يبدو أن حالة الصدمة التي أصابت (إسرائيل) بعد قرار مجلس الأمن الداعي لوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، دفعت قادتها السياسيين لاتخاذ قرارات، كردات فعل غاضبة.
ومن بين هذه القرارات، ما أوعز به ليبرمان لجيشه ومكتب التنسيق التابع للحكومة بوقف جميع الاتصالات واللقاءات مع قيادة السلطة الفلسطينية، باستثناء التنسيق الأمني، بحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت.
ويأتي القرار في محاولة الاحتلال لــ "لي ذراع السلطة" التي باتت أكثر ضعفاً في المرحلة الراهنة، عقب تأييدها لقرار مجلس الأمن الدولي.
وكان مجلس الأمن الدولي، قد أقرّ قبل عدة أيام بأغلبية ساحقة مشروع قرار لوقف الاستيطان (الإسرائيلي) في الأراضي الفلسطينية، وذلك بعد سحب مصر لمشروع القرار تحت ضغط من (إسرائيل) ومن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.
وبدا واضحاً حالة التناقض التي يعيشها قادة الاحتلال، خاصة بعد قرار ليبرمان الذي يستثني التنسيق الأمني مع السلطة، الذي يعتبر مقدسا لدى الطرفين، وهو ما يثير تساؤلاً حول طبيعة الاتصالات الأخرى التي ستتوقف بينهما.
قفز في الهواء
ويستبعد مختصون في الشأن (الاسرائيلي)، وقف الاحتلال اتصالاته مع السلطة، خاصة في الأوضاع المتوترة في الضفة المحتلة، وأن الأول بحاجة ماسة لمساعدتها في الحصول على معلومات وتسهيل مهام اقتحام في المدن.
وفي هذا السياق، يقول المختص في الشأن (الإسرائيلي) علاء خضر: "إن الاحتلال يحاول فرض سياسة الأمر الواقع فيما يتعلق بالاستيطان في مدن الضفة المحتلة، ورفض أي قرار يقضي بوقفه أو إزالة تلك البؤر".
ويعتقد خضر في حديث مع "الرسالة نت"، أن قرار الاحتلال بوقف الاتصالات جاء من أجل إيصال رسالة للسلطة مفادها بأن "أي خطوة معادية لنا وتعارض الاستيطان ستواجه بسلسلة من العقوبات"، معتبراً إياه "طخ في الهواء".
وأوضح أن ليبرمان منذ توليه منصبه الجديد في الحكومة ينتهج سياسة عدم تقديم أي شيء للفلسطينيين، مشيراً إلى أن الاتصالات متوقفة بين الطرفين وفق ما هو مُعلن، مستدركاً "إلا إذا كانت هناك اتصالات لا يعلمها أحد"، على حد قوله.
ويوافق ذلك الكاتب والمحلل في الشأن الاسرائيلي أكرم عطالله، مشيراً إلى أن ليبرمان رجل انفعالي لذلك أطلق قراره دون التفكير في أبعاده، "وهو ردة فعل لا أكثر".
واستبعد عطالله خلال حديثه لـ "الرسالة"، تطبيق القرار في الوقت الراهن، كونه يعتبر خروجاً عن الاتفاقيات الموقعة بين السلطة والاحتلال، وأبرزها اتفاقية أوسلو.
سهم في صدر الاحتلال
ويعلّق الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت "اليكس فيشمان"، على قرار ليبرمان بقطع الاتصالات قائلاً: "إن هذا العقاب سيعود إلينا كالسهم المرتد"، معتبراً إياه "مجرد تنفيس ولن يصمد كثيراً".
وأضاف فيشمان في مقال له في عدد الصحيفة أول أمس الثلاثاء: "إن ليبرمان أراد أن ينفس غضبه بعد معاقبته من أوباما، في المؤسسة الفلسطينية"، مشيراً إلى أنه قراره جاء في ضوء الفشل الدبلوماسي الذريع في مجلس الأمن.
وأوضح أنه منذ زمن طويل يمتنع قادة السلطة عن لقاءات علنية مع جهات إسرائيلية رسمية، ولكن في الغرف المغلقة يواصلون اللقاء، وفق قوله، متابعاً "أن قرار ليبرمان يهدد بتعطيل أداة التواصل بين الطرفين والتي من شأنها تبادل المعلومات المهمة".
ميزانية السلطة
وحول تأثير قرار ليبرمان على الضرائب التي تجنيها (إسرائيل) من المعابر الفلسطينية وتحوّلها إلى ميزانية السلطة التي تقدر حوالي 16 مليار دولار سنوياً، تساءل الكاتب الاسرائيلي، هل ستوقف (اسرائيل) الاستيراد عبر ميناء حيفا إلى الضفة أم ستوقف جباية الضرائب عن السلطة؟، مشيراً إلى أنه لا يوجد موقف ثابت ومنطقي في سلسلة قرارات ليبرمان المتعلقة في مناطق الضفة و(اسرائيل).
وبيّن أن ليبرمان يبذل جهوداً كبيراً لإضعاف السلطة برئاسة أبو مازن بهدف فصلها عن الجمهور الفلسطيني، وتعزيز تعلقه بإسرائيل، وصولاً إلى تغيير رأس السلطة، مستبعداً نجاحه مطلقاً نظراً للتجارب السابقة.
وفي هذا الإطار، توّقع عطاالله، اتخاذ السلطة إجراءات ضد قرار ليبرمان، في حال أقدم الاحتلال على قطع أموال الميزانية القادمة لها، مشيراً إلى أن الأولى ستلتزم الصمت في الوقت الحالي، "وسيكون ردها بحسب اجراءات الاحتلال"، وفق رأيه.