بدون أي مقدمات، أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، الخميس الماضي، عن مصادقتها على بناء مستوطنة جديدة بمساحة 977 دونم تقتطع من أراض جنوب مدينة نابلس المحتلة، لتضاف إلى ما يزيد عن 230 مستوطنة إسرائيلية تجتاح نفوذ الأرض الفلسطينية في الضفة والقدس المحتلة ويقطن فيها ما يزيد عن 640 ألف مستوطن.
هذه الضربة الاستيطانية وجهها الاحتلال إلى 12 زعيماً عربياً بعد أن اتفقوا بالإجماع على تسوية الصراع مع الاحتلال على أساس حل الدولتين وفق البيان الختامي للقمة العربية في البحر الميت بالأردن مؤخراً.
وباتت لعبة الاحتلال مكشوفة في ملف الاستيطان وهي-ضرب عصفورين بحجر-، الأول يتمثل في توسعة الرقعة "الإسرائيلية" على الأرض وتقليص الوجود الفلسطيني، أما الثاني هو قفل الباب بوجه الدول التي تسعى إلى إخضاع (إسرائيل) لطاولة التسوية وحل الدولتين التي من شأنها ترسيم حدود رسمية بين دولة الاحتلال والدولة الفلسطينية.
الخطوة الأخيرة في لعبة الاستيطان "الإسرائيلية" والتي كان ضحيتها أرض نابلس، فجرت حملة إدانات واسعة على الصعيد الدولي ضدها، بعد أن أصدرت عدة دول أوربية بيانات تندد بهذه الخطوة الاستيطانية أبرزها: بريطانيا وإيطاليا واسبانيا وفرنسا والسويد، بينما التزمت الإدارة الأمريكية الصمت واكتفت بالمراقبة.
وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيظ وعدد من الدول العربية منها مصر والأردن والسعودية والكويت مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء مستوطنة جديدة، وقالوا "إنها تعكس نوايا (إسرائيل) الحقيقية تجاه الفلسطينيين والتسوية السلمية"، وأكد الأمين العام بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يسعى لتسميم الأجواء لتفادي إطلاق عملية سياسية على أساس حل الدولتين".
أما على المستوى المحلي فقد أدانت الفصائل والقوى الفلسطينية مصادقة بناء مستوطنة جديدة، وكان لسلطة رام الله الدور الأبرز في الإدانة كونها تنتهج خيار المقاومة السلمية وإقامة دولة فلسطينية من خلال المفاوضات والتسوية الذي يثبت مزيداً من الفشل والهلاك وارتفاع وتيرة الاستيطان.
من جانبه، استبعد د. عدنان أبو عامر المختص في الشأن الإسرائيلي انعقاد أي عملية تسوية تقوم على أساس حل الدولتين في ظل الهجمة الاستيطانية الشرسة التي انطلقت بها (إسرائيل) بعد استلامها الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية في الشروع بالاستيطان من خلال توسعة التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة المحتلة والقدس دون إقامة مستوطنات جديدة خارجها.
وأوضح أبو عامر "للرسالة" أن (إسرائيل) لديها خطة واضحة لاستغلال الفترة الرئاسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لتوسيع رقعة الاستيطان على معظم الأراضي الفلسطينية بهدف القضاء على أي أمل لإقامة دولة فلسطينية في الضفة المحتلة.
وأكد على أن حملة الإدانات الواسعة التي أطلقتها الدول العربية والأوربية على مصادقة بناء مستوطنة جديدة لن تثني (إسرائيل) عن مخططاتها في ظل مساندة الإدارة الأمريكية لها، مستغلة بذلك انشغال العرب والفلسطينيين بالقضايا الإقليمية الأخرى خلال المرحلة الحالية، ما يعني أن القمة العربية الأخيرة خرجت تحمل أصفاراً للقضية الفلسطينية.
وفند د. جمال عمرو الإحصاءات التي قالت إن مصادقة (إسرائيل) على بناء المستوطنة على أرض نابلس هي الأولى من نوعها منذ العام 1991، ليوضح أنها أول مستوطنة فقط يجاهر بها الاحتلال ببنائها مستنداً بذلك إلى ظهر الإدارة الأمريكية الداعم له بشكل واضح وفاضح.
وقال عمرو للرسالة "إن القرارات العربية الأخيرة التي خرجت من القمة العربية المتعلقة بالقضية الفلسطينية غير قادرة على مواجهة السادية الإسرائيلية التي تعمدت إعلان بناء مستوطنة جديدة تحدياً لزعماء ليمرروا رسالة قوية اللهجة أننا فوق أي اتفاق تجمعون عليه لا يتماشى مع طموحاتنا".
وأضاف " إن حملة الادانات الدولية والأوربية لا تقيم (إسرائيل) لها أي وزن او حسابات في مشروعها الاستيطاني، كونها تعلم أن هذه التصريحات فقط مادة علاقات عامة يتم تداولها أمام الرأي العام العالمي، وهي مدركة بان معظم الدول التي أدانت منحازة تماماً لها وتمدها بالدعم والأسلحة".
وأكد عمرو في نهاية حديثه أن عطش المشروع الاستيطاني الإسرائيلي لن يتوقف على مصادقة بناء المستوطنة الأخيرة بنابلس، وانما سيمتد حتى يطفئ ظمأه حين القضاء على الوجود الفلسطيني على أراضي الضفة والقدس المحتلة.