لم تمضِ ساعات على رضوخ الاحتلال الاسرائيلي، لمطالب المرابطين في محيط المسجد الأقصى المبارك وفتح جميع أبوابه أمام المصلين، حتى بدأت التسريبات عن استئناف التنسيق الأمني ما بين السلطة برام الله والاحتلال تدريجياً، وذلك بعد أقل من أسبوع على الإعلان عن تجميده.
وحسب مصدر أمني فلسطيني مسئول صرح لموقع "والا" العبري، فإنه طالما فتح المسجد الأقصى أمام المصلين وأزيلت العوائق فقد زالت أسباب تجميد التنسيق وسيتم استئناف اللقاءات الأمنية، وكشف الموقع العبري أن أمن السلطة واصل خلال فترة تجميد التنسيق الأمني اعتقالاته في صفوف نشطاء حركة حماس.
وكان عباس قال إن قرار وقف جميع أنواع التنسيق مع الاحتلال "ليس سهلاً إطلاقاً"، في حين صرح وزير الحرب الإسرائيلي، "أفيغدور ليبرمان" أن (إسرائيل) لا تتضرر من وقف التنسيق الأمني، إلا أن عباس رد بالقول إن "الإسرائيليين هم الخاسرون جراء ذلك".
** فتح.. بين التأكيد والنفي
وفي الإطار، فقد كشف قيادي في حركة فتح فضل عدم الكشف عن اسمه في تصريح لـ"الرسالة"، أن عباس أمر الجهات المختصة بإعادة الاتصالات مع الاحتلال وإلغاء قرار وقفها، مبيناً أن الاتصالات بين السلطة والاحتلال، قد تستأنف خلال الساعات القليلة المقبلة وتعود لطبيعتها إلى ما قبل أحداث الـ14 من شهر يوليو الجاري.
غير أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن نفى في تصريح له، عودة السلطة للتنسيق الأمني بعد إزالة سلطات الاحتلال للبوابات الالكترونية عن المسجد الاقصى، موضحاً أن قيادته في رام الله تفكر في الاستمرار بوقف التنسيق الأمني، لحين حدوث انفراجة حقيقية في مسار التسوية مع الاحتلال!
وبحسب "يديعوت أحرنوت" العبرية، فإن التنسيق الأمني يشتمل على "لقاءات ومحادثات يومية بين الجيش الإسرائيلي وأجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية، وذلك بهدف منع تنفيذ عمليات، واعتقال خلايا المقاومة، وكشف بنى تحتية لها، وإعادة إسرائيليين دخلوا مناطق السلطة".
كما يشتمل التنسيق الأمني أيضاً على "تنسيق اقتحامات جيش الاحتلال لتنفيذ عمليات في المنطقة A، وتنسيق حركة الشرطة الفلسطينية بين المدن والقرى، ومعالجة حالات "خرق النظام العام" في مدن السلطة، حسب الصحيفة العبرية.
** جزء من الحقيقة
ويرى ناجي البطة المختص بالشئون الإسرائيلية، أن جميع أشكال الاتصالات بين السلطة والاحتلال لم تتوقف بالأصل، وهي تجري على قدم وساق خاصة فيما يتعلق بالتنسيق الأمني، مستدلاً على ذلك بالاعتقالات التي نفذها الاحتلال مؤخراً في الضفة الغربية لنشطاء وقيادات المقاومة في مناطق خاضعة لسيطرة السلطة.
وشكك البطة خلال حديثه لـ"الرسالة" في جدية الرئيس عباس بتجميد الاتصالات مع الاحتلال على كافة المستويات، على خلفية الإجراءات التي اتخذتها قوات الاحتلال في مدينة القدس والمسجد الأقصى مؤخراً، عاداً أنها مناورة لامتصاص الغضب الفلسطيني الذي كان سيتحول لثورة على السلطة وأجهزتها في الضفة.
وجزم أن الاتصالات الجارية بين السلطة والاحتلال قائمة على مجموعة من "العملاء والخونة" داخل السلطة يقومون بأداء مهمات أمنية لصالح الاحتلال باسم التنسيق الأمني، لافتاً إلى أن تسريبات الصحافة الإسرائيلية عن هذه الأدوار ما هي إلا جزء من الحقيقة، في حين يتم إخفاء الكثير من الحقائق والخدمات الأمنية التي تقدمها السلطة للاحتلال منعاً للحرج الذي يمكن أن يصيبها.
** ضغط أمريكي
من ناحيته، اعتبر عمر جعارة المختص في الشئون الإسرائيلية، أن كثرة تناول الإعلام الإسرائيلي للتنسيق الأمني بين السلطة و(إسرائيل) "نابع من عدم احترامهم لعباس ولا مدير مخابراته ماجد فرج"، منوهاً إلى أن الأخير نفسه صرح للإعلام الإسرائيلي أنه تم إحباط 200 عملية في الضفة الغربية.
ورغم ذلك أكد جعارة لـ"الرسالة" أنه مهما قدمت السلطة من خدمات أمنية وغيرها فإنها لن تستفيد ولن تنال الرضا الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال، وخاصة فيما يتعلق بأيدولوجية (إسرائيل) وفكرها فيما يتعلق بالأرض والحقوق الفلسطينية.
وذكر أن (إسرائيل) تحرض على السلطة ليلاً ونهاراً، وهذا ليس معناه أن اتفاقاتها مع السلطة ضارة لها، ولكنها تستدعي بذلك أمريكا للضغط وفرض مزيد من الهيمنة والإملاءات على السلطة وقيادتها.
وحسب جعارة فإن "الصراع ليس صراعاً فلسطينياً إسرائيلياً وإنما الصراع أمريكي فلسطيني، أمريكي عربي، وأمريكي عالمي، وذلك على اعتبار أنها هي التي تدعم (إسرائيل) مالياً وبالسلاح وبالفيتو"، مشيراً إلى أن أية مفاوضات سلمية بدون ضمانات ووعود أمريكية لا قيمة لها، مستبعداً تقدم أية مفاوضات في ضوء ما اعترف به عباس بلسانه حول عبثية المفاوضات لـ 23 عاماً سابقة.