الوريث الوريث

3 سيناريوهات تهدد بتأجيل أو تعطيل الانتخابات المحلية

صورة ارشيفية للتسجيل للانتخابات
صورة ارشيفية للتسجيل للانتخابات

وسام عفيفة

ماذا لو كان قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحكومته وحركة فتح التوجه لعقد الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة مبنياً على تقديرات بأن خصمه السياسي ممثلاً بحركة حماس لن تشارك في انتخابات الهيئات المحلية على غرار تلك التي جرت في الضفة الغربية عام 2012؟!.

الإجابة على هذا السؤال كفيلة بتحديد مصير الانتخابات المحلية للعام 2016، لكن قبل البحث في التفاصيل تجدر الإشارة إلى أن ردود الأفعال على موافقة حماس السماح بإجراء الانتخابات المحلية في قطاع عزة كانت مفاجئة، حيث تبنت معظم التوقّعات توجه الحركة نحو المماطلة والتسويف في هذا الملف.

ومهما يكن فإنه لا يمكن إغفال المسألة الأساسية، وهي أن قرار عقد الانتخابات المحلية اتخذ في ظل استمرار الانقسام، وما له من دلالات تشير إلى أن الرئيس عباس قرر تجميد المصالحة وإلقاء الكرة في ملعب حماس من جانب، وتجاوز أزماته الداخلية بإشغال الجميع في تنافس سياسي من بوابة خدماتية من جانب آخر.

وعليه فإن مصير الانتخابات سوف يبقى مفتوحاً على عديد من السيناريوهات قبل وخلال إجرائها على النحو التالي:

- السيناريو الأول يتوقع أن تعيد حركة فتح والرئيس محمود عباس حساباتها بعد قرار "حماس" بالمشاركة، لاسيما أنّها تعاني من خلافات في صفوفها، أبرزها فصل محمد دحلان وما تشكّله جماعته من تحدٍ لقوائم "فتح"، وتحديدًا في غزة، ومن خلافات مع شخصيات مقربة منها في عدة مناطق، وخصوصًا في المدن الكبرى، وفي نابلس على وجه التحديد، ولا سيما في ظل وجود منافس قوي يتمثل في قائمة "حماس" التي تستطيع أن تنافس، خصوصاً وأن تجربة حركة فتح خلال انتخابات عام 2012 التي جرت في الضفة الغربية مثلت حالة فشل للحركة في ظل عدم وجود منافس حقيقي.

ويتضح من خلال قراءة تجربة الانتخابات البلدية في الضفة الغربية عام  2012 أن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت منخفضة (حوالي 50% من الناخبين المسجلين وهم أصلًا نصف من يحق لهم التصويت)، وعزوفًا عن الترشح، فحوالي 82 مجلسا بلديا وقرويا تأجلت الانتخابات فيها لعدم وجود قوائم مرشحين فيها، و181 مجلسا بلديا وقرويا حسمت بالتزكية من بينها 145 مجلسًا فازت بها قوائم حركة فتح الرسمية، والإحجام عن الترشح ليس فقط لأن حماس لم تشارك ولا لأن اليسار لا يملك كوادر تنظيمية في أغلب هذه المناطق، بل أيضًا لأنه مورست ضغوط على المستقلين وعلى المنشقين عن فتح لكيلا يترشحوا في هذه المناطق، فعملية الترشح شابتها ضغوط مباشرة وغير مباشرة تطعن في نزاهة الانتخابات.

- السيناريو الثاني يكمن في فشل فتح في تنظيم قوائمها الأمر الذي قد يدفعها إلى أن تعيد النظر في إجراء الانتخابات، أو عقدها في بلديات وتأجيلها في أخرى مثلما حصل مع انتخابات مجالس الطلبة في بعض الجامعات، إذ عقدت في الأماكن التي تفوز بها أو تعتقد "فتح" أنها يمكن أن تفوز بها.

وفي محليات 2012 وبالرغم من الانفراد الفتحاوي إلا أن قوائم فتح الرسمية تلقت هزائم في أكثر من موقع: في نابلس وجنين وبيت جالا وبيت ساحور تلقت قوائم فتح الرسمية الهزيمة أمام قوائم متمردة عن حركة فتح وخاصة قائمتي غسان الشكعة ووليد مويس، وفي رام الله ودار صلاح هزمت قوائم لمنظمة التحرير (تحالف فتح الرسمية مع فصائل يسارية) أمام قوائم فتحاوية غير رسمية.

- السيناريو الثالث: أن تستغل فتح تحفظات حماس قبل وخلال العملية الانتخابية، باعتبارها تستهدف تعطيل سير العملية الانتخابية في غزة، بينما تتذرع بتفاقم حالة الفوضى والفلتان الأمني في الضفة، التي بدأت تنتشر بشكل متزايد، إلى جانب تدخلات الاحتلال الإسرائيلي، وكلها عوامل كفيلة بإفشال أو تعطيل الانتخابات.

وقد ألمح مأمون سويدان مستشار الرئيس عباس لشئون الشباب خلال لقاء مع صحفيي "الرسالة" إلى أن عوامل تأجيل الانتخابات قائمة، مشيراً بشكل أساسي إلى دور الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.

بناء على ما سبق فإنه وعلى غرار التفرد بقرار عقد الانتخابات المحلية يمكن أن يتكرر الأمر من خلال التفرد بقرار إلغائها أو تأجيلها، خصوصاً إذا استنفدت أغراضها السياسية بالنسبة للرئيس عباس، في ظل غياب المرجعيات القانونية والسياسية الموحدة التي من المفترض أن تحصن القرارات، بينما تبقى الذاكرة الانتخابية ذاخرة بالمواعيد غير المقدسة للرئيس.