يومًا بعد آخر، تتطوّر حلقات التفكك والتصدّع على الساحة الرسمية الفلسطينية، فاستغلال عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية لتغييب المجلس التشريعي الفلسطيني ورئاسته، ليلتقي وفودا برلمانية دولية تحت غطاء من كتل برلمانية أخرى، قد جسّد المثل القائل "إن غاب القط العب يا فأر".
لقاء عزام الأحمد وكتل برلمانية أخرى مع أمين عام الاتحاد البرلماني الدولي الأسبوع الماضي، سبقه لقاء باسم المجلس التشريعي الفلسطيني لوفدٍ من البرلمان الأردني، في تجاوز واضح لرئاسة المجلس التشريعي المتمثلة بالدكتور عزيز دويك.
وكأن كتلة فتح البرلمانية والكتل الأخرى التي لم تجد عيبًا في لقاءاتها، واستغلّت فرصة التعطيل المتعمّد للمجلس منذ سنوات، لتعود مجددًا لتمثّل الشعب الفلسطيني عبر مجلسه، لكن دون شرعية حقيقية متمثلة برئيسه أو نائبه.
ولم يقف الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني صامتًا حيال هذا التجاوز المعيب، فاستنكر زيارة رئيس البرلمان الدولي بعض الكتل البرلمانية متجاهلا العنوان الرئيسي للشرعية الفلسطينية متمثلا برئيس المجلس وهيئة المكتب.
ويعد هذا اللقاء وغيره مخالفا لكل التقاليد والأعراف الدبلوماسية وقواعد العمل والتواصل البرلماني، وهو ما لم يغفل عنه رئيس المجلس التشريعي.
وطالب الدويك، رئيس البرلمان الدولي بالاعتذار عن هذا السلوك ومراعاة الأعراف والتقاليد المتبعة في هذا المجال في أي زيارة مقبلة، مؤكدًا أن أحدًا لا يستطيع تجاهل إرادة الشعب الفلسطيني الذي هو فقط من يختار ممثليه في مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تسعى فيها السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس إلى اغتصاب حق المجلس التشريعي في تمثيل الفلسطينيين، فمنذ الثالث عشر من فبراير من عام 2006 سمح عباس لنفسه بنقل صلاحياتٍ عديدة من المجلس كان أهمها إنشاء محكمة دستورية ونقل أجهزة أمنية كبرى لنطاق سيطرته.
نشاط حماس دوليا
وليس غريبًا أن يأتي رئيس كتلة فتح ليُكمل الدور الذي لعبه مع عباس في تعطيل المجلس، ومنع انعقاده في الضفة المحتلة، ساعيًا اليوم لفرض وجود الأحمد كواجهة برلمانية فلسطينية تمثل المجلس التشريعي.
البروفسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، قال إن عباس وفتح لا يعترفون بحماس ولا المجلس التشريعي الشرعي، غير مستغرب من هذا التصرف الانفرادي.
ولم يبدِ قاسم استغرابه من لقاء الأحمد برلمانيين دوليين، "كون حماس تخلي الساحة لهم"، حسب قوله.
ورأى قاسم أن على حركة حماس أن تنشط في الساحة الدولية، "فلديها مؤيدون كُثر في أوروبا وأمريكا، وعليهم التحرك والحضور بقوة في الساحة الدولية".
واستشهد البروفيسور بطبيعة وجود السلطة وأهدافها الوجودية، قائلًا إن "حماس استنكرت التعديل الوزاري الأخير، لكنْ لماذا نحن شركاء في حكومة تنسق أمنيا مع (اسرائيل) ولا تعترف بحقنا التشريعي؟".
وفي الإطار، استنكر أحمد عطون النائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح بالضفة المحتلة استمرار حركة فتح والسلطة في تهميش وتعطيل المجلس التشريعي، ومنع رئيسه ونواب الكتلة من ممارسة عملهم.
واعتبر عطون استقبال الأحمد لرئيس اتحاد النواب الدولي للبرلمانيين، مخالفة للقانون الأساسي، وأن بعض الكتل النيابية تمارس عملها بشكل مخالف للقانون، "عبر استحداث شيء منكر في عرف البرلمان من خلال لجان العمل البرلماني".
والغريب في الأمر أن سلوك بعض نواب الكتل البرلمانية لا ينسجم مع تصريحاتهم التي يدعون فيها لتفعيل المجلس التشريعي، وهم على رأس اللقاءات التي تجري في ظل تغييب وتهميش رئاسة المجلس وكتلة التغيير والاصلاح، وهو ما يعني عدم اتخاذ إجراءات حقيقية للدفع نحو تفعيله.
ويرى مراقبون للحالة السياسية الفلسطينية أن السلطة تسعى لاختطاف كل ما له علاقة بتمثيل الشعب الفلسطيني، من خلال تغييب رموزه، وهو ما يستلزم وقفة حقيقية لمنع انفراد السلطة وكتلة فتح البرلمانية بتمثيل الفلسطينيين.