قائمة الموقع

(إسرائيل) تلاحق الفلسطينيين بقانون "الفيسبوك" الجديد

2016-12-29T12:05:33+02:00
غزة- مها شهوان

منذ اندلاع انتفاضة القدس، تراقب سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الصفحات الشخصية للنشطاء الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعدما بات ملحوظا أن عددا كبيرا من الشهداء كانوا يعلنون نواياهم عبرها، وخاصة "الفيسبوك" بالإشارة لعزمهم تنفيذ عمليات فدائية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي دفع الكنيست الإسرائيلي للمصادقة على قانون "فيسبوك" الذي يسمح بإزالة ما تسميه "المنشورات الداعية إلى التحريض" بقرار من المحكمة الإسرائيلية.

"ألم يحن الموت لنا بعد؟" هكذا كتب الشهيد أحمد الصبارين على صفحته الشخصية قبل استشهاده، فقد كان يلحق اسمه بـ"شهيد تحت الانتظار"، كما كان يعبر عبر حسابه الخاص بشوقه لأصدقائه الشهداء والأسرى.

وقبل ست ساعات من استشهاده كتب "مشكلة لما الاخلاق والمبادئ بتضيع" بهذه الكلمات ختم أحمد حياته، ولم يكن وحده بل حذا حذوه الشهيد فادي علون حينما كتب قبل استشهاده "بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني نويت الشهادة أو النصر في سبيل الله، الهم اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، نويت التوبة بإذن الله والشهادة والله أكبر".

المنشورات التي خطها الشهداء والأسرى على صفحاتهم جعلت الكثير من أقرانهم يحذون حذوهم، فأصبحت تغريداتهم بمثابة وصية أخيرة لهم، لذا فإنه وفق "الخبراء التقنيين الإسرائيليين فإن هناك علاقة وثيقة بين ما يكتب من منشورات على فيسبوك تدعو إلى "العنف" وبين ما يتم تنفيذه من عمليات فلسطينية ضد الإسرائيليين"، على حد قولهم.


فيسبوك يفضح الاحتلال

وبحسب نص القانون، فسيكون بإمكان المحكمة أن تصدر أوامرها بإزالة منشورات بعينها عن موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وذلك بعد تلقي شكوى بهذا الخصوص.

ويعنى القانون بمنشورات تحرض على العمليات وتؤيدها، فيما نقل عن شركة فيسبوك قولها إنها ترفض كافة أشكال التحريض، في حين لا يلزم الشركة بالبحث عن المواد التحريضية بل إزالة المنشورات والمواد التي تتلقى شكوى من المحكمة بشأنها.

وفي هذا السياق يعقب عصام شاور المحلل السياسي، بأن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في تحريض الشارع الفلسطيني ولها تأثير كبير على الشباب لأجل الحراك ضد الإسرائيليين لما يقومون به من انتهاكات يومية مستمرة، لافتا في الوقت ذاته إلى أنها ليست المحرض الأكبر ضد جرائم الاحتلال.

وبين شاور خلال حديثه "للرسالة"، أن "الفيسبوك" ليس السبب الرئيسي في نقل جرائم الاحتلال، فهناك وسائل اعلام أخرى كالفضائيات تنقل بالصوت والصورة ما يقع على الارض، مشيرا إلى أن جرائم الاحتلال التي تنقل كافية للتحريض ضده وليس عبر "الفيسبوك" وحده.

وعن الدافع الذي لجأت إليه (إسرائيل) لإقرار هذا القانون الذي قدمه وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان ووزيرة القضاء ايليت شاكيد، والذي يقضي "بمنح القضاء الإسرائيلي صلاحيات إزالة ما تعتبره الحكومة الإسرائيلية منشورات تحريضية"، يرى المحلل السياسي، أن (إسرائيل) تسعى بكل الطرق للسيطرة على أعمال الشعب الفلسطيني مهما كانت.

وأوضح أن (إسرائيل) تريد تشديد الخناق على الشباب الفلسطيني كي لا يفضح ممارساتها القمعية، وكذلك تسعى لمنعه التعبير عن آرائه خشية فضح سياستها على المستوى الدولي، لاسيما أن القضية الفلسطينية عملت في الآونة الأخيرة على زيادة العزلة الاسرائيلية مما دفع المجتمع الدولي لنزع الشرعية عنها في بعض قراراته.


موقعي غوغل وفيسبوك

وبحسب القانون، فإنه سيلزم فيسبوك بحذف وشطب أي منشورات قد تؤدي إلى ارتكاب أفعال جنائية (يُقصد بها أعمال المقاومة)، بالإضافة إلى أن بعض المنشورات على فيسبوك من شأنها أن تؤدي إلى ارتكاب أعمال قتل، دون القدرة على منعها أو الحيلولة دون وقوعها، ما يتطلب منع نشرها بالتنسيق مع إدارتي موقعي غوغل وفيسبوك.
وفيما يتعلق بمدى توقف شباب الضفة المحتلة عن نشر تغريداتهم بعد المصادقة على القانون، يذكر شاور أنه رغم نشاط الشبان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن فعالياتهم أكبر على أرض الواقع، مشيرا إلى أنهم لا يحتاجون لتلك المواقع لمحاربة الاحتلال، وأنهم لن يتأثروا كثيرا بالقانون.

وأخيرا، فإن الخبراء الاسرائيليين توصلوا إلى أن شبكة الانترنت وفرت منصات لتفعيل الناشطين الفلسطينيين وتشغيلهم، وهو ما تم كشف النقاب عنه خلال موجة العمليات الفردية التي اندلعت في أكتوبر 2015.

اخبار ذات صلة