ذكر تقرير جديد للبنك الدولي أن تأثير المساعدات الأجنبية والاستثمارات وحدهما على الاقتصاد الفلسطيني سيكون محدودا إذا لم تصاحبهما تغيُّرات ملموسة على أرض الواقع.
وقال البنك الدولي في تقريره: "يلزم حدوث تحوُّل جذري في نهج كل الأطراف للخروج من الحلقة المفرغة للنمو الاقتصادي الذي يقترب من حالة الركود واستمرار أوجه عدم اليقين التي تحيط بالأوضاع السياسية، فهذا قد يجعل للمساعدات الأجنبية تأثيرا مُحفِّزا أكبر بكثير".
تجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي سيرفع هذا التقرير إلى لجنة الارتباط الخاصة في 4 مايو/أيار 2017 في بروكسل، وهو اجتماع على مستوى السياسات بشأن المساعدات الإنمائية للشعب الفلسطيني.
وأوضح التقرير أن الإجراءات التي اتخذت للعمل بالتوصيات السابقة لإحداث تغييرات في السياسات لم تكن ملائمة. ودعا الأطراف إلى التغلُّب على المخاطر المباشرة الناجمة عن الركود الاقتصادي التي قد يعرض التوازن الاجتماعي للخطر، وذلك بتهيئة الظروف المواتية لتحقيق نمو مستدام.
وأورد تقرير البنك الدولي، عددا من التوصيات بشأن السياسات لتحسين الظروف الاقتصادية وإرساء الأسس اللازمة لنمو مستدام، مؤكدا على أنه في ضوء وجود فجوة تمويل مقدارها 800 مليون دولار، يجب على السلطة الفلسطينية العمل على معالجة الإنفاق الحكومي على مدفوعات الرواتب ومعاشات التقاعد، وتحسين مستويات تحصيل الإيرادات من خلال النظام الضريبي المحلي.
ودعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات لتحسين مناخ الاستثمار والقدرة على المنافسة، ومساعدة الشركات الجديدة على دخول السوق، وتعزيز نمو القطاع الخاص وقدرته على خلق الوظائف تخفيف القيود الإسرائيلية على التجارة الخارجية، وتيسير الوصول إلى الموارد في المنطقة (ج)، وفتح طرق الوصول إلى غزة.
وأوضح التقرير أنه في حال أجرت السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية تغييرات على أرض الواقع، فإن تأثير مساعدات المانحين سيزيد زيادة كبيرة، وسيكون من الضروري الحصول على دعم إضافي من المانحين للمساعدة في تصحيح أوضاع المالية العامة للسلطة، والمساعدة بأنظمة تمويل مبتكرة للتخفيف من المخاطر السياسية وزيادة استثمارات القطاع الخاص.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الطاقة يعد عاملا مهما في النمو الاقتصادي فالعجز عن تلبية احتياجات الكهرباء الحالية، مع الطلب المتزايد على الطاقة الذي يبلغ معدل نموه 3.5% سنويا حتى عام 2030 يُنذر بكارثة إنسانية واقتصادية.
وبين تقرير البنك الدولي، أن استثمارات القطاع الخاص ذات أهمية حيوية لتلبية احتياجات الطاقة في المستقبل، منوها إلى أن هذه الاستثمارات لن تتحقَّق إذا لم تعمل السلطة والحكومة الإسرائيلية على خلْق بيئة مناسبة ومواتية.
وتعقيبا على التقرير، قالت مارينا ويس المديرة القطرية للبنك الدولي في الضفة وقطاع غزة:" الاقتصاد الفلسطيني عاجز عن خلق الوظائف وإدرار الدخل، فإن ثلث الفلسطينيين عاطلون عن العمل وأكثر من نصف الشباب في غزة بلا عمل".
وأضافت ويس:" أن غزة على حافة كارثة إنسانية، وهذا الوضع الحرج ليس في مصلحة أحد، ويلزم بذل جهود مُنسَّقة من جانب كل الأطراف لإحداث تغيُّر حقيقي على أرض الواقع، وتعزيز النمو الاقتصادي، وبعْث الأمل والتطلُّع لمستقبل أفضل في نفوس الفلسطينيين، لاسيما الشباب."
وقالت" في أي اقتصاد سليم، تدعم الطاقة النشاط الصناعي والنمو الاقتصادي، لكن غزة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي كل ثماني ساعات لمدة مماثلة (وفقا لجدول 8 ساعات وصلاً، مقابل أخرى للقطع)".
وطالبت ويس السلطة الفلسطينية بتنفيذ إصلاحات لضمان دفع مستحقات موردي الكهرباء، لأن ذلك سيُشجِّع القطاع الخاص على الاستثمارات الضرورية في توليد الكهرباء، مما يشجع على إنشاء خط مُحوِّلات عالي الفولتية من إسرائيل يساهم في تخفيف أزمة الطاقة.