التتر محارب قتل الإعاقة بسلاح الرياضة

14523062_10154085172550885_6641571899693606934_n
14523062_10154085172550885_6641571899693606934_n

الرسالة – محمد شاهين

"لا تحسبن المجد ثمراً أنت آكله، لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر"، يستهل المحارب مجدي التتر حديثه مع مراسل الرسالة بهذه الأبيات، قبل أن يروي تفاصيل حياته مع الرياضات المختلفة الذي بدأ باحترافها منذ أن بُترت ساقه وهو ابن الأحد عشر ربيعاً.

أصيب مجدي بعد أن كان يقود دراجة هوائية برفقة أخيه لتصدمهم سيارة، قتلت شقيقه وأصابته اصابة بليغة أدت إلى بتر ساقة اليمنى، ليبدأ بعد أن مكث في المستشفى عاماً كاملاً مشواره الرياضي الذي جعله في ركب المتميزين.

البداية مع الننشاكو 

لم يكترث صاحب ال 31 عاماً  لساقه المبتورة، بعد أن خطفه شغف رياضة الننشاكو وهو يشاهد أحد عروضها بمخيم صيفي نظم في مسجدٍ كان يرتاده بكل صلاة، ليسكن قلبه حب الرياضة ويقلد الحركات التي شاهدها في العرض وهو يستند إلى عكازه.

وجد مجدي نفسه أمام تحدٍ كبير، عندما دخل عامه الخامس عشر، حينها دعاه أحد المدربين إلى الذهاب لصالة تدريب رياضة الننشاكو ويحترفها، لم يجد صاحب القدم المبتورة سبباً لرفض الفكرة خصوصاً أنه يتعامل مع نفسه بأنه لا يعاني من إصابة مستديمة.

يروي صاحبنا أن بداية ممارسة الننشاكو لم تكن سهلة، بعد أن اصطدم بعدد كبير من الناس المثبطين الذين حاولوا اقناعه بأن الراحة والتزام المنزل أفضل ما يناسب حالته الصحية، إلا أنه هزم كلامهم بالعزيمة والاصرار، ليصبح فيما بعد مدرباً للأسوياء.

وتأسس في قطاع غزة اتحاد الننشاكو الفلسطيني على يد المدرب بدر أحمد العقيلي في يناير عام 1994 ، وتعتمد الرياضة العالمية على عصوين مشدودين بحبل أو سلسلة معدنية يقودها اللاعب برشاقة لأغراض الدفاع عن النفس والهجوم.

في السباحة والغوص

لم تقف عزيمة مجدي عند رياضة الننشاكو فقط، لتمتد إلى ركوب البحر واحتراف السباحة والغوص، فبعد مشوار كبير من تعلم السباحة، قرر مجدي أن يبيع سيارته الشخصية، ليوفر تكاليف السفر إلى جمهورية مصر العربية عام 2007، واستطاع أن يحصل على  دورات دولية متقدمة في الغوص إلى الأعماق، ومنح خلالها على نجمة أولى بعد أن استطاع أن يصل إلى عمق ال 30 متراً تحت الماء.

وعاد مجدي عام 2011 إلى مصر واستطاع أن يحصل على ثلاث دورات متقدمة في غوص الأعماق، وبعدها وصل إلى القاهرة وتفوق في دورة الإنقاذ البحري وإعداد معلم السباحة.

عسكري فذ

الحالة الاستثنائية  للمحارب التتر والمهارات العالية التي يتقنها  في التدريب دفعت الشرطة الفلسطينية بقطاع غزة إلى احتضانه ليكون أحد أبرز المدربين بها.

يقول التتر للرسالة "عرض عليَّ جهاز الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة أن أدرب السباحة لطلاب كلية الشرطة، لأجد نفسي أمام اختبار كبير استطعت أن أحقق نجاحاً كبيراً فيه بعد أن أشرفت على التدريب بتعاون مع الدفاع المدني.

ويضيف "لم يقف طموحي عند تعليم الشرطة السباحة، وعرضت عليهم، رياضة الدفاع عن النفس بالأسلحة البيضاء ونجحت في تدريب عناصر الشرطة على مهارات القتال بالأسلحة البيضاء، وبفضل الله استطعت أن أخرج عددًا من المدربين".

وكانت  القناة العاشرة "الإسرائيلية"  قد علقت على حالة التتر من خلال تقرير نشرته، حيث ذكرت أن التتر يدرب الشرطة في قطاع غزة وينظم عروضاً شيقة للدفاع عن النفس وهو صاحب قدم مبتورة.

إنجازات

وتعد إنجازات مجدي في رياضة الننشاكو كبيرة لم يصل إليها إلا القليل ممن مارسوها وثبتوا بها، نظراً لصعوبتها واعتمادها على استخدام الأسلحة البيضاء بمهارة واحترافيه عالية.

يحدث مجدي الرسالة عن إنجازاته التي وثقها بالشهادات، حيث حصل على الحزام الأسود 4 دان، وأيضاً على شهادة مدرب درجة ثالثة ثم درجة ثانية، وشهادة حكم بفن الننشاكو من اتحاد الننشاكو الفلسطيني بعد أن أشرف على تدريبيه  الكابتن جمال العقيلي مؤسس الإتحاد.

أما على صعيد السباحة فإنجازات التتر  تتحدث عن نفسها حيث حصل على المركز الأول في ثلاث مسابقات نظمها الاتحاد الفلسطيني للسباحة في أواخر التسعينات، وتم ترشيحه عام 2000 إلى البطولة العربية  للسباحة مع ذوي الاحتياجات الخاصة، التي أقيمت في الأردن، واستطاع أن يحصل على مدالية ذهبية ومداليتين فضيتين في ثلاث مسابقات مختلفة المسافة وغيرها من الإنجازات المحلية.

ويعد التتر من أبرز المدربين المحترفين على مستوى قطاع غزة، في رياضة الننشاكو والسباحة والغوص الحر.