قائمة الموقع

بحر غزة .. بين التجاوزات المرخصة وتطبيق القانون

2010-05-22T09:59:00+03:00

بلدية غزة تنفي وجود تعديات على الشاطئ

سلطة الأراضي: الشاطئ مفتوح أمام الجميع

"التخطيط": التخطيط غرب شارع الرشيد يخص البلديات

 

غزة- الرسالة نت

عقب تلقي شكوى من مواطنين تتعلق باستغلال جهات لمناطق محدودة من شاطئ البحر واعتبارها ملكية خاصة "وحرمان المواطنين من الاصطياف فيها"، وضعت "الرسالة نت " الشكوى على بساط البحث مع المسؤولين والجهات المعنية، للوقوف على مدى صحتها.

كما أن هذه الشكوى فتحت باب التساؤل على مصراعيه : هل يجوز تخطيط مباني على الشاطئ(البلاج) ؟ وإلى أي حد يجيز القانون هذا الأمر؟ وما هو دور البلديات في الحد من التعديات على شاطئ البحر؟.

تخصيص وحجب

وملخص الشكوى التي تلقتها "الرسالة نت" من مواطنين، هو تخصيص ساحل منطقة ما كان يعرف سابقا بـ"منتدى الرئاسة" غرب مدينة غزة، كاستراحة خاصة بأفراد الأمن، "وحجبها عن المواطنين".

ويقول المواطن سعيد عمار: " هذه المنطقة تحديدا تعتبر الأفضل والأنقى للاصطياف على شاطئ البحر، وللأسف جرى تخصيصها لأفراد الأمن(..) لا يجوز لأي طرف مهما علت سلطته حرمان المواطنين من الأماكن العامة، لاسيما أن البحر هو المتنفس الوحيد لأهالي قطاع غزة".

في المقابل نفت بلدية غزة قطعيا أن يكون جرى تخصيص مساحة ما من الشاطئ كاستراحة لأفراد الأجهزة الأمنية، أو أن يكون أي من المواطنين قد منع من الاصطفاف في منطقة "منتدى الرئاسة".

وقال مدير العلاقات العامة في البلدية، حاتم الشيخ خليل: "لم نتلق على الإطلاق أي شكوى بهذا الخصوص، ونفى منع أي شخص من الاصطياف في تلك المنطقة".وأضاف الشيخ خليل "منطقة منتدى الرئاسة تحديدا شاطئها ضيق، والسباحة هناك غير مسموح بها لأن المياه غير صالحة(..) البلدية خصصت المناطق المسموح السباحة بها، مثلما خصصت مناطق للاستراحات".

وأشار إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) كانت قد أقامت العام الماضي مخيما صيفيا للأطفال، في ذات البقعة، ولكن جرى فيما بعد نقل المخيم إلى جنوب غرب مدينة غزة، بعد التأكد مع عدم صلاحية الماء للسباحة.

وأكد الشيخ خليل أن مساحات واسعة بين استراحة وأخرى تركتها البلدية للمواطنين حتى يتمكنوا من الاصطياف بحرية تامة.

لم يحصل

سلطة الأراضي بدورها نفت وجود تعديات على الشاطئ أو استغلاله من قبل أي جهة كانت، وقالت: إن هذا الأمر لم يحصل.

وقال رئيس سلطة الأراضي إبراهيم رضوان:"الشاطئ مفتوح أمام الجميع.. حتى الاستراحات مطلوب منها أن تترك مساحة لحركة المواطنين على الشاطئ".

وأضاف رضوان "هناك اتفاق مع البلديات على ضرورة إيجاد مناطق فارغة حتى يتمكن المواطنون من الاصطياف بحرية تامة.

ويرى أن إغلاق منطقة "منتدى الرئاسة" له علاقة بإجراءات أمنية بحتة، قائلا: "قد يكون الإغلاق له علاقة بالإجراءات الأمنية في تلك المنطقة..الأصل أن الشاطئ مفتوح للجميع".ونفى في الوقت ذاته استغلال أي من الأجهزة الأمنية لتلك المناطق، داعيا المواطنين إيداع شكواهم في البلديات المختصة، أو حتى التوجه لسلطة الأراضي "وسنتعامل معها على محمل الجد" كما قال.

"الرسالة" وفي إطار وقوفها على صحة الشكوى، زارت المنطقة ودخلت عبر بوابة كتب عليها" استراحة الأمن والحماية" فوجدت عمالا منهمكين في ترتيب الشاطئ الذي بدا خاليا، سوى من الجرافات التي تقوم بتسوية الرمال، وعندما سألت أحد عناصر الأمن المتواجدين في المنطقة، هل يحق لأحد الجلوس على الشاطئ؟ قال:"لا يسمح لأحد بالجلوس هنا، لأن هذه منطقة أمنية".

