قائمة الموقع

أوراق اللعب في يد عباس محدودة

2010-07-08T14:34:00+03:00

الرسالة نت-مها شهوان

اقترح رئيس السلطة المنتهية ولايته" محمود عباس" ثلاثة شروط على نتنياهو ليختار إحداها للعودة إلى المفاوضات العبثية المباشرة: تجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها حكومة أولمرت بالاضافة إلى الاعتراف بالمبدأ الإقليمي القاضي بإقامة الدولة الفلسطينية على أراض تكون مساحتها شبيهة بمساحة الأراضي من عام 1967 مع إجراء تبادل لأراضٍ .

وأكد محللون سياسيون "للرسالة" أن عباس لا يمتلك الصلاحية لوضع الشروط لاستئناف المفاوضات باعتبار أن "إسرائيل" وحدها هي المستفيدة ،في حين يرى محلل آخر أن عباس له الأحقية في وضع الشروط لأنه يتم التعامل معه من قبل المجتمع الدولي ويمتلك شرعية عربية

وإقليمية .

المفاوضات عبثية

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي وليد المدلل أن أوراق اللعب في يد محمود عباس محدودة ودائما يطلب منه تقديم بادرة حس نية ويكون متعاون في إعادة عملية التسوية،لافتا إلى أن ما يريده عباس الآن هو إلقاء الكره في الملعب الإسرائيلي مع إدراكه أن "إسرائيل" ستبقي الأمور مجمدة ولن تقوم إلا بحراك شكلي.

وأكد المحلل السياسي أسعد أبو شرخ ما ذهب إليه سابقه قائلا:"لا يحق لأي فلسطيني أيا كان أن يقدم أية تنازلات عن الحقوق الفلسطينية ،لاسيما وأن المفاوضات عبثية و "إسرائيل" وحدها المستفيدة منها لتضليل الرأي العام العالمي والعربي "،مضيفا أن الصهاينة لا يأخذون كلام عباس على محمل الجد لعدم حفاظه على حقوق شعبه وذلك بحسب قولهم.

في حين خالف أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د.ناجي شراب سابقيه حيث أكد "للرسالة نت" أن عباس لديه القدرة على وضع الشروط لاستئناف المفاوضات لأنه يتم التعامل معه من قبل المجتمع الدولي ،بالإضافة إلى امتلاكه شرعية عربية وإقليمية لذلك يحق له التفاوض ووضع الشروط .

بعض المختصين في الشأن السياسي يرون أن من يضع الشروط للعودة لاستئناف المفاوضات الجانبان الإسرائيلي والأمريكي وانطلاقا من ذلك لا يحق لعباس وضع الشروط وفيما يتعلق بذلك أشار شراب إلى أن عباس يدرك ماهية المفاوضات لذلك فهو يتفاوض بمنظور فلسطيني مع "إسرائيل"،موضحا في الوقت ذاته أنه يدرك وجود قضايا رئيسية لا يمكن تجاوزها لذلك فإن الوضع السياسي يفرض عليه وضع الشروط .

في حين لم يتفق أبو شرخ مع المحلل السياسي شراب قائلا:"عباس لم يضع شروطا إنما اقتراحات لمعرفة رأي الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بالأمن والحدود "،معتبرا أن رئيس سلطة فتح أضعف من أن يضع شروطا وذلك لأن من يقدم خياراته في المفاوضات ويقمع المقاومة فقط يتلقى الشروط الإسرائيلية.

الجمود السياسي

وفيما يتعلق بإمكانية ضغط الإدارة الأمريكية على نظيرتها الإسرائيلية للقبول بأحد الشروط التي عرضها رئيس سلطة فتح محمود عباس، لاسيما بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لواشنطن اعتبر المدلل أن زيارة نتنياهو لا توحي بانفراج في الجمود السياسي فيما يتعلق بعملية التسوية، موضحا أن زيارته جاءت لتحسين عملية التنسيق بين الإدارتين والخروج من أزمة الاعتداء على أسطول الحرية.

