أكدّ الكاتب السعودي البروفيسور أحمد بن راشد السعيد، أستاذ الإعلام السياسي في الرياض، أن لقاء المملكة العربية السعودية لحركة حماس، "هو تصحيح لخطأ تاريخي اتخذ بحق الحركة بالابتعاد عنها والنفور منها".
وقال السعيد لـ"الرسالة نت"، "إن الجفاء مع حماس لم يكن خطأ عابرًا، بل كارثة استراتيجية ابتلي بها الفلسطينيون والعرب معًا، وللأسف هناك أطراف عربية مصرة على بقاء هذه الكارثة".
وأشار إلى وجود أطراف عربية بدأت تشعر أن الوقوف ضد حماس "أمر انتحاري عبثي لا يقود لنتيجة إيجابية، ولا مفر من التعامل من الحركة لأنها تعدت الحالة الحزبية وتعبر عن أمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وقد تربعت في قلب كل العرب بلا مبالغة".
وحول انزعاج بعض الأطراف العربية والمحلية من التقارب السعودي الحمساوي، رده السعيد، إلى طبيعة التنافس والمصالح المتشابكة والمتصارعة بين الأطراف، والتي تسعى لتشكيل صورة ذهنية محددة ضد التصالح مع حماس.
وأضاف "هناك دول ترغب بوضع يدها في الملف الفلسطيني واحتكار الساحة الفلسطينية لوحدها، ولا ترغب بإيجاد منافس لها في القضية الفلسطينية".
ولفت إلى وجود أطراف تسعى للبحث عن موطن قدم في "كعكة" المصالحة بين حماس والرياض، وترغب بأخذ شطرًا منها.
وحول تصريحات عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، التي تبرأ فيها من العلاقة مع حماس، أكدّ أن الجبير لم يكن موفقًا في هذا الموقف لا من ناحية الخطاب ولا الصياغة، و"ارتكب خطأ بالتعبير عن هذا الموقف الذي لا يعبر عن الحقيقة ولا يجسد الواقع الذي يؤكد وجود حوار حقيقي يجري بين حماس والرياض".
وقال السعيد إنّ "عبارات الجبير غير دبلوماسية ولم تكن جيدة، وكان ينبغي أن يظهر حرص السعودية في التقارب مع كل الأطراف المختلفة"، مشيرًا إلى وجود تناقض داخل تصريحات الجبير التي قال فيها إن حماس لم تزر السعودية ثم عاد وقال زاروها معتمرين.
وتساءل في ظل الحديث عن وجود لقاء آخر سيتم في الفترة المقبلة، "هل ستكون زيارة عمرة ثانية؟!، ما يعني أن حديث الجبير غير منطقي ولا يستند للحقيقة".
وبشأن موقف رئيس السلطة محمود عباس المتحفظ على دور السعودية اتجاه المصالحة، ورفض حركة فتح لهذا الدور، أجاب "أعتقد أن عباس لن يجد مفرًا من القبول باتفاق مكة 2، ولن يستطيع أن يقف في وجه الاتفاق أي أحد".
وعزا ذلك إلى ما تحمله السعودية من أوراق قوة وضغط معنوي ودبلوماسي ومالي، يمكنها من لعب دور مهم في قضية المصالحة، إضافة إلى أن "عباس يريد أن يظهر حماس بوصفها الطرف الأضعف في المفاوضات لتحقيق ما يرغب وما يريد". وفق السعيد.