الرسام "الشريف" يجسد الحكاية الفلسطينية بالنار

الرسالة- نور الدين صالح

"سلامات يا طير بلادي" كلمات خرجت من حنجرة الحاج أبو محمد الشريف، وارتكز عليها ابنه الأكبر محمد (50 عاماً) وحاول تجسيدها عملياً بالرسم على لوح من الخشب عن طريق النار.

بهدوء.. بدأ محمد الذي يعمل في مجال التحاليل الطبية، ، يستجمع أفكاره التي سيجسد من خلالها حكايات الأجداد الذين عايشوا أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948، فأحضر لوحاً خشبياً ومكواه الناري وقلم الرصاص.

فبعيداً عن صخب الألوان، يحاول الشريف، الذي يمارس الفن كهواية منذ الطفولة، تصوير حكايات الجيل الأول للنكبة الفلسطينية مع نقل تفاصيل حياتهم وقسوتها قبل الهجرة.

الخمسيني "أبو احمد" يرسم بقلمه الرصاص ويخط تفاصيل "الختيار" المتشبث بأرضه، ويحلّق في السماء ناظرا للطيور المغردة ليسترجع ذكريات بلاده مردداً "آه على أيامك يا طير بلادي".

وما أن انتهى من مرحلته الأولى، حتى أشعل مكواه الناري، موجهاً إياه نحو اللوح الخشبي، فأخذ يثبت رسمته بالنار. يقول الشريف "أردت تجسيد حياة الفلسطينيين الذين عايشوا النكبة، باللون الرمادي الناتج عن النار".

ويركز الشريف في رسومه على معاني التمسك والانتماء والارتباط بأرض فلسطين وهي نابعة من تأثره بحكايات الآباء عن بلداتهم التي رُحِّلوا عنها قسرًا ليستقر بهم المقام في مخيمات مكتظة باللاجئين.

ويوضح الشريف لـ "الرسالة"، أن أعماله تدور حول الحياة في المخيمات وأطفالها، وآلام وقسوة الترحيل، ونظرة المسنّين إلى ما وراء الحدود، في محاولة منه للتأكيد على أن الفلسطينيين هم أهل الأرض.

ولم تقتصر أعمال الشريف على ذلك فحسب، بل انطلق إلى نحو تجسيد كل ما يتعلق بالتراث الفلسطيني والزي الشعبي، الذي يمثل رمز الحضارة الفلسطينية.

ويقول الشريف إنه يمتلك هواية الرسم والنقش على اللوحات الخشبية، حيث يجسدها في إيصال رسالة القضية الفلسطينية إلى ما وراء حدود قطاع غزة.

ويضيف "أردت أيضاً توصيل نداء عاجل للعالم الخارجي بضرورة رفع الحصار المفروض على القطاع، منذ أكثر من ثمانية أعوام، في ظل صمت واضح منهم".

ويحاول الخمسيني تفريغ طاقته الكامنة في رسم الحالة الصعبة التي يعيشها أبناء قطاع غزة على ألواح خشبية، في "لمّة" عائلية، لمشاركته في طرح أفكار عمله.

ويتابع "أشعر بالسعادة حين تجتمع العائلة حولي، لإبداء آرائهم، للخروج برسومات تحاكي الواقع الفلسطيني".

ويأمل الشريف أن تصل رسالته الفنية التي ترسم معاناة الشعب الفلسطيني من بداية حياته إلى الآن، للعالم أجمع.