يقال إن الأمل يولد من قلب الألم, لذلك لم نسمع على مر العصور بشخص عظيم لم يواجه عقبات في حياته.
وجسّد هذا الأمر شخص من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة, حتى تحوّل لإنسان آخر استطاع العيش بحيوية كبيرة ونشاط ملحوظ.
رشاد الجماصي شاب فلسطيني, بات بين ليلة وضحاها من إنسان مقعد إلى رياضي كبير معروف بقوته وصلابته في الملاعب الغزية.
تفاصيل الإصابة
ولد الجماصي في المملكة العربية السعودية, بتاريخ 21-1-1987, وكان يعيش حياته بصورة طبيعية كأي شخص, حتى انتقل إلى فلسطين في قطاع غزة بعد 10 سنوات.
وحرص الشاب الفلسطيني منذ أن وطأة قدماه غزة, على الالتزام في المسجد وكان مشهودا له بالأخلاق العالية, حتى كبر ونشأ وبات من الأشخاص المعروفين في منطقته.
ولكن لم يكن يتخيل الجماصي وفق قوله لـ"الرسالة نت", أن يأتي يوم ويصبح مقعدا دون قدرة على الحراك, إذ تعرض يوم 13-1-2009 لقصف من طائرات الاحتلال خلال العدوان (الإسرائيلي), ما أفقده قدميه على الفور.
ويؤكد أنه عاش أياما حزينة للغاية في أول سنتين من إصابته, كونه نشأ إنسانا طبيعيا دون إعاقة, وفجأة أصبح غير قادر على المشي.
نقلة نوعية
وعن اللحظة الفارقة في حياته, يقول الجماصي: "بعد حوالي سنتين من إصابتي كان اليأس قد تسلل إلي بصورة كبيرة, لكن جاءني مازن سرحان مدرب من نادي الصداقة ونصحني بالتفكير بخوض غمار الرياضة وتحديدا من بوابة السباحة".
ويضيف: "حقيقة لم أكن أتخيل أني سأبدع بهذه الرياضية في بداية الأمر, ومع كثير من الجهد والعمل أصبحت أحصد الجوائز في السباحة, وتحوّلت حياتي للأفضل كأي شخص سوي".
ويوضح أنه اتجه في عام 2013 لنادي السلام بنصيحة من ظريف الغرة عضو اللجنة البارالمبية, لخوض تحدٍ جديد وهذه المرة في لعبة الطائرة جلوس, حتى أصبح لاعبا أساسيا في الفريق.
وواصل الجماصي رحلة التحدي والصمود في 2014, وجرّب كرة الطاولة, وأضحى يجاري الأصحاء فيها, ليثبت أن "الأمل يولد من الألم".
الإبداع في السلة
وعقب إجادته 3 ألعاب, وجد الجماصي نفسه أخيرا في رياضة كرة السلة للكراسي المتحركة منذ 2015 وحتى الآن.
ويلعب نجم السلة للكراسي المتحركة مع فريق جمعية المعاقين حركيا, وهو الذي يملك أرقاما قياسية عربية في الدوري الخاص باللعبة, على مستوى تسجيل الرميات الثلاثية.
ويؤكد الجماصي أنه أحرز في الدور الأول من المسابقة هذا الموسم, 7 رميات ثلاثية, وهو رقم أكبر مما سجله هداف دورة الخليج الأخيرة للمنتخبات العربية (5 رميات), ما يدلل على قوة لاعبي فلسطين من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
وطالب الجماصي في الختام, الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بتفريغ طاقاتهم بممارسة الرياضة والانشغال بأشياء مفيدة, حتى يستطيعوا نسيان آلامهم وقهر أحزانهم, وإلا سيكون "الموت" أرحم من العيش معاقا دون حركة.