السلطة تُعمى أبصارها عن "المضربين" في سجونها

قوات امن السلطة تعتدي على شاب فلسطيني (الأرشيف)
قوات امن السلطة تعتدي على شاب فلسطيني (الأرشيف)

الرسالة نت-عبدالرحمن الخالدي

وصل بهم الحال في سجون السلطة الفلسطينية بالضفة المحتلة حد اليأس، وملّوا الأكاذيب والاتهامات والمبررات التي تسوقها الأجهزة الأمنية لاستمرار احتجازهم، فما كان منهم إلا أن أضربوا عن الطعام احتجاجا ومحاولة للفت أنظار كل حرٍ صوب قضيتهم.

رغم ذلك، لم تُلقِ السلطة لهم بالا، بل استمرت بإجراءاتها التعسفية بحقهم وعاقبتهم، علاوة على عزلهم ومنع زيارتهم أو الاطمئنان عليهم، الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر وسط تجاهل شبه كامل.

وبإضراب المعتقل السياسي شادي الحروب عن الطعام لليوم السادس، ينضم إلى المعتقلَين المضربَين عن الطعام: إسلام حامد (67 يوما) وعلاء حمدان (9 أيام)، احتجاجا على استمرار اعتقالهم.

وكانت عائلة المعتقل إسلام حامد الذي دخل شهره الثالث في الإضراب، أكدت خطورة وضعه الصحي وتأثير الإضراب عليه، فيما تمنع عنه الأجهزة الأمنية أي خدمات في ظل الحر الشديد.

وطالبت عائلة حامد بتطبيق القرار القضائي القاضي بالإفراج عنه من المحكمة العليا الفلسطينية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، حيث انتهت مدة محكوميته منذ سبتمبر/أيلول 2013، داعية الفصائل الوطنية والمنظمات الحقوقية والسفارة البرازيلية في رام الله، والتي يحمل إسلام جنسيتها، إلى الضغط على الأجهزة الأمنية للإفراج الفوري عنه.

لوائح اتهام

النائب في المجلس التشريعي، سميرة الحلايقة، أكدت أن المعتقلين المضربين في سجون السلطة يخوضون حرب موت أو حياة، ولجئوا إلى الإضراب بعد فشلهم في الحصول على حريتهم بكافة الطرق.

وحمّلت الحلايقة السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس المسؤولية الكاملة عن استمرار الاعتقالات السياسية في الضفة، وتدهور أوضاع المضربين عن الطعام منهم في سجونها.

كما طالبت السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة المحتلة بضرورة احترام القانون الفلسطيني وتقبّل حرية الرأي والتعبير، مستنكرة تعمد كيل التهم إلى المعتقلين في سجونها، كونها تشكل لوائح اتهام جاهزة تخدم الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت في حديث لـhttp://alresalah.ps/ar/uploads/images/b1903027b55a1a33129bc57664f6d239.png : "تتعمد أجهزة السلطة المبالغة في اتهاماتها بحق المعتقلين على خلفية سياسية، فيما يستغل الاحتلال ذلك لتبرير اعتقالهم تحت سياسة الباب الدوار"، مشيرة إلى أن التهمة الأبرز للمعتقلين بسجون السلطة هي "إيصال الأموال لحركة حماس".

وشددت الحلايقة على أن الأجهزة الأمنية تتجاهل بشكل تام مطالب المعتقلين المضربين عن الطعام، بذريعة أنها تحتفظ بهم خشية اعتقالهم من الاحتلال الإسرائيلي.

وفيما يخص المعتقل إسلام حامد، أشارت إلى أن قرارات عدة صدرت من محاكم معتمدة بالإفراج عنه، إلا أن السلطة تتجاهل كل ذلك وتستمر في اعتقاله، قائلة: "إسلام طرق كل الأبواب وحاول إقناع شخصيات في السلطة للخروج من سجونها على ضمانته، لكنها رفضت بحجة أنه مهدد بالاغتيال".

موت بطيء

الناشطة المتابعة لقضية الاعتقال السياسي، أمينة الطويل، أكدت أن إضراب المعتقل عن الطعام يعد الطريقة الأخيرة بعد استنفاد كل الخطوات التي يمكن أن يقوم بها أو أهله أو المؤسسات الحقوقية من أجل الإفراج عنه.

وقالت في حديث لـhttp://alresalah.ps/ar/uploads/images/b1903027b55a1a33129bc57664f6d239.png  إن الإضراب عن الطعام يشكل مخاطرة بحياة المعتقل من أجل تحقيق بعض مطالبه التي كفلتها القوانين الانسانية، مشيرة إلى أن السلطة تمارس بحقهم التعذيب والشبح ومحاولات الضغط النفسي بشكل أو بآخر.

ولفتت الطويل إلى أن البيانات التي صدّرتها أجهزة السلطة والمحاكم الفلسطينية عن إسلام حامد، كفيلة بأن يتم اعتقاله لحظة خروجه من سجون السلطة وتضمنت تفصيلات لعمليات كان ينوي تنفيذها، وفق زعم السلطة.

وأشارت إلى أن السلطة تتذرع بأن اعتقالهم حماية لهم من الاحتلال، معتبرة ذلك مجرد مبرر لاستمرار الاعتقالات السياسية، وهو يدلل على "قذارة التنسيق الأمني ما بين السلطة والاحتلال".

وحول الإجراءات المتبعة بحق المضربين في سجون السلطة، أوضحت أن الأجهزة الامنية تتعمد عزل المضربين عن بقية المعتقلين ومنع زيارة المحامين أو عائلاتهم، للتعتيم الاعلامي واحتواء الموقف.

وقالت "في حال فشل هذا الأسلوب يتم ممارسة أساليب أخرى كالأكل أمامه أو الادعاء بأن وضعه الصحي في خطر، أو حتى محاولة إطعامه قسرا".

وشددت على خطورة قضية الاعتقال السياسي وتأثيرها على حياة الشباب الفلسطينيين في الضفة المحتلة، مؤكدة أنها تنغص كافة مناحي الحياة الأكاديمية والاجتماعية والاستقرار النفسي، معتبرة إياها "موتا بطيئا" على يد أجهزة السلطة.