وقال المدلل "للرسالة":" أوباما لن يتمكن من الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي ولو فعل ذلك من قبل لحلت كثير من المشاكل"،لافتا إلى أن الراعي الأمريكي ليس بمقدوره الضغط على "إسرائيل" لعدم وجود أي ضمانات يمكن أن تلتزم بها الأخيرة.

وأضاف:" محاولة العودة للمفاوضات من أجل إيهام العالم بوجود عملية سلمية وذلك لتخفيف الضغط على "إسرائيل".

وفي السياق ذاته أوضح أبو شرخ أن إسرائيل تنفذ سياسة أمريكية قاتلة تعمل على إبادة الشعب الفلسطيني ،مؤكدا أن المجتمع الصهيوني يتجه نحو التطرف والعنصرية لعدم إعطاء الفلسطينيين حقهم لذلك لن يقبل نتنياهو الشروط التي طرحها أبو مازن، داعيا العرب والفلسطينيين بعدم تعليق آمالهم على البيت الأبيض.

أما المحلل السياسي شراب فيرى أن الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية تسعيان عبر زيارة نتنياهو لواشنطن لإيجاد حل وسط لكيفية الانتقال من المفاوضات الغير مباشرة إلى المباشرة،لافتا إلى أن الشرط الذي يمكن أن يقبله نتنياهو هو تجميد المستوطنات أو حصر عملية التجميد في مناطق معينة.

ونوه إلى أن الخطورة في حال اختار نتنياهو تجميد المستوطنات تكمن في أن يضع الأخير شرطا مقابلا لذلك بمعني الحصول على موافقة أمريكية لوجود الكتل الاستيطانية الكبيرة أو طلب الاعتراف بيهودية الدولة ،لافتا إلى أن ذلك يسهل عملية الدخول  في حلقة مفرغة من الشروط المتبادلة .

استئناف المفاوضات

وجاء في صحيفة معاريف الإسرائيلية أن المخرج الوحيد سيكون إقناع الجانب الأمريكي بأن يقنع الجانب الفلسطيني بالتوجه إلى حل وسط أسوة "بحزب مباي" - اللعب على حبلين:حل وسط يتيح لنتنياهو إلغاء التجميد على هذا الدونم من الأرض أو ذاك وفي الوقت ذاته يتيح للفلسطينيين التصرف وكأن الكل ما زال جامدا.

وعن ما سبق ذكره أشار أبو شرخ إلى أن أي حل يأتي من أمريكا لن يكون في صالح الشعب الفلسطيني ، موضحا أنه لا يمكن الفلسطينيين أن ينالوا أيا من حقوقهم  إلا بوجود مقاومة عنيفة في كافة أنحاء الوطن.

بينما ذكر المدلل أن صيغ التوافق التي وضعت مسبقا تحايلية ولم تنصف الجانب الفلسطيني وتكرار مثل هذا السيناريو ليس جديدا،مشيرا إلى أنه لا يوجد أي أمل في ظل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة .

ومن أحد الشروط التي وضعها محمود عباس هو استئناف المفاوضات من النقطة التي توقف عندها كل من (ليفني وأبو علاء و أولمرت وأبو مازن )، وفيما يختص بذلك أوضح المدلل أنه لا يمكن لحكومة نتنياهو الالتزام بذلك الشرط لأنها تفاهمات غير ملزمة ،مبينا أن ما تم التوافق عليه مع الحكومة السابقة لا يلزم الحكومة الحالية بتنفيذه لأن الانتخابات تعبر عن إدارة جديدة وبرنامج جديد.

في حين يرى المحلل السياسي أبو شرخ أن المفاوضات التي دارت بين الحكومة الإسرائيلية السابقة والجانب الفلسطيني لم تدون على ورق وكانت مجرد كلام لم يتبلور "،متابعا:كانت المفاوضات منذ أن بدأت حتى اللحظة في إطار المناورة الصهيونية التي لم تعطي شيئا.

أما أستاذ العلوم السياسية شراب لفت إلى أن الوقوف عند شرط توقفت عنده حكومة أولمرت لا يعني وجود تنازلات حقيقية من قبل حكومة الأخير ،موضحا أن كافة الحكومات الإسرائيلية دون استثناء تتفق وتتوحد حول مفهوم السلام الإسرائيلي .

 

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00