أمنية خلال الأسابيع الماضية، هم عسكريون ضمن رتبات الأجهزة الأمنية التابعة لقيادة السلطة في رام الله.

وأوضح المصدر في تصريح لـhttp://alresalah.ps/ar/uploads/images/b1903027b55a1a33129bc57664f6d239.png أن هؤلاء الأفراد عملوا على الإخلال بالوضع الأمني القائم بغزة تحت مسمى الجماعات الجهادية، إلا أن المخطط المراد أكبر من ذلك؛ تبعا لطبيعة الأهداف التي تعرضت لأعمالهم التخريبية خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن التحقيقات تجري على قدم وساق للكشف عن ملابسات الأحداث الأخيرة التي شهدها قطاع غزة، مؤكدا على سيطرة الأجهزة الأمنية على الساحة بشكل محكم، برغم وجود بعض الخروقات البسيطة التي جرت متابعتها بصورة دقيقة.

وكانت وزارة الداخلية بغزة كشفت ظهر أمس الأربعاء، عن تورّط محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الدينية إضافةً لقيادات بمخابرات السلطة، في تفجيراتٍ وقعت في غزة خلال الفترة الماضية. وإزاء ذلك يبقى السؤال المطروح إلى أين ستصل محاولات السلطة لزعزعة الأمن والاستقرار في غزة؟ ومقابل ذلك هل سيبقى الأمل قائما بإتمام المصالحة في ظل هذه الممارسات؟