ونفى ضابط أمن يجلس على كرسي قبالة الشاطئ، أن تكون هذه الاستراحة مخصصة لأفراد جهاز الأمن والحماية الذي يتبع وزارة الداخلية، قائلا: "هذه المساحة خصصت لاستقبال الوفود الأجنبية التي تريد النزول للبحر(..) لا يجوز أن تنزل هذه الوفود للبحر وسط المواطنين المصطافين".

القانون يمنع

ويمنع القانون إقامة مباني غرب الطريق الرئيسي المسمى بـ"شارع الرشيد" حتى مسافة حددت بقرابة السبعين متراً من مضرب الموج.ولكن يقام على ساحل مدينة غزة تحديدا، العديد من المباني الاستثمارية، بعضها مخصص كفنادق وأخرى كصالات أفراح، فضلا عن الاستراحات الخاصة والمتنزهات.

بلدية غزة وهي غير راضية عن المباني المقامة غرب "شارع الرشيد"، قالت إنها لا تملك إلا أن تتعامل معها، لكنها في الوقت ذاته تمنع مزيدا من التعديات.وقال الشيخ خليل: "منذ تسلم المجلس البلدي مهامه، منع إقامة أي مبنى غربي الطريق الرئيسي الفاصل بين الشاطئ والمباني المقامة على الجانب الشرقي منه(..) نحن نعمل على ألا تزيد التعديات".

من جانبها كشفت بلدية جباليا صاحبة النفوذ على المنطقة الشمالية من شاطئ البحر، عن أزمة قائمة تتعلق بالشاليهات التي جرى تخصيص مساحة واسعة لها قبل 15 عاما.

وأشار عصام جودة رئيس البلدية إلى أن هذه الشاليهات تعتبر تعديا على شاطئ البحر، لاسيما أن القانون يمنع البناء غرب "شارع الرشيد"، وقال: هذه الشاليهات لم تسو أمورها مع البلدية بعد.

مثار نقاش

وبين جودة أن المباني المقامة على الشاطئ لا تزال مثار نقاش، مشيرا إلى انه جرى مؤخرا سحب التراخيص الممنوحة لها.وقال: "نحن نطالب بتسوية أوضاع هذه المنشآت المقامة على الشاطئ"، مشددا على ضرورة تطبيق النظام على المباني المخالفة، بعد تسوية أوضاعها مع البلدية. 

ولفت إلى أنهم قاموا بإزالة بعض التعديات على شاطئ البحر، مؤكدا أنه جرى اخذ تعهدات عدلية على مستأجري الاستراحات تقضي بإزالة الاستراحات عقب انتهاء فصل الصيف.وألمح إلى وجود بعض التعديات من قبل بعض الاستراحات المقامة على الشاطئ، وتجري تسويتها. في الوقت ذاته نفت بلدية خانيونس أن تكون هناك أية تعديات على امتداد شاطئ محافظة خانيونس.

وأكد رئيس بلدية خانيونس محمد الفرا أن الشاطئ خال من أية مباني أو تعديات، وقال:"هناك مساحات واسعة للاصطياف الحر..كل الشاطئ للاصطياف".وأضاف الفرا "المباني المقامة لا تتعدى حدود مطبخ أو دورة مياه خاصة بالاستراحات المقامة على الشاطئ، باستثناء ذلك، فليس هناك أي تعد على الشاطئ".

وبين أن الأراضي الواقعة غرب الطريق الرئيسي، هي أراض حكومية، وأن أية منشأة منوي إقامتها يجب الرجوع إلى سلطة الأراضي.

وتستأجر البلديات صاحبة النفوذ على شاطئ البحر، الشاطئ من سلطة الأراضي ابتداء من إبريل، وحتى ديسمبر من كل عام، على أن تقوم البلديات بتأجيرها للاستراحات وتنظيم عملية الاصطياف وتحديد المناطق المسموح بها ووضع أبراج مراقبة للمنقذين.وعقب انتهاء فصل الصيف تقوم البلديات بإجبار المستأجرين على إزالة الاستراحات، ومن ثم تعود ملكية الشاطئ لسلطة الأراضي.

ونفت وزارة التخطيط أن تكون لها علاقة بتخصيص الساحل، موضحة أن الساحل غرب "شارع الرشيد" يقع تخطيطه على عاتق بلديات القطاع.

وقالت إيناس الرنتيسي مدير دائرة الخطط والسياسات المكانية في وزارة التخطيط: "في المخطط الإقليمي، يبدأ عملنا بعد شارع الرشيد، ونخطط لان يصبح هذا الشارع كورنيش".وأضافت "التخطيط غرب شارع الرشيد أمر يخص بلديات القطاع وليس وزارة التخطيط".

وتتفاوت مساحة الشاطئ من منطقة لأخرى، لاسيما في منطقتي مخيم الشاطئ ومخيم دير البلح، اللذين يعانيان من اكتظاظ سكاني كبير، الأمر الذي أدى لزيادة الزحف العمراني تجاه الشاطئ.

اخبار ذات صلة