شكلت أنفاق المقاومة في غزة، سلاحا استراتيجيا لم يكن في حسابات الاحتلال، إلا بعد أن أظهرت جدواها وبلغت مراحل متطورة، حتى باتت، على رأي (الإسرائيليين)، تهدد كل جندي ومستوطن على حدود القطاع.
ومنذ انتهاء العدوان (الإسرائيلي) على غزة صيف 2014، الذي شُن للقضاء على القوة الاستراتيجية، لم يحقق الاحتلال أهدافه، ولا يزال مستوطنوه يشتكون إلى اليوم من سماع أصوات حفريات تحت منازلهم.
التقارير (الإسرائيلية) تناولت في الآونة الأخيرة شهادات مستوطنين من التجمعات الاستيطانية حول غزة، والتي بيّنت الهاجس الأمني المرعب الذي يعيشه المستوطنين كما قيادتهم، وحذّرت قيادة الجيش جنودها المتواجدين في المستوطنات المحيطة بالقطاع، إثر معلومات عن تمكن حماس من إعادة ترميم أنفاقها الهجومية على طول الحدود.
مراقبون أجمعوا على أن أنفاق المقاومة ترعب (الإسرائيليين) أكثر، وأن محاولات تدميرها فشلت وستفشل في أيّ مرحلة مقبلة.
المختص في الشأن (الإسرائيلي) مأمون أبو عامر، قال إن أجهزة أمن الاحتلال تعلم جيدا حجم قوة الأنفاق في المعارك، وأن حماس استطاعت التعلم من الحروب السابقة، وهو ما دفعها للتحذير من تنامي قوة جناحها العسكري، عبر سلاحه الأقوى "الأنفاق".
ورأى أبو عامر أن أطرافا من (الكابينيت الإسرائيلي) تريد من نتنياهو شن حرب ضد غزة لإنهاء ظاهرة الأنفاق، خصوصا بعد فشل عدوان 2014 في تدميرها، لكنّ رئيس الحكومة يعلم أن ذلك ليس أمرا سهلا.
وفي تقرير بثّته القناة (الإسرائيلية) الثانية، قال مستوطن إنه يسمع وجيرانه أصوات حفر تحت الأرض بآلة "الكونجو" الساعة الثانية ليلا، وقد عرض المستوطن أصوات الحفر التي سجلها، ليتصل بالجيش للإبلاغ عن الحدث، وهو الرعب الذي يعيشه أغلب سكان مستوطنات غلاف غزة، وفق القناة.
وفي السياق، قال الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي إن أنفاق المقاومة سببت مشاكل كبرى للاحتلال، وأحرجت قادته أمام الجمهور، فالعدوان الأخير أثبت أنه غير قادر على تدميرها بشكل كامل، والمجتمع (الإسرائيلي) يخشى حاليا من تمدد الانفاق داخل الأراضي المحتلة.
وأضاف الشرقاوي أن العدو قادر على تنفيذ ما سمّاه (عمليات جراحية) وهجوم ضد المقاومة على المدى البعيد، "لكنّ رد المقاومة لن يكون متوقعا، فبإمكانها أن تستنزف (إسرائيل) بما لديها من قدرات متطورة، والانفاق إحداها".
وقال الشرقاوي "العدوان ربما يكون قريبا، حسب المعطيات على الأرض ورغبة (إسرائيل) باختبار منظومتها العسكرية، والهاجس الأكبر الذي يتمنى (الإسرائيلي) القضاء عليه هو أنفاق المقاومة، خاصة بعد تصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية الاخيرة حول الأنفاق، التي عززت قناعة (إسرائيل) باستمرار تطوير قوة القسام تحت الأرض.
ومؤخرا ازداد التركيز (الإسرائيلي) على تمكن حركة حماس من اعادة ترميم أنفاقها المدمرة في العدوان الماضي، ولم يعد خافيا على الجميع أن تسليط الإعلام العبري الضوء على غزة وتعاظم قوة المقاومة، لم يكن محض صدفة، وربما يدعم حديث مستوطني غلاف غزة عن أصوات الحفريات، أهداف القادة (الإسرائيليين) بتوجيه البوصلة نحو غزة.
واختتم الشرقاوي حديثه قائلا: "العدو يريد إرهاب غزة وكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وهناك شيء يلوح بالأفق، لكنّ لا يمكن التكهن بحقيقة ما هو آت".