الوريث الوريث

"مؤتمر دحلان" في مصر.. إعلان الانشقاق رسميا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت-لمراسلنا

تحت دعوى الإنقاذ الشامل، يحضر النائب عن حركة فتح، القيادي المفصول منها، محمد دحلان، إلى عقد "مؤتمر وطني" قال إنه يمثل القوى والفصائل الوطنية والإسلامية دون استثناء أو تمييز، يكون سيد نفسه؛ للتوصل إلى برنامج ورؤية سياسية شاملة وموحدة.

وتذرّع دحلان، عبر صفحته بموقع الفيسبوك، بأن الحوارات الثنائية بين حركتي فتح وحماس، لم تعد هي الباب لإنهاء الانقسام، وأن وحدة العمل الوطني الفلسطيني لن تتحقق بذات الأساليب التي اتبعها طرفا الانقسام، لأن القضايا الوطنية باتت أكثر تعقيدا وتشابكا.

هذا التصريح جاء بعد نشر وثيقة كشفت عنها وسائل إعلام، نقلا عن مصدر قيادي كبير في فتح، أظهرت أن "هناك دعوة من تكتل دحلان لعقد اجتماع موسع في القاهرة"، وأن عددًا من كوادره في قطاع غزة توجهوا إلى القاهرة عبر معبر رفح البري، الذي فتح مؤخرًا لمدة خمسة أيام، ضمن كشف التنسيقات المصرية.

المقطوع به، أن فكرة المؤتمر هي "هجمة مرتدة" من دحلان وفريقه، بعد رفض الرئيس محمود عباس مصالحته، متحديا ضغوطا كبيرة مارستها عليه اللجنة العربية الرباعية، المكونة من مصر والأردن والسعودية والإمارات.

وأغلب الظن أن يكون هذا التحرك بدعم الرباعية نفسها، وبتسهيل كبير من القاهرة تحديدا، استمرارًا لمسلسل الضغط على أبو مازن، عبر ورقة خصمه، وفي محاولة لمحاسبته على عناده حين قال "إن علاقتنا مع الجميع يجب أن تكون طيبة وجيدة، لكن لا أحد يملي علينا موقفًا أو رأيًا، نحن أصحاب القرار، ونحن الذين نقرر، ونحن الذين ننفذ، ولا يوجد لأحد سلطة علينا".

وانطلاقًا من ذلك، سارع جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة إلى تحذير منتسبيه من المشاركة في مؤتمر دحلان، ونشر الجهاز عبر صفحته بالفيسبوك "تعميمًا مهمًا" نبّه فيه إلى "التحركات المشبوهة والمتجنحة التي برزت مؤخرا، من خلال الدعوة إلى عقد مؤتمر بالقاهرة تحت مسميات واهية ولأهداف شخصية تضرب المصلحة الوطنية العليا، وتتساوق مع سياسات تهدف إلى تقويض المشروع الوطني".

وفيما يبدو أنه توجّه حقيقي، بادر كتّاب محسوبون على دحلان إلى الترويج للمؤتمر وأهميته على أنه المنقذ للحالة الفلسطينية. من أولئك طلال الشريف الذي أورد في مقال له أن من أهم الأسباب للدعوة إلى مؤتمر وطني شامل، هي رفض مبادرة الرباعية العربية للنهوض بالحالة الفلسطينية، إلى جانب خطورة استمرار تمركز القوة المطلقة بيد الرئيس عباس؛ نتيجة لخلل سابق في النظام السياسي الفلسطيني، واستمرار تمتعه بصلاحيات واسعة تحبط أي إمكانية لإصلاح النظام السياسي، خاصة وهو يستميت لمواصلة الحالة الآنية والمنقسمة والتفرد في كل شيء، وهذا لا يمكن إصلاحه إلا عبر قيادة جماعية ينتخبها المؤتمر الوطني للوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية في أسرع وقت ممكن، قبل تدهور الحالة الفلسطينية نحو العنف، بعد تعمق الدولة البوليسية التي تأتمر بأمر الرئيس وخطرها على السلم الأهلي.

المبرر نفسه، ذهب إليه الكاتب عدلي صادق، الذي كتب أنه لا يختلف اثنان على أن الطبقة السياسية المتنفذة، الممسكة بتمثيل الشعب الفلسطيني لم تعد تستحوذ على الرضا الشعبي، وبالتالي هي غير مفوضة، وأصبح تعاطي الهيئات الدولية معها، بحكم الأمر الواقع.

ورأى في مقاله المعنون بـ "نحو مؤتمر وطني شامل" أنه لم يعد يجدي أسلوب جمع الناس، بطريقة الدعوات المنتقاة،  لتعبئة القاعات بالمصفقين، وتجهيز المنصات بباقات الورود. "اليوم دخل الفلسطينيون أسوأ وأصعب مراحل حياتهم، ولم يعد يفيدهم التكاذب، وهم محتاجون إلى عملية سياسية داخلية، تعيد تثبيت البوصلة، وتدفع الى تكريس شروط التوافق على طبيعة النظام السياسي كذراع لحركة تحرر وطنية، والإعلان عن انتهاء عصر الرموز والآباء، بعد أن أدى الراحلون الكبار أدوراهم، ثم ثبت بالملموس أنهم لا يُعوضون!".

يُفهم من كل ذلك أنه لم يعد هناك خط عودة لدحلان في ظل عناد أبو مازن، وبالتالي فإن إعلان المؤتمر هو بمنزلة إعلان رسمي بالانشقاق.