الوريث الوريث

نار المخيمات تتسلل إلى "عاصمة السلطة" وتوقعات بتصاعدها

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة-محمود فودة

توسعت دائرة الاشتباكات في الأيام الأخيرة بين أجهزة أمن السلطة التابعة للرئيس محمود عباس، ومجموعات مسلحة تتبع تيارات فتحاوية تُعاديه، منها ما اجتمعت أهدافها مع مسار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، مما وسع الجبهة وزاد حدة التوتر.

وبعد أن اعتيد على اشتباكات بلاطة، وصلت الاشتباكات إلى مخيم الأمعري في رام الله أو ما يمكن تسميتها "عاصمة السلطة" حيث القوة الأمنية المركزية، وهذا ما يرى فيه تجاوزا للخطوط الحُمْر، وكسرا لحواجز الردع التي أحاطت عباس منذ بداية حكمه.

ورغم أن الاشتباكات الأخيرة في مخيمات جنين وبلاطة -كبرى المخيمات- والأمعري انطلقت شرارتها بعد قرارات فصل لقادة من فتح محسوبين على تيار دحلان، إلا أنه من الواضح أن صراع المخيمات معقد، بالنظر إلى أن القيادات المتمردة على عباس لا يعتبر جميعها من رجال دحلان لكنهم أقرب للمتحالفين معه ضد عباس.

وقالت مصادر محلية من مخيم الأمعري لـ "الرسالة": إن ما يزيد توقعات توسع الاشتباكات وخروجها عن السيطرة، أن المحسوبين على تيار دحلان من قيادات فتح في الضفة لديهم سمعة جيدة نسبيًا بالمقارنة مع قيادات عباس، وبعضهم سجن لسنوات طويلة خلال انتفاضة الأقصى مثل جهاد طمليه وحسام خضر وجمال الطيراوي، حيث يتمتعون بقاعدة شعبية قوية داخل حركة فتح وبالأخص في المخيمات سابقة الذكر".

وأوضحت المصادر ذاتها أن اجتماع أبناء المخيمات خلف القيادات المتمردة على عباس؛ لأسباب متراكمة أوجدتها طبيعة التعامل التي تنتهجها السلطة مع المخيمات، خصوصا في عهد عباس، يجعل الأخير في مواجهة ممتدة، ليس من السهل السيطرة عليها.

وفي محاولة من السلطة للتعتيم على ما يجري في المخيمات، أشارت المصادر إلى أن أجهزة أمن السلطة حذرت وسائل الإعلام العاملة بالضفة من التعاطي مع الأحداث الدائرة في المخيمات، مع التأكيد على ضرورة سحب أي مواد إخبارية متعلقة بأحداث مخيمي بلاطة والأمعري، والتقليل من التطرق للملف، واعتبارها أحداث عرضية.

ما سبق، يؤكد خوف السلطة وحركة فتح من تمدد الاحتجاجات إلى خارج أسوار المخيمات في المرحلة المقبلة، مما استدعى استخدام القوة الأمنية والتعتيم الإعلامي على الوسائل كافة سواءً كانت تابعة لها أو غير ذلك.

وفي ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين إن الأمور في مخيمات الضفة تتجه إلى نقطة اللاعودة في العلاقة بين التيارين، وربما نشهد تصعيدًا أكبر خلال الأيام المقبلة. وأوضح عز الدين أن سياسة الرئيس عباس في التعامل مع ملف المخيمات، وتصاعد الاحتجاجات غير حكيمة، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حجم الدعم الشعبي للتيار المناهض لعباس.

وفي المقابل، بدأت بعض أطراف السلطة باستشعار الخطر التي تمثله احتجاجات المخيمات على الوضع السياسي الفلسطيني، وهذا ما ظهر من تصريح عضو مركزية فتح جبريل الرجوب لوكالة الإعلام المحلية، أن المخيمات في الضفة الغربية وأينما وجدت هي رمز من الرموز الفلسطينية الشامخة التي لا يجب المساس بها وبهيبتها أيٍ كانت الأسباب.

وأضاف الرجوب أن بعضاً من قادة أجهزة أمن السلطة يرتكبون جريمة بحق أهلهم وقضيتهم عندما يتعمدون التعامل مع المخيمات بسياسة القبضة الأمنية المقيتة وهم وحدهم من يتحملون النتائج، ولا يمكن لحركة فتح أن تتحمل مراهقة بعض المسؤولين، وفق تعبيره.

ومما يزيد توقعات تصاعدها، أن بين يدي الرئيس عباس لائحة بأسماء أكثر من 17 قياديا وكادرا فتحاويا بالضفة من أجل المصادقة على قرار فصلهم من الحركة، ومنهم شخصيات ذات شعبية واسعة كالنواب شامي الشامي، وجمال الطيراوي، وديمتري دلياني، والقياديين هيثم الحلبي، واللواء عيسى أبو عرام.

على أي حال، يبدو أن الأرض باتت أكثر سخونة تحت قدمي عباس، بعد أن اجتمعت النيران الإقليمية، وتوتر العلاقات الداخلية مع حركة حماس من جهة، وفي البيت الفتحاوي من جهات أخرى، ويبقى المشاهد الفلسطيني والعربي في انتظار القادم المجهول.