قائمة الموقع

في ذكرى عدوان 2008.. القاهرة تواصل التربص بغزة

2015-12-28T07:07:39+02:00
الرسالة نت – محمود هنية

يحيي الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر، ذكرى واحدة من أشرس الاعتداءات التي تعرضوا لها خلال العقود الأخيرة، عدوان عام 2008م، أو ما عرف بـمعركة الفرقان، في مشهد دمار مروع اكتملت حلقاته على مسرح أشلاء المئات من منتسبي الأجهزة الأمنية وانتهى بـألفين وخمسمائة شهيد وآلاف الجرحى والمشردين.

وبدأت الفصول الدامية للعدوان في مؤتمر صحفي عقدته تسيبي ليفني وزير العدل (الإسرائيلية)، آنذاك في القاهرة بصحبة وزير الخارجية المصري في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك أحمد أبو الغيط، فهددت من خلاله بحرب ضروس ضد القطاع على مسمع من أركان النظام المصري يومها.

وعقب زيارة ليفني للقاهرة شنّت (إسرائيل) عدوانها الذي استمر لأكثر من 22 يومًا، أحكمت فيه القاهرة خناقها على معبر رفح، ومنعت ادخال أبسط المواد الانسانية للقطاع أو حتى المواد الطبية، وحظرت على الشخصيات المتضامنة الدخول الى القطاع.

كانت غزة على موعد يومي مع الموت الذي تفشت رائحته في كل شوارع وحواري القطاع، في وقت أنشغلت فيه القاهرة بصحبة السلطة الفلسطينية في رام الله، بالضخ الإعلامي ضد الضحية وتبرأ فيه المعتدي.

وحال الدور المصري آنذاك من أي عملية سياسية تضامنية مع غزة، حتى أن القاهرة أفشلت قمة الدوحة التي دعا اليها الامير القطري الوالد حمد بن تميم، ورفض رئيس السلطة محمود عباس حضورها.

فصول سياسية لعبت القاهرة فيها دورًا واضحًا ومنحازًا لـ(إسرائيل) بشكل لم تسبقها اليه أي دولة أخرى، بل إن نظام مبارك ساعد (إسرائيل) على مخرج لوقف إطلاق النار عبر اعلان احادي تفرضه على فصائل المقاومة، وفق ما كشفه آنذاك ابو الغيط في حلقة صحفية بثته قناة مصرية.

سنوات ثمانية مضت على العدوان، مرت فيها العلاقة المصرية الفلسطينية في محطات مد وجزر، اجتزأت منها عامين فقط لصالح القضية في عهد الثورة التي اطاحت بمبارك عام 2011م، وما اعقبها من فوز الرئيس المعزول محمد مرسي.

ومن ثم انقلبت الأوضاع مجددًا مع وصول الحكم العسكري الى البلاد برئاسة عبد الفتاح السيسي والاطاحة بمرسي الذي لعب دورًا في مناصرة الفلسطينيين خلال عدوان 2012، وعادت القاهرة لتحكم حصارها بقسوة أشد من سابقها على قطاع غزة وتدميرها لجميع الانفاق المحاذية للقطاع.

واستمر الموقف العدائي للنظام المصري تجاه القضية الفلسطينية وقطاع غزة على وجه التحديد، كان أشدها على وقع ذكرى العدوان اعدام الجنود المصريين لشاب مختل عقليًا على الحدود المصرية الفلسطينية قبل عدة ايام.

وقد اعتبر الدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة حماس، عملية الاعدام ترجمة عملية لحالة التحريض والتعبئة ضد الشعب الفلسطيني، وتعبير عن حالة الاستعلاء والاستكبار المصري ضد القضية الفلسطينية.

اعدام الشاب هي حلقة من مسلسل انتهاكات بدأت بتدمير الجيش المصري للأنفاق وحفره للقناة المائية بين الحدود، واختطافه لأربعة شبان.

وتعقيبًا على الدور المصري، فأكدّ مختصون سياسيون أن النظام الحاكم هو جزء من نظام مبارك السابق الذي عاد للتحكم في الدولة مجددًا، في ظل تغييب قهري لإرادة الشعب المصري، واستقواء الدولة بدون أي رادع أو ضابط قانوني أو دستوري.

الدكتور محمد سيف الدولة الخبير في الشؤون السياسية المصرية، أكدّ أن النظام الحالي غارق في العلاقة مع (إسرائيل)، وأنه جزء من الترتيبات الأمنية معه.

وقال سيف الدولة لـ "الرسالة نت": أن المعادلة الرسمية العربية وفي مقدمتها مصر تقول ان انظمتها و(إسرائيل) هما جزء من ترتيبات أمنية واقليمية ومصالح مشتركة، لها الاولوية على كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن نظام السيسي يشكل عصرًا ذهبيًا في العلاقة المصرية (الإسرائيلية).

بينما قال الدكتور سيف الدين عبد الفتاح الخبير في القانون الدولي: "إن مستقبل النظام الراهن، مرتبط بوظيفته الأمنية والسياسية التي يقوم بها لصالح الاحتلال، بغية ترويج الأخير له في الساحات الدولية.

وأضاف عبد الفتاح أن النظام الحالي لا يرهن مواقفه لأي تقدير أخلاقي او سياسي، بل يرتبط بمصالحه التي تسمح بالبقاء.

ويراهن السياسيون وفي مقدمتهم صناع القرار في حركة حماس، على ارادة ووعي الشعب المصري الذي انحاز طويلًا للقضية الفلسطينية، مقتنعين بأن ما يجري في مصر حاليًا هي سحابة صيف وسرعان ما تزول.

وكان سياسيون (إسرائيليون) قد أشادوا بالعلاقة بين القاهرة والكيان، مشددين على ضرورة دعم النظام الحاكم بكل السبل لإتاحة فرصة بقاءه في المشهد السياسي.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00