قائمة الموقع

مناصب عباس.. تركة تتلقفها أيادي المتصارعين

2015-09-13T04:29:21+03:00
رئيس السلطة محمود عباس
الرسالة نت- شيماء مرزوق

ما زال الجميع منشغل بتركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثقيلة وكل يحاول ان ينال حصته منها خاصة انه يتفرد بأهم المناصب في الكيان السياسي الفلسطيني، ويستحوذ لنفسه على رئاسة المنظمة والسلطة وفتح الى جانب مجموعة أخرى لكن المذكورة أهمها.

وفي خضم الحديث عن غياب الرجل سواء بالاستقالة أو كونه تخطى الثمانين من عمره واصبحت شئون الرئاسة مرهقة بالنسبة له، فان الجميع يستعد لليوم التالي بعد غياب أبو مازن الذي اتسمت ولايته بسياسة التفرد والاقصاء ضد خصومه.

عباس الذي خلف الراحل ياسر عرفات في مناصبه المتعددة يبدو من الصعب اليوم ان يجمع خليفته ذات المناصب في وقت واحد، وما يزيد من هذا الاحتمال هو حجم الاختلافات والصراعات داخل جميع المؤسسات التي يترأسها عباس على مدار فترة ولايته.

ومنذ بدأ الحديث عن ترك عباس لمنصبه بدأت بورصة المرشحين، لكن المؤكد ان عباس لن يترك مكانه الا بعد ان يزيد من أسهم الشخص الذي يرغب في ان يخلفه.

صائب عريقات مسئول ملف المفاوضات والمقرب من عباس أكد أن رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة في المرحلة المقبلة قد لا يكون رئيساً للسلطة الفلسطينية، أو رئيسًا لدولة فلسطين في الوقت نفسه.

ولفت إلى أنه "في مرحلة ما بعد عباس لن يستطيع أحد أن يجمع بين كل هذه المناصب، وأن "الرئيس الفلسطيني المقبل سيكون منتخبًا من الشعب الفلسطيني".

ورفض عريقات بشدة التكهّنات بعد قرار تعيينه أمينًا لسر اللجنة التنفيذية، بأنه سيكون خليفة لعباس في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، أو سيجري تعيينه نائبًا للرئيس.

وقال إنه "حصل على موافقة اللجنة المركزية لحركة فتح لاختياره للمنصب الذي جرى التصويت عليه أيضًا في اللجنة التنفيذية للمنظمة".

تصريحات عريقات تؤكدها المعطيات التي تشير إلى ان حجم الصراعات ستعيق سيطرة رجل واحد على تركة عباس لأن الورثة والطامعين في مناصبه كثر وكل منه لديه أوراق قوة سيدفع بها بشراسه كي ينال حصته ولا يخرج خالي الوفاض.

الصراع الدائر منذ سنوات بين قيادات السلطة والمنظمة التي تسيطر عليهما حركة فتح بدأ يستعر مع قرب الاستحقاق، لكن الحديث يدور عن شخصيات معينة هي الاوفر حظاً لخلافة عباس في مناصبه المتعددة.

قائمة المرشحين وضعت على طاولة الرئيس منذ شهور، ولعل أبرزهم مدير جهاز المخابرات ماجد فرج، وصائب عريقات عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ومحمد إشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، والأسير مروان البرغوثي، إلا أن تعيين الأخير صعب، نظراً لكونه داخل السجون الإسرائيلية منذ سنوات.

حالة الصراع المحتدم في اروقة حركة فتح تؤكد أنه من الصعب عليها الاجماع على شخصية لرئاسة الحركة بعد عباس، وما يعكس حجم الخلافات هو تأجيل المؤتمر الثامن عدة مرات خاصة انه من المتوقع ان تشهد الحركة في حال عقد مزيد من الانشقاقات والانقسامات وبالتالي فان رئيس فتح القادم سيفرضه عباس عليها كما فرض هو من قبل، خاصة بعد حركة الاقصاء التامة التي مارسها ضد خصومه ليتفرد بقرار فتح.

ويهدف عباس إلى ابعاد تيار خصمه القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان عن كل مراكز القيادة في فتح ووضعها في سلة حلفائه والموالين له من الحركة وهذا ما يعيق انعقاد المؤتمر حتى الان.

حالة فتح التي تسيطر على السلطة والمنظمة وانصهرت داخلهما ستنعكس على المؤسستين خاصة المنظمة والتي يدور الصراع حالياً حولها ويقود عباس حرب ضروس ليفرض حلفاءه ويمكنهم من السيطرة عليها، وكان اولى هذه الخطوات هو تعيين عريقات خلفاً لياسر عبد ربه في أمانه سر المنظمة ما يعني ان اسهمه أعلى من غيره لتولي رئاسته المنظمة.

ويبدو ان عباس يحاول تمهيد الطريق لخليفته في رئاسة السلطة من خلال المنظمة حيث بدأ الحراك منها بعدة اجراءات اخرها دعوة المجلس الوطني للانعقاد لكن تأجيل الجلسة جاء نتيجة الصراع والخلافات حول تقسيم الكعكة.

وقد يكون منصب رئيس السلطة الاسهل اختيارا بالنسبة لعباس كون الاحتلال يلعب دور بارز هنا فهو معني بوجود شخصية امنية قوية قادرة على فرض الامن والهدوء في الضفة والمحافظة على التنسيق الامني وهنا يبرز اسم ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة والمقرب من عباس.

ويتزايد الحديث عن تحالف قوي بين عباس وعريقات وفرج وهو ما عززته الوثيقة التي خرجت من مكتب الاخير والتي نشرتها "الأخبار" اللبنانية في 12 آب المنصرم وتتحدث عن لقاء ثلاثي جمع الشخصيات المذكورة وأهم ما جاء فيها " الاسرائيليين بعد كل ما قدمناه، هم الآن غير مقتنعين بنا، وأخذوا قرارا بإنهاء حقبتنا"، ما يعني ان الحلفاء يحاربون الان وفي الوقت بدل الضائع لتمكين اركانهم ومنع وصول الخصوم اليها.

وأخيراً قد ينجح عباس في فرض حلفائه وتوزيعهم على مناصبه لكن الساحة الفلسطينية ومن حولها العربية هي منطقة رمال متحركة وقد يجد في الاوضاع ما يقلب الطاولة عليهم. 

اخبار ذات صلة