قائمة الموقع

قرار 2234 سيخدم (إسرائيل) في النهاية

2017-01-02T16:12:24+02:00
مجلس الأمن الدولى
د.صالح النعامي

يجب ألا يخدعنا تمرير قرار 2234 في مجلس الأمن المندد بالاستيطان، والذي مثل حقا ضربة قوية للمشروع الصهيوني التوسعي في الأراضي المحتلة. فقد دل السجال الأمريكي الداخلي الذي دار عشية وبعد تمرير القرار على أن القضية الفلسطينية على موعد مع تحديدات غير مسبوقة نتاج تولي دونالد ترامب مقاليد الأمور في العشرين من يناير الجاري.

فقد كشفت المداولات التي سبقت التصويت على القرار أن ترامب قد خرج عن طوره من أجل إحباط القرار، حيث تبين أنه اتصل بزعيم الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي وطلب منه سحب مشروع القرار. وبعدما تم تمرير القرار توعد بتغيير "قواعد اللعبة" بشكل مطلق، بحيث تعهد بعدم السماح بأن تصدر عن المحافل الدولية قرارات تمس (إسرائيل)، بشكل يمنح حكومة اليمين المتطرف في (تل أبيب) الضوء الأخضر لفعل ما تراه منسجما مع برنامجها السياسي الموغل في تطرفه وجنونه.

إن مصدر الخطورة الأساس يتمثل في أن الكثير من الدول ستحاول مواءمة مواقفها تجاه القضية الفلسطينية بما يتلاءم مع موقف ترامب. وقد ترجمت هذه التوقعات على الأرض الواقع من خلال الانتقادات التي وجهتها رئيس الحكومة البريطانية تيريزا مي لوزير الخارجية الأمريكي المنصرف قريبا جون كيري، بعدما انتقد الأخير المشروع الاستيطاني. فعلى الرغم من أن بريطانيا كانت من الدول التي بادرت بحماس إلى دعم مشروع قرار 2234، إلا أن ردة فعل ترامب جعل قيادتها تعيد حساباتها، وتحاول "التكفير عن الخطأ" من خلال التعرض لكل من ينتقد المشروع الاستيطاني الصهيوني. ويمكن لترامب أن يستخدم مستقبلا الحضور الأمريكي الواسع في أرجاء العالم في ترويض دول العالم لعدم التحرك ضد الكيان الصهيوني.

فعلى سبيل المثال، من غير المستبعد أن يتوصل كل من ترامب والرئيس الروسي فلادمير بوتين لتوافق بشأن سبل التعاطي مع الصراع الفلسطيني الصهيوني يقلص هامش المناورة أمام الفلسطينيين، سيما وأن آخر ما يعني بوتين هو القضية الفلسطينية، خصوصا في ظل قائمة المصالح المشتركة التي سيحاول تأمينها من خلال التوافق مع الإدارة الأمريكية الجديدة، سيما في أوكرانيا والقرم وسوريا وغيرها.

ومما يزيد الأمور تعقيدا أن التحولات على البيئة الدولية للصراع ستصبح أكثر تعقيداً، وستعزز الأثر السلبي لانتخاب ترامب. ففرنسا الوحيدة، من بين الدول الغربية، التي كانت تحاول إبداء موقف مختلفٍ عن الموقف الأميركي على موعد مع تغيير في تركيبة الحكم، قد لا يكون أقل دراماتيكية من فوز ترامب، سواء فاز مرشح اليمين، فرانسوا فيون، المعروف بحماسه الشديد للعلاقة مع (إسرائيل)، أو مرشحة اليمين المتطرّف، ماري لوبين.

من هنا يتضح أن الفلسطينيين حتى الآن لم يدركوا الطاقة التي جلبها انتخاب ترامب والتي ستؤثر بشكل جذري على بيئة الصراع مع الصهاينة. ويكفي أن نشير هنا، إلى أن نخب اليمين الحاكمة في تل أبيب تنطلق من افتراضٍ مفاده بأن تولي ترامب مهامه يعني توفير الظرف المناسب لتصفية كل المعيقات الدبلوماسية والسياسية التي كانت تعيق استكمال تهويد الضفة، وضمها لـ(إسرائيل). وهذا بالضبط ما يدفع كبار وزراء نتنياهو إلى تقديم مشاريع لربط المدن الصهيونية داخل "الخط الأخضر" بالتجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة، مثل ربط تجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني الذي يبتلع منطقة بيت لحم بمدينة بيت شيمش وربط "معاليه أدوميم"، كبرى مستوطنات الضفة، ببلدية الاحتلال في القدس المحتلة، وغيرها.

ولا حاجة هنا للتذكير بتعقيدات البيئة الإقليمية التي تشكل تحديا كبيرا للقضية الفلسطينية. ولا حاجة للتذكير بدلالات أن تكون مصر السيسي تحديدا هي الطرف الذي حاول إحباط صدور قرار 2234 من خلال سحبه.

لن يكون أمام الفلسطينيين، سلطة وفصائل، ثمة خيار سوى التوافق على آلية نضال موحدة. بالنسبة للسلطة، لن يجدي تواصل التشبث بآليات التحرك الحالية التي تقوم، من جهة، على تواصل التعاون الأمني مع الاحتلال، وضمن ذلك المس بحركات المقاومة، وفي الوقت ذاته محاولة العمل ضد (إسرائيل) في المحافل الدولية. فترامب سيضمن تحول البيئة الدولية إلى بيئة صديقة لإسرائيل، مما يعني أن تبقى السلطة فقط مع مشاريع ضم المستوطنات لإسرائيل بموافقة ساكن البيت الأبيض الجديد.

وعلى الفصائل، سيما حماس أن تتسلح بكل أدوات المرونة من أجل التمهيد لبلورة بيئة نضال وطنية مغايرة، عندما تتأكد السلطة، وتحديدا "فتح" أنه لا يمكن الاستمرار بنمط السلوك القائم حاليا.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00