قائمة الموقع

برنامج إرادة .. نافذة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة بغزة!

2017-01-12T13:00:06+02:00
الرسالة نت-رشا فرحات

حينما تدخل مبنى برنامج إرادة لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة ستعجب حد الانبهار بما وصل إليه المشروع الذي بدأ قبل خمس سنوات بتمويل من الحكومة التركية في مقر تابع للجامعة الإسلامية بغزة، حيث كانت البداية بإمكانات بسيطة اعتمدت غالبيتها على إنشاء المبنى وتجهيز ثماني ورش لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم في أعمال تفاوتت بين الحفر والرسم والتطريز، حتى انتهى الأمر بمعرض خلاب يعتمد في معروضاته بالكامل على مجهوداتهم وإنتاجهم الخاص.

المهندسة منال حسن مسؤولة العلاقات العامة بالبرنامج رافقتنا بجولة في أروقة المبنى، قائلة: "برنامج إرادة يختص بتقديم خدمات التأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة بهدف دمجهم اجتماعياً واقتصادياً في المجتمع"، موضحة أنه تم إطلاق البرنامج عام 2012، ومضت تقول: "خلال 4 سنوات من انطلاقه تم تدريب أكثر من 700 شخص من ذوي الإعاقة في تخصصات أكاديمية وحرفية مختلفة، وتشغيل 400 شخص منهم، ودعم إنشاء 9 ورش حرفية لمجموعة أخرى، وذلك بهدف تسهيل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من الخروج من حالة الاعتمادية الاقتصادية القائمة على استقبال المساعدات ليصبحوا قادرين على توفير الدخل بشكل مستقل وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لهم ولأُسَرِهم".

التدريب أولاً

بدأ البرنامج بالتدريب أولاً، كما قالت م. منال، التي قسمت التدريب إلى فرعين، أحدهما أكاديمي والآخر تدريبي يستهدف أولئك الذين لم ينهوا الثانوية العامة، بينما يستهدف الأكاديمي المعاقين ممن يحملون الثانوية العامة، وتابعت القول: "للأسف وحسب إحصائية مركز الإحصاء فإن56% من معاقي قطاع غزة يعانون من الأمية، وهذه نسبة عالية جداً، بينما تتخطى نسبة البطالة أكثر من90%، وهذا نتيجة ضعف المهارات لديهم، وعدم توافر المؤسسات الداعمة لهذه الفئة، لا تدريبيًا ولا تعليميًا".

وأوضحت أن ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة إلى طريقة معينة في التعليم والتدريب، وقالت: "لدينا شروط قبل الالتحاق، فمن أهم الشروط أن يكون لدى المعاق القدرة العقلية والجسدية على التدريب، فهناك أنواع إعاقة بالكامل، جسدية وعقلية لا تسمح بتلقي التدريب، وليس لديها طاقة لتحمله، لأن جميع الدورات التدريبية والمشاريع التشغيلية في أعمال كالنجارة والألمونيوم تحتاج إلى وعي وتتطلب مجهود وقد تكون خطرة في كثير من الأحيان".

تحديات ونجاحات

ولا يخلو الأمر من بعض المعوقات، وفق المهندسة منال، مضيفة أن هناك معوقات كبيرة، لأن البرنامج لا يستطيع أن يغطي شريحة كبيرة من فئة المعاقين، بالإضافة إلى أنه مرهون بالمشاريع والدعم الخارجي، وهذا الدعم متقطع، مستدركة بالقول: "لكن رغم ذلك استطعنا أن نخرج أكتر من 130 شخصًا من ذوي الإعاقة في الأقسام المختلفة، لاسيما النجارة والدهان والأثاث، والحفر على الخشب والتطريز والرسم على الزجاج والسيراميك".

وأضافت "كان الإنتاج مذهلًا، ومنهم من تميز ونجح في افتتاح مشروعه الخاص كسماح شاهين التي استطاعت أن تتقن الحفر على الخشب وافتتحت معرضها الخاص في المنطقة الوسطى"، وتابعت مستعرضة المعوقات: "لدينا مشكلة أساسية، وهي أن معظم هذه الشريحة أميون لا يعرفون القراءة والكتابة، لذلك نطمح في المستقبل أن نبدأ العمل مع الأطفال من ذوي الإعاقة، وخلق برامج محو أمية لهم للبدء معهم من نقطة الصفر، حتى إذا وصلوا إلى عمر التدريب المهني يكونوا أكثر قدرة ووعي".

تميز وإتقان

وأثناء تجولنا في مبنى برنامج إرادة تعرفنا على طاقات وأسماء لمعاقين بدأوا من نقطة الصفر، وأصبحوا فيما بعد قادة لبرامج التدريب، مثل أحمد زلوم الذي قدم إلى المركز بإعاقة وبتر في القدم وتدرب تدريباً شاقاً، ومن ثم وصل إلى درجة من الإبداع في مجال الحفر والنقش على الخشب أهلته بأن يصبح المسؤول عن الورشة، وأعمال التدريب بالكامل لأشخاص من ذوي الإعاقة.

ومن الأسماء التي شكلت بصمة أيضًا في البرنامج ومكانة قوية ما تزال موجودة حتى الآن هي عروبة عاشور، وهي فتاة مصابة بإعاقة بصرية ولكنها تميزت جدًا في المحاسبة والأمور البنكية لاحقًا، حيث عملت في المركز كمحاسبة ثم التحقت بالجامعة لتكمل دراستها التخصصية في العلوم المصرفية.

قد يبدو واقع المعاقين في قطاع غزة مؤلمًا خصوصًا ذوي الإعاقة البصرية ممن يفتقدون برامج متخصصة للتعامل معهم وتأهيلهم، ولكن وجود نموذج مثل برنامج إرادة قد يعيد الأمل إلى واقع هذه الفئة واحتياجاتهم.

اخبار ذات صلة