الضفة الغربية - لمراسلنا
سيأتي العيد قريباً ونزور محمد في المقبرة, لن نرتدي ملابس العيد، ولن نفرح كالأطفال الآخرين.. حرمونا من صديقنا دون ذنب, قتلوه أمامنا رغم أننا لا نملك سلاحا أو قنابل, لكننا لن نسكت, ففي كل مرة سيدخل الجيش إلى بلدتنا سنتصدى لهم بحجارتنا وبالزجاجات الحارقة, لنثأر للشهيد محمد رحمه الله..هكذا سيستقبل أصدقاء الشهيد الطفل محمد عليان من مخيم الجلزون عيدهم، بعد أن قام جنود الاحتلال بإطلاق النار باتجاههم وهم يتجمعون عند مدخل قريتهم برفقة محمد، يلقون حجارتهم الصغيرة باتجاه الجيبات الصهيونية المصفحة، لكن رصاصات الغدر الصهيونية باغتتهم وأصابت محمد، وتركته ينزف لمدة ساعة، ومنعت المسعفين من الوصول إليه، إلى أن اعتقلوه وأدخلوه إحدى المستشفيات الصهيونية، وأعلن عن استشهاده بعد ساعات.
***أطفال المقاومة
محمد وأصدقاؤه لم يكونوا يملكون بنادق أسلحة يصوبوها على عدوهم، لكن فطرتهم تدفعهم لصد المحتل عن أرضهم ولو بالحجارة، ولسان حالهم يقول: إن غاب الاستشهاديون واعتقل المجاهدون والمقاومون فلن نعدم الوسيلة وحجارتنا سلاحنا.
فالمتابع للأوضاع التي آلت إليها الضفة الغربية بعد ملاحقة المقاومين وتصفيتهم أو اعتقالهم على يد أجهزة عباس والاحتلال على حد سواء، سيلاحظ أن المقاومة التي تسود في مدن وقرى الضفة باتت تقتصر على الأطفال والفتية، وسلاحهم الوحيد هو الحجارة، فحبهم الأصيل للوطن وترابه، هو ما يدفعهم للدفاع عنه، في زمن تحاصر فيه أفكار الثورة ويقبر فيه المقاومون لمجرد التفكير بالمقاومة ويعتقلون من القريب قبل العدو ليس لسبب إلا لمحاولتهم تقليد الأطفال بحبهم للوطن ،ولكن بفعل الكبار.
إنهم أطفال الضفة مفردات غير تلك التي يمتلكها أطفال العالم دخلت عالمهم,وحياة فرضت عليهم بكل مشاقها، اعتقالات يومية وشهداء ومحاكم يراد أن تنشأ من أجلهم .. والسبب مواصلتهم المقاومة على طريقتهم الخاصة بعد أن خفت صوت الكبار أو أُخفِت بفعل الملاحقة التي يتعرض لها المقاومون في الضفة الغربية.
****شهداء وأسرى
في مخيم الجلزون القريب من رام الله، كانت حصيلة الاعتداءات على الأهالي مؤخرا "4 شهداء و200 معتقل"، حيث شهد المخيم استشهاد أربعة من فتيانه، وإصابة ما يقرب 50 طفلا واعتقال 200 من فتيان المخيم، حيث كان آخر الشهداء هناك هو الفتى محمد عليان 15 عاما إضافة إلى إصابة اثنين من أصدقائه الذين كانوا معه.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وصف حادثة إطلاق النار على الفتى بالبشعة و قال في تقرير له أنه تم تصفية الطفل بدم بارد، حيث أطلق الجندي المتواجد بالقرب من مستوطنة بيت أيل النار على الفتى "محمد رياض نايف عليان" 15 عاماً، ومن ثم حضرت قوة من قوات الاحتلال لتغلق المكان ومنعت سيارات الإسعاف من إسعافه لمدة ساعة.
لا يعترف الاحتلال الصهيوني بطفولة فلسطينية، أو بمراعاة حقوق الأطفال الفلسطينيين، حيث يتعرض الطفل الفلسطيني لمخاطر الاعتقال والتنكيل لمجرد أنه ألقى حجرا أو شارك بمسيرة سلمية.
ففي بلدة عزون القريبة من قلقيلية، والتي تعيش حالة حصار إسرائيلي مستمر من قبل سلطات الاحتلال، وتقوم سلطات الاحتلال بإغلاق مداخلها بالسواتر الترابية وبالمكعبات الإسمنتية، اعتقلت سلطات الاحتلال العشرات من أطفال البلدة بسبب القائهم الحجارة والزجاجات الحارقة، على سيارات المستوطنين وجيش الاحتلال.
أما في بلدتي نعلين وبلعين قضاء رام الله، فللأطفال دور مميز في المسيرات التي تنظم كل يوم جمعة، وخلال المواجهات التي تدور ما بين قوات الاحتلال، وما بين المواطنين الفلسطينيين، حيث أصيب العشرات منهم كما كان نصيب العشرات الاعتقال.
حيث يصر الأطفال على المشاركة في المسيرات المناهضة لجدار الفصل العنصري، رغم ما يتعرض إليه المتظاهرون من إطلاق النار والغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية.
*****محاكم للأطفال
وقد أشار تقرير لسلطات الاحتلال مؤخرا إلى الارتفاع في عمليات إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة تجاه الدوريات الإسرائيلية والسيارات الإسرائيلية حيث بلغت 32 حادثا خلال الشهر المنصرم.
وكانت فترة الحرب على غزة شهدت تزايدا ملحوظا في مثل هذه العمليات والتي بلغت مستويات لم تبلغها من قبل، حيث أكد المختصون أن هذه الحوادث تأتي تعبيرا من قبل الأطفال في الضفة الغربية عن رفضهم لسياسة الاحتلال تجاه أرضهم.
ونتيجة للحملات الكبيرة من الاعتقال التي يشنها الجنود بحق أطفال الضفة الغربية، قررت سلطات الاحتلال إنشاء محاكم للأطفال اللذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، واللذين قدرت مصادر حقوقية أن عددهم يزيد عن 400 طفل في سجون الاحتلال.
من جانبها رفضت الجهات الحقوقية الفلسطينية ما أعلنته سلطات الاحتلال من قرار محاكمة الأطفال، واعتبرت ذلك مخالفا للأعراف الدولية التي تنص على احترام حقوق الطفل، وعدم التعرض لحريته وحياته بأي مكروه.
ويرى المراقبون أن بروز دور الأطفال في التصدي لقوات الاحتلال مؤخرا، ظاهرة تنم عن حالة الاحتقان التي وصلت لها الأمور في الضفة الغربية، نتيجة للممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال من مصادرة الأراضي وعمليات الإذلال التي تمارس بحق المواطنين الفلسطينيين من خلال عرقلة تحركهم في أرضهم، فجعلت هؤلاء الأطفال على الرغم من صغر سنهم يفكرون في مقاومة الاحتلال، ولو بأبسط الطرق.
كما يؤكد المراقبون أن غياب مظاهر المقاومة والعمليات ضد الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية، يشكل دافعا للأطفال ولتحركهم للدفاع عن أرضهم.