نظرة على النظام الأساسي لمنظمة التحرير، خاصة المواد المتعلقة بالمجلس الوطني، في الوقت الذي يتم فيه التحضير لدورته الجديدة، تثير تساؤلات حول مدى إمكانية أن يلتزم الرئيس محمود عباس وحركة فتح، بها.
فالمادة (5) من النظام، مثلا، تشير إلى أن انتخاب أعضاء المجلس يتم عن طريق الاقتراع المباشر من الشعب الفلسطيني، بموجب نظام تضعه اللجنة التنفيذية لهذه الغاية، لكن هذا البند معطل منذ عقدين، بحجة الصعوبات التقنية، وأن ظروف الانتخاب غير مهيأة، لذلك فإن المجلس سيستمر بالتعيين من الأحزاب والفصائل.
ثم إن الانتخاب المباشر بنظر الرئيس عباس يعتبر مدخلا للفصائل خارج المنظمة وتحديداً حركتي حماس والجهاد لوضع قدم لها فيها، معتمدة على الثقل التنظيمي لها في الشارع الفلسطيني، وهذا أكبر مخاوف حركة فتح، بأن تستحوذ هذه الفصائل، على نسب تمثيلية في المجلس الجديد، في عملية يصورها أبو مازن على أنها خطف للقرار السيادي، ووضع فتح في موضع تنافس في برلمان المنظمة، بعد عقود من الصدارة والسيطرة.
وبالتالي فإن حماية الأقلية سيكون الاتجاه الذي يسلكه أبو مازن، على حكم الأغلبية الذي يمكن أن تأتي به العملية الديمقراطية في تشكيل المجلس الوطني، الذي يمثل السلطة العليا للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وهو الذي يضع سياسات منظمة التحرير، ويرسم برامجها، ولذلك فإنه سيقطع الطريق على حماس نحو المنظمة، قبل أن تطرح برنامجها.
ومن المهم الإشارة إلى أنه كان قد صدر عن المجلس الوطني عدد من الوثائق والقرارات أهمها الميثاق القومي (الوطني الفلسطيني )، والنظام الأساسي للمنظمة وغيرها.
وعليه فإن التوجه يكون نحو المادة (6) من النظام، التي تبقي المجلس القديم قائما، إذا ما تعذر إجراء الانتخابات الخاصة بالوطني، إلى أن تتهيأ ظروف الانتخابات، التي يقدرها وحده الرئيس عباس، رغم أن المادة (8) تقول إن مدة المجلس ثلاث سنوات، وينعقد دوريا بدعوة من رئيسه مرة كل سنة، أو في دورات غير عادية بدعوة من رئيسه، بناء على طلب من اللجنة التنفيذية أو من ربع عدد أعضاء المجلس.
وأنه إذا لم يدع رئيس المجلس إلى مثل هذا الاجتماع، يعتبر منعقداً حكماً في المكان والزمان المحددين في طلب أعضائه أو طلب اللجنة التنفيذية، ومعنى ذلك أن وقت انعقاد الوطني (لم ينعقد منذ عام 2009) سيكون محكوما بأهداف يطمح الرئيس لتحقيقها من ذلك، وهذا المرجّح في حالة الدعوة الأخيرة لانعقاد دورته الجديدة، بالنظر إلى حاجة أبو مازن اليوم لتجديد شرعيته الوطنية في مواجهة الرباعية العربية، والبناء على إفرازات المؤتمر السابع لحركة فتح.
يشار إلى أن المجلس الوطني ينبثق عنه مجموعة من اللجان، منها السياسية والعسكرية والقانونية، وله الحق في تكوين لجانا أخرى لأغراض معينة، وأن يستغني عن بعض هذه اللجان، أو دمج عمل لجنتين أو أكثر في لجنة واحدة.
ويرأس المجلس حاليا، سليم الزعنون (أبو الأديب)، الذي انتخب في الدورة 21، المنعقدة في مركز رشاد الشوا الثقافي بغزة عام 1996م، بعد أن ترأس المجلس بالوكالة لعامين.