قائمة الموقع

"قلنديا" يغير قواعد المواجهة

2016-03-03T16:40:26+02:00
مواجهات في مخيم قلنديا بالقدس
الرسالة نت - رامي خريس

تنتقل انتفاضة القدس من مرحلة إلى أخرى من السكين والعمليات الفردية إلى مواجهة واسعة مع الاحتلال أبطالها رجال المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية الذين واجهوا قوات الاحتلال قبل أيام في مخيم قلنديا بكل ما لديهم من أسلحة بدءًا بالحجارة وانتهاءً بالأسلحة النارية في معركةٍ وتجربةٍ جديدة غيرت قواعد اللعب في الضفة التي كانت مستباحة قبل أحداث انتفاضة القدس وفي أيامها الأولى.

يقع  مخيم قلنديا على بعد11 كيلومترا إلى الشمال من مدينة القدس وإلى جنوب مدينة رام الله بحوالي 5 كيلومترات.

تحول المخيم قلنديا قبل يومين الى ساحة حرب لم يشهدها من قبل، بعد ساعات على انسحاب الاف الجنود المشاة الذين أغلقوا شوارعه ليلاً بغطاء جوي من عدة مروحيات، سعياً لإنقاذ جنديين دخلا المخيم بسيارة عسكرية.

الغضب الذي اعترى صدور الشباب في المخيم كان كبيراً بعد سلسلة من الاقتحامات خلال السنتين الماضيتين أدت الى ارتقاء شهداء في كل اقتحام.

شبان المخيم صعدوا الى أسطح المنازل، وبدأوا رشق الجنود على الشارع الرئيسي في المخيم، بكل شيء، بدءًا بالحجارة وزجاجات المولوتوف وكل ما وصلت إليه أيديهم، والجديد في المشهد دخول السلاح الناري على الخط عندما حاصرت عدد من المسلحين القوة الاسرائيلية في أحد أزقة المخيم بالقرب من المقبرة لمدة 3 ساعات وأمطروهم بالرصاص، فأوقعوا فيهم إصابات.

الورطة التي وجد جيش الاحتلال نفسه فيها في قلنديا دفعته وفق صحيفة "هآرتس" إلى "تفعيل نظام هنيبعل بعد اعتقاد ساد أن اثنين من الجنود تعرضا للخطف بالمخيم".

و"هنيبعل" نظام تستخدمه قوات الاحتلال في حال ثبوت تعرض أحد جنودها للأسر يسمح للجنود بإبادة المجموعة الخاطفة، حتى لو عرض ذلك الجندي للموت، لمنع تعرض جيش الاحتلال للضغط من المقاومة لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق سراح الجندي".

وتنقل الأحداث في قلنديا الانتفاضة إلى مرحلة جديدة، حيث لم يعد تحرك قوات الاحتلال وآلياته بمثابة نزهة، ويبدو أن على جيش الاحتلال أن يحسب ألف حساب قبل أن تحاول قواته دخول أي مخيم فلسطيني.

في الانتفاضة الثانية (الأقصى) واجه المقاومون المسلحون جيش الاحتلال بجرأة عالية ، فلم يكن اقتحام التجمعات السكنية الفلسطينية وخصوصاً المخيمات المكتظة بالسكان  عملية سهلة

وبعد عملية "السور الواقي" ومحاصرة الانتفاضة في الضفة الغربية، عاد جيش الاحتلال التحرك بسهولة في مختلف أنحاء الضفة الغربية وتدوس آلياته شوارع وطرق المدن والمخيمات متى شاء قادة الاحتلال وهو ما استمر في الأشهر الأولى لاندلاع انتفاضة القدس فلم يكن هناك ما يمنع تحرك السيارات الاسرائيلية داخل المدن والمخيمات الفلسطينية لاسيما مع تواصل عمليات التنسيق الأمني.

وتزداد يومياً حالة الغضب والاحتقان في الضفة الغربية حيث يزداد الايمان يومياً بطريق المقاومة بكافة أشكالها على حساب الخيارات الأخرى التي اعتمدتها بعض المكونات الفلسطينية كما بدأت تتراجع سطوة الاجهزة الأمنية وجدوى أنشطة "التنسيق الأمني" ، وهناك من أفراد الشرطة والأمن الوطني من شارك بسلاحه الشخصي في عمليات بطولية ضد الاحتلال الاسرائيلي مثلما فعل أمجد السكري الذي هاجم جنود الاحتلال على حاجز مستوطنة "بيت ايل" قبل شهر تقريباً.

مخيم قلنديا أصبح قصة جديدة للبطولة في الضفة الغربية وهو ما يفتح المجال أمام مدن ومخيمات الضفة الغربية لمحاكاة ما فعله أبطال قلنديا أمام جيش الاحتلال وآلياته مما يدفع للاعتقاد بأن مرحلة جديدة تم تدشينها في انتفاضة القدس.

اخبار ذات صلة