بفرحة رمزية يعكّر صفوها الكثير من الذكريات الحزينة، تستقبل اللاجئة السورية أم أيمن عيد الفطر هذا العام، في مدينة مرسين التركية، بعدما نزحت من ريف حماة عقب احتدام الصراع هناك.
هو عيدها السادس الذي تقضيه بعيدة عن أقاربها وأصدقائها، حيث نزحت منذ سنوات، وفي العيد تتردد على مخيلتها المواجع والأشواق، وبالرغم من غصة الفراق وعتبات اللجوء وما تحمله من مشاق، لم يغب كعك العيد عن مائدتها في المنزل الذي تسكنه وزوجها وابنتها.
وتقول إنه مهما كانت ظروف القهر مضطرون لإحياء الطقوس المباركة، اجتمعت قبل يومين أنا وجاراتي وأعددنا الكعك والمعمول للعيد، واليوم نتبادل التهاني والتبريكات، هي فرحة لكنها ناقصة، ولكن من حقِّ أطفالنا أن يفرحوا حتى ولو في المنفى.
وفي زاوية مهملة من حيّ شعبي في المدينة ذاتها، اتخذت أم عبدو من منزل مهجور، بيتاً لتأوي به أولادها الثلاثة، بعدما اعتقل النظام السوري زوجها وقتله داخل المعتقل قبل سنتين.
وعلى تخوم فقر الحال الذي يبدو واضحا في كل ركن من أركان بيتها الصغير، تجلس محاطةً بصغيرها محمد، وصغيرتها هدى، في وقت ذهب فيه عبدو ابن الثانية عشر ربيعاً إلى مطعم لممارس عمله اليومي هناك، ليتمكن من دفع أجرة البيت الشهري وتأمين الطعام لأمه وإخوته.
تقول أم عبدو ماذا أقول لأطفالي في العيد، وهو يشاهدون أطفال الحارة بملابسهم الجديدة ذاهبين إلى مدينة الألعاب برفقة أهلهم، وهم يسألون في كل يوم عن أبيهم.
وتضيف ربما لا يفهم الصغير معنى "مات أبوك"، ولكن ما ذنب عبدو أن يذهب للعمل صباح العيد ليعيلنا، وهو يجب أن يكون اليوم في البيت بيننا، يبتسم كما يبتسم الصغار، ويفرح ويذهب للعب.
في الأعياد نزور قبور الموتى، ونضع الريحان على الشواهد ونقرأ الفاتحة-وتقول بأسى- للأسف حتى هذه الزيارة منعونا منها، فهم قتلوا زوجي ولم يسلّمونا جثمانه، وحتى قبر أبي لم استطع زيارته فأنا بعيدة، وبالتالي يزداد القهر أكثر.
وتختم "ما حزّ في نفسي، أن أهلي في الداخل صائمون ونحن هنا نعيش العيد، وقد اعتبرت معايدتهم لي في الصباح كانت من باب المواساة والواجب، حيث أنني لم أبادلهم المعايدة وأجّلتها للغد".
مظاهر العيد تبدوا على أطفال سوريين في أحد المخيمات في تركيا (الجزيرة)
شتات على الحدود
وعلى الحدود التركية لا يختلف المشهد كثيراً حيث يتكدس آلاف السوريين، عالقين أمام المعبر بانتظار وقت الدخول لقضاء عطلة العيد، حاملين حقائب الشتات، وفي الوجوه المتعبة من حرّ الشمس قصصاً وحكايا.
ملّ البعض الانتظار فعاود أدراجه نحو الداخل، بحسب ما قال محمد درويش الذي عاد إلى مدينة الريحانية التركية، وقال "ذهبنا إلى المعبر أنا وزوجتي وأطفالي لقضاء العيد في سوريا، وكان الأطفال فرحين جداً بأنهم سيقضون العيد مع أهلي هناك، إلا أن حرّ الشمس والازدحام، جعلنا نعود إلى بيتنا في تركيا بعد فقْد الأمل من الدخول، خاصةً وأن المعبر سيُغلق أبوابه بعد يومين".
وتستضيف تركيا على أراضيها نحو ثلاثة ملايين لاجئ، وحسب إدارة الطوارئ والكوارث في رئاسة الوزراء التركية، فإن عدد مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا وصل إلى 24 مخيما توزعت على ثماني محافظات تركية.
وذكرت فاطمة شاهين رئيس بلدية غازي عنتاب، أن مخيما آخرا جار العمل عليه من أجل نقل اللاجئين السوريين إليه، خصوصا ذوي الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
الجزيرة نت