أثارت الوعكة الصحية التي أصابت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مؤخراً، الحديث مجدداً عن خليفة الرئيس، لا سيما وأن تركة عباس يطمع بها الكثير من الشخصيات على الساحة الفلسطينية.
ورغم أن بورصة التوقعات التي أذكتها تدخلات أطراف عدة، محلية وإقليمية، أشارت إلى ارتفاع أسهم بعض القيادات الفتحاوية، إلا أنه في العرف السياسي لا يوجد شيء ثابت، في ظل الحديث مؤخرا عن وجود توجه ودعم، لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة، لكي يكون خليفة للرئيس عباس في حال حدوث أي طارئ.
منافسون جدد
ويبدو أن وعكة عباس التي أظهرت دخول شخصيات جديدة في بازار الرئاسة، دفعت حركة فتح في التفكير مجدداً باستحداث منصب نائب الرئيس، ويؤكد ذلك حديث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أسعد عبد الرحمن قبل أيام، الذي قال إن "الحوار دائر حالياً بجدية حول تعيين نائب للرئيس محمود عباس، باعتباره أمراً طبيعياً ومؤسّسياً لتجنيب الوضع الفلسطيني الكثير من الصراعات والمنزلقات غير المرغوبة".
ويمكن القول إن تركة الرجل الذي تجاوز الثلاثة وثمانين عامًا لن يظفر بها خليفته المقبل منفردا، وإنما فتح وبعض الدول الاقليمية باتت تؤمن بضرورة تقسيمها إلى ثلاثة مناصب بحيث يجري تعيين رئيس للسلطة الفلسطينية ولحركة فتح ولمنظمة التحرير كل على حدة.
ويعد النائب المفصول من فتح محمد دحلان من أبرز المنافسين على تركة أبو مازن، فيما طرحت الصحافة الاسرائيلية مؤخرا اسم ناصر القدوة كمرشح لمنصب الرئيس، من ثم ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات، وتوفيق الطيراوي، والأسير مروان البرغوثي، وجبريل رجوب، ومحمد اشتيه، ومحمد قاسم.
قانونياً فإن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني هو من يشغل منصب الرئيس في حال غيابه إلى حين إجراء انتخابات رئاسية، لكن حركة فتح تريد الهروب من كابوس القانون نحو استحداث منصب النائب.
تحايل على القانون
ولتحقيق ما سبق، فإن قيادة السلطة ستذهب للتحايل على القانون الأساسي الفلسطيني وإضافة بند ينص على تعيين نائب الرئيس، وهو ما يخالف الأعراف والشرائع القانونية في ظل تغييبها للمجلس التشريعي ومؤسسات السلطة واستفرادها بالقرار السياسي.
وهنا أكد النائب المستشار محمد فرج الغول رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي أن أي تعديل على القانون هو من الصلاحيات الحصرية للمجلس التشريعي، وأنه لا يحق لحكومة الحمد الله إصدار قرارات ومشاريع قوانين.
وقال النائب الغول في تصريح صحفي وصل "الرسالة": أنه "لا يحق لحكومة الحمد الله أن تقترح أو تصدر أو تتخذ أي قرارات أو مشاريع قوانين وتتحمل المسئولية الكاملة عن ذلك، موضحا أن حكومة الحمد الله غير شرعية لأنها لم تعرض على المجلس التشريعي لنيل الثقة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني".
وبيّن أن الحديث عن تعديلات في قانون الانتخابات هو من صلاحية المجلس التشريعي وحده، مضيفاً: "ما تطرحه حكومة المقاطعة هو طروحات حزبية لخدمة أجندة سياسية فئوية والمستفيد منها الاحتلال وتعميق للانقسام الفلسطيني".
وشدد على أن المؤسسة المنتخبة الشرعية الوحيدة هي المجلس التشريعي، موضحاً بأن مؤسسة الرئاسة منتهية الولاية منذ تاريخ 9-1-2009 بموجب القانون الأساسي الفلسطيني.
وأشار الغول إلى أن عباس مغتصب السلطة ولا يحق له إصدار أي مراسيم أو قرارات أو غيرها وكلها تعتبر غير شرعية ويتحمل مسئوليتها كاملة أمام القانون والقضاء الفلسطيني المستقل.
التشريعي المسؤول
بدورها قالت الجبهة الشعبية، إن المجلس التشريعي هو المخول بتعيين منصب نائب الرئيس أو الرئيس في حال غيابه. وأكد عبد العليم دعنا عضو اللجنة المركزية في الجبهة، أن قيادة حركة فتح تعتبر نفسها وصية على الشعب الفلسطيني وتفصل في الأمور الحساسة دون مشاورة الفصائل، مشددا على أن تعيين منصب للرئيس من "فتح" لوحدها هو أمر "غير شرعي".
وأضاف دعنا في حديثه لـ"الرسالة" أن "من يخلف الرئيس في حال غيابه هو رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك، لكن حركة فتح لا تعترف بالمجلس التشريعي أو أي عضو فيه وتواصل تعطيله، وتفصل في الأمور المتعلقة بالشعب دون التشاور مع الفصائل الفلسطينية".
وأوضح أن قرار تعيين منصب نائب الرئيس يجب أن يعرض على جميع المؤسسات الفلسطينية وبالتشاور لأنها مسألة مهمة جدا. وطالب فتح بضرورة تطبيق القانون الفلسطيني الأساسي والذي ينص على أن رئيس المجلس التشريعي من يتولى منصب الرئيس إلى حين إجراء انتخابات رئاسية.
بحاجة لتوافق
ورفضت الجبهة الديمقراطية تعيين منصب نائب للرئيس دون التوافق والتشاور بين جميع الفصائل الفلسطينية. وقال طلال أبو ظريفة عضو اللجنة المركزية للجبهة لـ"الرسالة نت"، إن تعيين نائب للرئيس يحتاج إلى توافق جميع الفصائل ومشاركة الكل الفلسطيني دون التفرد بالقرار وتعميق الانقسام.
وأضاف "القانون الأساسي الفلسطيني ينص على أن رئيس المجلس التشريعي هو من يتولى منصب الرئيس الفلسطيني في حال غيابه". وأوضح أبو ظريفة أن استحداث هذا المنصب بحاجة لنص واضح ومحدد في القانون الأساسي وبالنظر إلى الحالة الفلسطينية، مطالباً حركة فتح بعدم اتخاذ أي خطوات منفردة تعزز الخلافات والفرقة بين الشعب الفلسطيني.
وعلى أي حال فإن فتح تدرك أن تعيين نائب للرئيس هو الطريق الأسلم لها في حال غياب عباس بشكل مفاجئ؛ لتجنب تولي حركة حماس، التي يرأس القيادي فيها عزيز دويك، المجلس التشريعي.