مقال: تجربة الغنوشي والحالة الفلسطينية

إبراهيم المدهون

 حضر الغنوشي مؤتمرا لنداء تونس وألقى كلمة مخاطبا خصومه السياسيين من منبرهم، ما فاجأني حقيقة سلوك نداء تونس ودعوتهم وليس قبول الغنوشي، الا ان العلامة البارزة كانت في كلمة الغنوشي الواعية، والتي تؤسس لشراكة فاعلة حين قال إن تونس كالطائر يحلق في السماء بجناحين هما النهضة والنداء، وإن حزب نداء تونس صنع توازنا في الحياة السياسية، وإن التوافق هو ما تحتاجه تونس اليوم، فيما أكد دعمه لسياسات الرئيس السبسي في البلاد.

في الماضي دعت حركة فتح حماس لإلقاء كلمة في مهرجان فتحاوي اجري في قاعة رشاد الشوا، وناب عن حماس السيد اسماعيل هنية وكان أحد القيادات البارزة وذلك في عهد الياسين وعرفات، وقال أبو العبد يومها إن فتح من اوائل الرصاصات ومن بواكير العمل الثوري، وتجربتها النضالية ثرية وما زلنا ننتظر منها المزيد في الكفاح الثوري، يومها قاطعته الأكف المصفقة مرارا وتكرارا، والهتافات المبتهجة بحديثه في اكثر من مرة، لهذا الانقسام الفلسطيني الاستثناء والتعايش والوحدة الفلسطينية هي القاعدة.

حماس اليوم الأقرب للغنوشي، ولولا المقاومة وموقفها الصارم من قتال (إسرائيل) لكان هنية اليوم يخطب في المؤتمر السابع الفتحاوي، والشعب الفلسطيني هو اقرب للتونسي من حيث التعايش والبعد عن الصراع الداخلي، ولكن لا احد ينكر ان حالة الاستقطاب قوية بسبب الاحتلال ومركزية القضية الفلسطينية حماس تقاتل (إسرائيل) عسكريا وراكمت قوة عسكرية لم يصل لها الشعب الفلسطيني من قبل، واي معركة قادمة ستكون أقوى اضعاف أضعاف معركة العصف المأكول، وفي كل معركة كان الفتحاوي بجانب الحمساوي صفا واحدا.

فتح تقاتل (إسرائيل) سياسيا ولا أحد ينكر نجاحاتها ببعض الساحات، وحماس تدعمها وتبتهج لأي تقدم على المستوى الدولي يرفع اسم فلسطين عاليا، التنسيق الامني هو العار الوحيد ويجب ان نوقفه بتكاتف فتحاوي حمساوي يساري ومن قطاعات وقوى شعبنا عامة. التنسيق الأمني وحده من يقف في وجه تطور انتفاضة القدس وزيادة تأثيرها واتساع رقعتها، فالتنسيق مع الاحتلال جريمة سياسية وفي حال أوقفته السلطة ستتغير الكثير من قواعد الاشتباك في الضفة، ويعتبر التنسيق الامني وجه الاختلاف الابرز بين المقاومة وما تمثله من مشروع التحرير.

والسلطة الفلسطينية، وأتمنى ان يكون لفتح الجديدة ما بعد عباس رأي ثوري في هذا كعملية إصلاح حركي من جهة ووطني من جهة ثانية.