يستبعد مراقبون محليون عودة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإنجاز المصالحة الوطنية مع حركة حماس، مرجحين مضيه قدماً في خطواته الانتقامية ضد قطاع غزة، لاسيما عقب زيارته الفاشلة للعاصمة المصرية القاهرة مؤخراً.
ويبدو أنه بات من الصعب حدوث لحلحة في ملف المصالحة، لاسيما بعدما قطع محمود عباس رئيس السلطة الطريق مرارا أمام حركة حماس في كثير من المبادرات التي كادت أن ترى النور، وكان آخرها مبادرة قطرية.
وفي الآونة الأخيرة، وبعد تشديد السلطة الفلسطينية الخناق على قطاع غزة، وحدوث بعض التفاهمات بين حركة حماس والنائب محمد دحلان ومصر لتخفيف الضغوط الانسانية عن قطاع غزة، أضحى هناك عدة تساؤلات عن ردة فعل "عباس" تجاه ذلك، فهل يقطع الطريق على دحلان باعتباره مفصولا من حركة فتح ويعود للمصالحة، أم سيزيد الأزمات على قطاع غزة؟
وكان رئيس السلطة "عباس" قد أرسل بداية الشهر الجاري المنسق الخاص لعملية التسوية في الشرق الأوسط التابع للأمم المتحدة "نيكولاي ملادينوف" إلى حركة حماس بغزة، ليقوم بمهمة وساطة، وفي جيبه جملة من الشروط لاستئناف المصالحة، ومنها حل اللجنة الادارية التي اضطرت الحركة لتشكيلها لإدارة القطاع بعد تخلي حكومة الوفاق عن القيام بواجباتها.
والمعروف عن رئيس السلطة "عباس" عناده الشديد في ملفات المصالحة، وعلى ما يبدو فإنه في الوقت الراهن لن يحاور حماس وفق ما تحدث به مختصون بالشأن السياسي "للرسالة"، بل وسيزيد الخناق عليها خاصة بعد عودته من لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي دون نتائج ايجابية كما وصف المختصون.
تشديد الأزمة
ويبدو أن حماس باتت على قناعة ان عباس يستخدم المصالحة للمناورة فقط وقطع الطريق على خصمه دحلان، لذا اشترطت قبل التحاور معه التراجع عن اجراءاته ضد قطاع غزة، ودفع رواتب 40 ألف من موظفيها.
ويرجح المختص في الشأن الفلسطيني تيسير محيسن أن يشدد عباس الأزمة الانسانية في قطاع غزة، رغم التفاهمات بين "حماس ودحلان"، ومضى يقول: عباس وضع مدة ست شهور حتى ينتهي من وتيرة اجراءاته المتصاعدة ضد غزة، خاصة بعد زيارته للقاهرة والتي لم تكن ايجابية مما يدل على أن في جعبته المزيد من التعقيدات".
وأوضح "للرسالة نت" أن الأيام المقبلة ستشهد تعقيدات في القطاع المصرفي، عدا عن استهداف موظفي السلطة في غزة بالقطاع الصحي والتعليمي. وبحسب متابعة محيسن، فإن ما يشغل عباس حاليا العودة الى المفاوضات، فهو يتطلع إلى الموقف الأمريكي للضغط على نتنياهو ليعترف بحل الدولتين.
شبه مستحيل
وفي ذات السياق، يتفق المحلل السياسي ابراهيم المدهون مع سابقه، فهو يرى أن "عباس" لايزال مصمما على إجراءاته التعسفية ضد قطاع غزة، وسيواصل ذلك بدعم جهات اقليمية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن حركة حماس في غزة لن تستسلم لإجراءات عباس، كونها تمتلك أوراق قوة.
ووفق متابعة المدهون للمشهد السياسي، فإن الحديث عن حراك في ملف المصالحة يعتبر شبه مستحيل وصعب طالما "عباس" على رأس السلطة، فوجوده بات يعيق أي مبادرة للمصالحة كون لديه حس انتقامي تجاه قطاع غزة.
بدوره، تحدث حسام الدجني المحلل السياسي، إلى موقع "الجزيرة نت" أن عباس لم يعد خيارا بالنسبة لحماس في الوقت الحالي، لافتا إلى أن خطاب رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية الأخير يلمح إلى أن حماس سحبت تفويضها من عباس بعد مماطلته في تحقيق المصالحة وتطبيق إجراءاته العقابية بحق غزة.
وينظر الدجني إلى العلاقات المصرية الحمساوية الجديدة بمشاركة دحلان على أنها بديلة ومرحلة تحول في العلاقات الوطنية، خصوصا في ظل رؤية حماس لما أسماه التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه دحلان بأنه بديل يمكن التعويل عليه عبر ما يربطه من علاقات مع أبو ظبي والقاهرة.
تحليل: "عباس" لن يعود للمصالحة وسيضاعف أزمات غزة
غزة-مها شهوان