قائمة الموقع

الرضيع يحيى.. يبكي الليل باحثاً عن أمه الشهيدة

2015-12-30T15:58:38+02:00
خلال تشييع جثمان الشهيدة
رام الله- الرسالة نت

"أمضى الليل باكياً، حملته فأخذ يشد ملابسي ظناً منه أنه في حضن أمي، لم أتمالك نفسي، أوجعني قلبي عليه، فهو لا يعلم شيئاً، ولا يدركك أن أمنا استشهدت، ذهبت ولن تعود، ولن ينام في حضنها مرة أخرى كما اعتاد كل ليلة".

تلك كانت الليلة الثالثة التي يبات فيها يحيى ابن الشهيدة مهدية حماد، التي أعدمها جنود الاحتلال في بلدة سلواد شرق مدينة رام الله، الجمعة الماضية، بزعم محاولتها تنفيذ عملية دهس.

يتابع زكريا (19 عاماً)، النجل الأكبر للشهيدة وصفه حال شقيقه الصغير يحيى، الذي لم يتمم عامه الأول بعد، ويقول، منذ فترة قصيرة فطمت أمي يحيى، واعتمد على زجاجة الحليب التي كانت تعدها له، لكنه لا يمكن أن ينام إلا في حضن أمي، وكأن الله أراد أن يمهد له فراق حضنها".

مرّت الليلة الأولى والثانية، لكن الليلة الثالثة كانت الأصعب على يحيى، ربما شعر بطول غياب أمه، يقول زكريا: "أمضى الليل باكياً، حملته وحاولت أن أجعله ينام، كان يشد ملابسي، شعرت أنه يسألني أين أمي، كان يبحث عن حضنها الذي اعتاد أن ينام فيه".

رحلت مهدية، ورحل الحضن الدافئ، يحيى سيكبر وسيعلم ذات يوم أن رصاصات غادرة خطفت أمه منه، قبل أن يرتوي من حبها، وحنانها.

أما أحلام (13 عاما) وملاك (9 سنوات)، ورغم وعيهما بأن أمهما لن تعود، إلا أنهما يحاولان التماسك وعدم البكاء على رحيلها، فهما يعلمان أن أمهما شهيدة، وذهبت إلى الجنة.

تقول أحلام بعد استشهاد أمها: "أنا فرحانة لأمي لأنها ذهبت للجنة، لكن الفراق صعب"، بينما كانت تسأل النسوة اللواتي ملأن منزلهم: "هل يحيى ما زال نائما؟، فهو لا ينام غير بحضن أمي".

أما ملك، فهي ترفض الرواية التي ادعتها قوات الاحتلال بنية الشهيدة تنفيذ عملية دهس، وكلما كان نبأ استشهادها يتردد على شاشة التلفاز كانت تصرخ قائلة: "خلص بكفي، كيف بقول محاولة دهس؟ أمي ما بتتركنا وبتروح تدعس، هما قتلوها بدم بارد".

وعن لحظة استشهاد مهدية، يقول ابنها زكريا لـ "الرسالة": كان يوم الجمعة يوماً عادياً في بيتنا، تناولنا الغداء سوية، وقالت أمي أنها تريد الذهاب لبيت خالتي لترسل لهم بعض الحطب، فقال لها والدي أن يوصلها هو، كما طلبت ابنتاها ملاك وأحلام الذهاب معها، لكن بالنهاية ذهبت لوحدها".

يواصل سرد تفاصيل يوم الرحيل :"خرجت أمي، وبعد فترة، سمعنا صوت إطلاق نار في البلدة، خرجت مسرعاً كباقي الشبان، وكان الحديث يدور عن احتمالية وجود اشتباك مسلح، لغزارة إطلاق النار الذي سمع حينها، لكن شعورا غريبا وغير مريح كان في قلبي، عززه اتصال والدي بي، سألني "أين أمك؟ ألم تعد للمنزل؟" فأجبته بـ "لا، هي عند خالتي"، فقال لي "لا خرجت من عندهم منذ فترة"، أقفلت الخط، وهرولت باتجاه إطلاق النار، وإذا بالناس يقولون إن صوت الرصاص كله على سيارة، سألتهم عن نوع السيارة، فإذا هي مطابقة لسيارة أمي".

صمت لبرهة، قبل أن يضيف: "ركضت باتجاه السيارة، رأيت الجنود يحيطون بها، حاولت الاقتراب فبدأوا بإطلاق النار علي، وأمسكني عدد من الشبان وحاولوا حمايتي، فأصيب عدد منهم".

لم يكن ما شاهده كافياً ليصدق عينيه، ذهب بعد تشييع أمه، وسأل أحد من شاهد الحادث لحظة وقوعه بالتفصيل، حيث أكد له أن أمه كان تسير ببطء شديد، صرخ عليها الجنود فلم تسمعهم، فأطلقوا النار عليها، فخافت ورفعت يديها ولم تعد تتحكم بالسيارة، ما جعل السيارة تذهب يمينا ويساراً، وببطء شديد أيضاً، لكن ذلك لم يمنع الجنود من إطلاق وابل الرصاص الحي عليها، حتى تأكدوا من قتلها.

يقول زكريا: "أمي كانت تعاني من مشكلة في السمع، ومؤكد أنها لم تسمع الجنود عندما صرخوا عليها، لذلك لم تتوقف".

تلك هي الرواية التي لن يصدق غيرها أطفال مهدية، فأمهم التي وصفوها بأنها تملك أحن قلب في العالم، لا يمكن أن تتركهم وخاصة يحيى وتذهب".

اخبار ذات صلة