بدأت السلطة الفلسطينية في تفعيل ملف الأزمات الإنسانية في قطاع غزة مجدداً، وذلك بالتزامن مع بدء التحضيرات للانتخابات البلدية، الأمر الذي من شأنه أن يخلق حالة من الإحباط لدى سكان القطاع.
ونظراً إلى أن السلطة بإمكانها التحكم بأزمات تخص كل مواطن بغزة كالكهرباء، اتجهت إلى إعادة فرض ضريبة البلو بنسبة 100%؛ لعلمها المسبق بعدم مقدرة شركة توزيع الكهرباء وسلطة الطاقة على تسديد قيمتها، مما يطفئ مولدات محطة غزة الوحيدة، ويدخل مليوني غزّي في الظلام.
وبعد أيام من تفاقم أزمة الكهرباء، اتجهت وزارة الشؤون الاجتماعية في رام الله إلى قطع المخصصات المالية لـ 1297 عائلة محتاجة في غزة، حيث لا يمكن فصل هذا الإجراء المفاجئ عن بدء التحضير للانتخابات المحلية، خصوصاً بعد أن عزّت الوزارة هذا الإجراء إلى أنه تنفيذ لطلب من الوزارة بغزة، إلا أن الأخيرة نفت ذلك جملةً وتفصيلاً.
ومن الواضح أن هذه الإجراءات تمثل باكورة سياسات ستفرضها السلطة على غزة خلال الأسابيع المقبلة، وبحسب مراقبين فإنها ستشدد تضييقها على سكان غزة، كلما اقترب موعد إجراء الانتخابات، مع تحميل حركة حماس المسؤولية عن ذلك، تصريحا أو تلميحا.
وتشير الوقائع خلال العقد الماضي إلى اعتياد السلطة على استخدام الملفات الإنسانية للضغط على غزة، دون الالتفات إلى معاناة المواطنين، في ملفات الموظفين والكهرباء والموازنات التشغيلية للوزارات، ومتطلبات وزارتي الصحة والتعليم، وما يتضمن ذلك من قضايا متعددة.
ذلك كله، يهدف بالأساس إلى الضغط السياسي على حركة حماس، تناغماً مع الحصار "الإسرائيلي"، والتشديد المصري على البوابة الجنوبية للقطاع، والذي من شأنه أن يقلل من أسهم الحركة في أي معركة انتخابية مقبلة، من وجهة نظر الأطراف سابقة الذكر.
وفي المقابل، لا تجد حضوراً فاعلاً لبقية الفصائل الفلسطينية الناشطة في ساحة غزة، والاكتفاء بخطابات الإدانة أو المطالبة الهزيلة للسلطة بإنهاء الأزمات، مما يشكل حافزاً للأخيرة للبقاء على سياساتها الحالية.
وتحاول حماس التي أجبرت على القيام بمسؤوليات حكومة الحمد الله التي تخلت عن إدارة القطاع منذ اللحظة الأولى لتوليها في يونيو 2015، التخفيف من وطأة الأزمات على المواطنين، رغم أنها –أي الحكومة- شكلت ضمن توافق وطني لخدمة الضفة وغزة على حد سواء.
وفي ذلك، قال عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح إنه لا يستبعد تعمد السلطة لتجديد الأزمات في قطاع غزة، كورقة ضغط ضد حركة حماس، في ظل الحديث عن إجراء انتخابات خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن هذه السياسات تأتي ضمن مخطط متكامل تشرف عليه "إسرائيل" يهدف إلى إضعاف حركة حماس شعبياً من جهة، ومن أخرى يهدف إلى معاقبة سكان غزة على دعمهم للمقاومة طيلة السنوات الماضية.
وأوضح قاسم أن هذه سياسة أثبتت فشلها خلال المرحلة السابقة، نظرا لحالة الوعي التي يتمتع بها الفلسطينيون ككل وليس في غزة وحدها، بتثبتهم من المتسبب الحقيقي في إيجاد الأزمات.
وعلى أي حال، فإن سياسة الضغط على غزة التي اعتادت السلطة عليها، قد تأتي بمردود سلبي، في ظل تفهم المواطن الغزي لحالة التجاذب السياسي الحاصلة بين حركتي حماس وفتح.