قائمة الموقع

"الأونروا" أداة تواطؤ دولي تهدد ملايين الفلسطينيين

2015-08-06T17:13:59+03:00
احتجاجات ضد وكالة الأونروا بغزة (الأرشيف)
الرسالة نت -عبدالرحمن الخالدي

تستمر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في التلويح بقرار تأجيل العام الدراسي للطلبة في مدارسها بمناطق خدمتها الخمس، متذرعة بنقص التمويل الذي أدى بها إلى تقليص خدماتها أيضا بشكلٍ كبير للاجئين خلال الفترة الماضية.

الوكالة التي أنشئت عام 1948 وكانت شاهدة على نكبة الفلسطينيين، تقدم اليوم خدماتها لما يقارب 5 ملايين لاجئ فلسطيني حول المجتمع الدولي قضيتهم من "شعب يطرد من أرضه بقوة السلاح" إلى "شعب يبحث عن مأوى وطعام"، وباتت اليوم تهدد حياتهم بتحذيرها من توقف خدماتها بشكلٍ كامل.

مختصون ومتابعون لشؤون "أونروا"، أكدوا أن عجز موازنة الوكالة ونقص التمويل، ما هي إلا شمّاعة وحجة لإلحاق الضرر بآلاف الفلسطينيين، مشددين على أن القضية سياسية بامتياز، وتعكس استغلال الحاجات الإنسانية لزيادة الضغط على الفلسطينيين.

علي هويدي، المنسق الإقليمي لمركز العودة الفلسطيني، والمختص في شؤون "أونروا"، أشار إلى أن الوكالة تستغل الظرف الإقليمي العام لرفع وتيرة التقليص من خدماتها في سبيل الضغط على اللاجئ الفلسطيني للقبول بأي استحقاق سياسي يمكن أن يفرض عليه لاحقا.

وأوضح أن المفوض العام للوكالة كان قد أقر بأن أسبابا سياسية تقف وراء عدم التزام الدول المانحة بالتزاماتها المالية للوكالة، مشددا على أن مخاطر كبيرة تحدق باللاجئين الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم حال استمرت "أونروا" في سياساتها تمهيدا لإلغاء المؤسسة.

وحول مخاطر قرارات "أونروا"، أكد هويدي أن شطب حق العودة وإلغاء عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم هو الهدف السياسي الأكبر، مشددا على أن تهديدات اقتصادية واجتماعية وإنسانية تحدق بالفلسطينيين، علاوة على البعد الأمني الذي يعد الأخطر بعد غياب خدمات الوكالة.

ووفقا للمتابع لشؤون "أونروا"، فإن بدء العام الدراسي الحالي في موعده الطبيعي (سبتمبر المقبل) يحتاج إلى معجزة، متوقعا أن يبدأ مع بداية عام 2016 على أقل تقدير.

وحمّل هويدي الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ودولة فلسطين، مسؤولية استمرار معاناة اللاجئين في مختلف أماكن تواجدهم، مشيرا إلى عدم وفاء الدول العربية بالنسبة المقررة عليها من ميزانية "أونروا"، والتي تبلغ قيمتها 8%.

وقال: "نتفهم تخلف الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أي من الدول المانحة عن دفع استحقاقاتها، لكن من الصعب تفهم أن الدول العربية مجتمعة لا تدفع المطلوب منها"، مشيرا إلى أن دور جامعة الدول العربية شبه غائب ولم تصدر حتى اللحظة إلا بيانا طالبت فيه الوكالة بمواصلة مساعداتها للاجئين الفلسطينيين.

في ذات الوقت، استهجن هويدي صمت منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، مشددا على ضرورة استغلال الانضمام الفلسطيني للأمم المتحدة كعضو مراقب من أجل التحرك على كافة المستويات.

دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس، أوضحت في بيان لها أن تقليصات "أونروا" تهدد برامج التعليم والصحة، كما تهدد بتوقيف (22646) موظفا في سلك التعليم بالوكالة في مناطق خدمتها الخمسة.

كما أشارت إلى أن تأجيل العام الدراسي يهدد بتوقف نحو نصف مليون طالب عن الدراسة، وإغلاق نحو 700 مدرسة وتسعة مراكز للتدريب المهني، موضحة أيضا أن تلويح الوكالة بنفاذ ميزانية الخدمات الصحية مع نهاية العام الجاري سيؤدي إلى توقف (3123) موظفا عن العمل، وإغلاق 514 مركزا صحيا ليتوقف معها 5 ملايين لاجئ من الاستفادة من الخدمات الصحية التي هي بالأصل غير كافية.

إزاء كل ذلك، شددت حماس على أنه لا مبرر لـ"أونروا" لتقليص خدماتها، مؤكدة أن التزاما دوليا سياسي وإنساني، يلزم الوكالة باستمرار عملها حتى انتفاء السبب التي أنشئت من أجله وهو عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

الكاتب الفلسطيني والمتابع لشؤون "أونروا"، ماهر شاويش، أكد أن قرارات الوكالة الأخيرة مجحفة جدا بحق اللاجئين الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم، مشددا على أن "نقص التمويل هي اسطوانة رافقت عمل الوكالة منذ بداية تأسيسها".

وأوضح أن "أونروا" تدرك الآن أن البيئة الاقليمية مناسبة لشطب حق عودة الفلسطينيين، محملا الدول المانحة والوكالة ذاتها مسؤولية القرارات الأخيرة وتداعياتها على الساحة الفلسطينية.

وقال شاويش: "لو كانت الأونروا جادة لسارعت إلى حل الأمر بشكل سلس، لكنها في الوقت ذاته لا تتحمل المسؤولية وحدها، فالدول المانحة تستخدمها كأداة لتسيير سياسات معينة، إضافة إلى صمت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير".

وأضاف: "على منظمة التحرير التي تعتبر نفسها الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين أن تتحرك من أجلهم"، مؤكدا أن المنظمة تضم دائرة لشؤون اللاجئين لم تقدم شيئا للفلسطينيين ولا تقوم بواجباتها.

وتابع: "الموافقة على توقيع اتفاق أوسلو كان تمهيدا لشطب حق اللاجئين الفلسطينيين، ومن وقع عليه كان ذاهبا باتجاه التخفيف من أعداد اللاجئين معتبرا أن دولة فلسطين هي الضفة المحتلة وقطاع غزة فقط".

في المقابل، شدد شاويش على غياب دور جامعة الدول العربية، مطالبا إياها بالتحرك مع السلطة الفلسطينية من أجل التخفيف على كاهل اللاجئين الفلسطينيين، وضرورة تفعيل بروتوكول الدار البيضاء الذي يعامل اللاجئ الفلسطيني وفقه كمواطن في أي بلد عربي.

اخبار ذات صلة