غياب الكفاءة القانونية يكبد العرب خسائر بـ20 مليار دولار سنويا

الرسالة.نت - وكالات

أعاد خبير في مجال التحكيم القانوني، خسارة قطاع الأعمال العربي، لقضايا التحكيم الدولي، التي تصل إلى نحو 20 مليار دولار سنويا، إلى نقص الكوادر المؤهلة، إضافة إلى ضعف التشريعات الداخلية وتضارب سياسات الاستثمار ، مشيرا إلى أن هناك نحو 300 مشروع متعثر في السعودية بسبب النزاعات وعدم وجود وسائل لحلها.

ويأتي ذلك في وقت ينطلق فيه خبراء قانونيون على تنظيم فعاليات برنامج تدريبي عن صياغة عقود الشركات والوكالات التجارية والتحكيم التجاري على مستوى المملكة منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأكد الدكتور فهد بن مشبب الشمراني، رئيس اللجنة العلمية للبرنامج «أن خسارة قطاع الأعمال في العالم العربي لقضايا التحكيم الدولي وتكبده لخسائر وغرامات تصل إلى ملايين الدولارات، يعود في الدرجة الأولى إلى نقص الكوادر والكفاءات والخبرات القانونية والاقتصادية في إبرام العقود التجارية مع الشركات والهيئات الأجنبية إلى جانب ضعف القوانين والتشريعات الداخلية وتضارب سياسات الاستثمار في الكثير من الأحيان مما تسبب في خسائر فادحة للكثير من القضايا التي طرحت على مستوى التحكيم الدولي.

وقدر الدكتور الشمراني وفق إحصاءات رسمية حجم الخسائر التي تعرض لها الاقتصاد العربي بسبب خلافات عقود الإنشاءات، ما بين 15 إلى 20 مليار دولار سنويا. داعيا إلى ضرورة العمل على إعداد عقود إنشاءات عربية موحدة لمواجهة خسائر الشركات والقطاعات الخاصة، تكون مطابقة للشريعة الإسلامية، ويتم عرضها لجامعة الدول العربية من أجل اعتمادها وإقرارها، إضافة إلى أهمية تحرير هذه العقود باللغتين العربية والإنجليزية.

ولفت الشمراني إلى أن «العالم العربي خسر أكثر من 700 قضية تحكيم دولي أمام مراكز التحكيم الدولية بسبب عدم الوعي بفنيات التعاقد مع الشركات الأجنبية وببنود العقود واشتراطاتها».

وبين «هناك ما يقدر بنحو 300 مشروع متعثر في المملكة العربية السعودية بسبب النزاعات وعدم وجود وسائل لحلها، وقد أدى ذلك إلى خسائر تتجاوز 3 مليارات دولار سنويا». وأكد الدكتور فهد بن مشبب الشمراني لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 75 في المائة من مشكلات العقود المرفوعة لدى المحاكم تخص قطاع المقاولات, وأن كثيرا من تلك القضايا متعثرة بسبب عدم دراية بعض القضاة ببعض الأمور الفنية وتخصصهم في الجانب التشريعي وهو ما يستدعي تحويل القضية من قبل القضاة للخبراء والدخول في قضيه أخرى حول تحمل مصاريف الخبراء من قبل المتحكمين. وإزاء ذلك كله دعا الشمراني إلي تفعيل المحاكم المتخصصة وإيجاد عقود موحدة لكافة القطاعات وفق صياغة جيدة على حد قوله.

وبين أن إعداد المحكمين والبرامج التي تعد الكوادر الوطنية المؤهلة في مجال عقود الشركات والتحكيم التجاري، يعد من أبرز الأولويات في ضوء النمو الاقتصادي التي تشهده المملكة في كافة المجالات التنموية، وهو ما يرفع من وجود مشروعات عملاقة كالمدن الاقتصادية وما يصاحب ذلك من عقود تتطلب الكثير من الاحترافية والعلمية في كتاباتها. واستعرض رئيس اللجنة العلمية للبرنامج أبرز الأهداف من تنظيم هذا البرنامج، مشيرا إلى أن البرنامج يهدف إلى تعريف المشاركين بأهم العقود والأوراق القانونية والتعمق في الجوانب المختلفة لهذه العقود في ظل التطورات الهائلة لثورة المعلومات والطفرة الإلكترونية التي غيرت الكثير من أوجه المعاملات الدولية التجارية والقانونية وتنمية المهارات لدى المشاركين في مجال إعداد صياغة عقود البيع والإيجار والوكالة التجارية والمقاولات وعقود الشركات بمختلف أنواعها وتنمية المهارات القانونية والقضايا المتعلقة بعملية التحكيم والتعرف على أسس التحكيم كنظام قضائي خاص، وأهمية اتفاق التحكيم ومعرفة إجراءات التحكيم وآلية عمله في إصدار الأحكام النهائية.

وأوضح الشمراني أن البرنامج يتناول أكثر من 10 محاور مهمة من أبرزها كيفية صياغة العقود والشروط الجوهرية في العقد والتزامات الطرفين، وشرط التحكيم في العقود، ومدى ملائمة التحكيم للعقود الإدارية في ظل نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، وصياغة عقود المقاولات وشرط التحكيم وافتراض المشكلة وصياغة حكم التحكيم. وقال إن المحاور تتضمن أنواع العقود وكيفية التفاوض عند إبرامها وتعريف التحكيم ومميزاته وبيان الفرق بين التحكيم والوساطة والخبرة، وبيان موضوعات التحكيم والموضوعات التي لا يجوز التحكيم فيها، إضافة إلى إجراءات التحكيم وكيفية تعيين هيئة التحكيم وتشكيل هيئة التحكيم والدفاع يمثلها المشتركون.

وأضاف أن البرنامج يشرف عليه خبير التدريب الدولي وعضو معهد المحكمين الدوليين في لندن، والأمين العام لمركز التحكيم الآفروآسيوي، الدكتور أحمد محمد شتا، ويستهدف القضاة المختصين في نظر المنازعات التجارية والخبراء والمهندسين وقطاعات الأعمال وأعضاء الغرف التجارية الصناعية ولجان التحكيم في القطاعات المختلفة.

ويستهدف البرنامج أكثر من 20 ألف مستشار ومحامٍ، وكذلك الخبراء العاملين في القطاعات التجارية والصناعية والهندسية، والوكلاء التجاريين ومديري الشركات والمقاولين وقطاعات المصارف والبنوك والإدارات القانونية، إلى جانب طلاب الكليات والجامعات المتخصصين في القانون والشريعة والإدارة والمحاسبة، وطلاب الدراسات العليا والمحامين تحت التدريب.